احتدام المعارك بالفلوجة وفتاوى تحرم قتال أهاليها

الجيش الأميركي شن الهجوم فور صدور الأوامر من إياد علاوي (الفرنسية) 
 
أفادت مصادر طبية للجزيرة بأن المعارك العنيفة التي اندلعت مساء الاثنين في الفلوجة غرب بغداد, أسفرت لحد الآن عن مقتل شخصين وإصابة 15 آخرين.
 
وقال الدكتور أحمد خالد من مستشفى الفلوجة العام إن قوات الحرس الوطني العراقي أخرجت أكثر من 60 طبيبا ودمرت المستشفى وكسرت زجاج النوافد واعتدت على موظفي المستشفى بالضرب.
 
وأضاف أن مقاتلي الحرس الوطني العراقي عرضوا منتسبي المستشفى, بعد أن سرقوا ما في جيوبهم, على لجنتين عراقية وأميركية استجوبتاهم عن بعض الشخصيات الموجودة في الفلوجة. وقال إن الكادر الطبي أعيد بالقوة بعد التحقيق إلى بغداد بسيارات إسعاف ترافقها سيارات مدرعة.
 
ومن الميدان قال الصحفي العراقي أبو بكر الدليمي في اتصال مع الجزيرة من الفلوجة إن المدينة تحولت إلى ساحة حرب والقصف المدفعي متواصل في جميع المناطق, موضحا أن المستشفى العام سقط بيد القوات الحكومية, والمستشفى البديل المكون من خمسة أطباء فقط غير قادر على استيعاب الجرحى أو إجراء اللازم لهم.
 
استعادة الفلوجة
جنود من الحرس الوطني العراقي يعتقلون مقاتلين في الفلوجة (رويترز)
وقال وزير الدفاع العراقي حازم الشعلان إن الهجوم على مدينة الفلوجة لاستعادة السيطرة عليها قد بدأ. وتقدمت قوات مشاة البحرية (المارينز) مدعومة بالمروحيات والدبابات والمدفعية الثقيلة نحو المدينة التي هجرها معظم سكانها إلى منتجع الحبانية السياحي الذي تحول إلى معسكر للاجئين.
 
وقد حلقت المقاتلات فوق المدينة وأضاءت قذائف المدفعية والدبابات سماءها الغارقة في ظلام دامس بسبب انقطاع التيار الكهربائي. واندلعت أولى المواجهات المسلحة بين القوات الأميركية والمسلحين المحاصرين بالمدينة في محطة للسكك الحديد على أطراف الفلوجة. وقد نفت مصادر صحفية للجزيرة أن تكون القوات الأميركية اقتحمت حي الجولان شمالي شرقي الفلوجة.
 
وكانت وكالة الأنباء الفرنسية نقلت عن ضابط في المارينز قوله إنهم دخلوا الليلة حي الجولان وسيطروا على محطة القطارات إثر بدء القوات الأميركية هجومها الواسع النطاق على الفلوجة الذي أطلقت عليه اسم "غضب الأشباح".
 
المدنيون المحاصرون
البنتاغون اعترف أن الهجوم على الفلوجة لن يكون سهلا (الفرنسية)
وأعلن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية أن حوالي 12 ألف جندي أميركي وعراقي يشاركون في العملية. ويقدر عدد المسلحين المتحصنين داخل الفلوجة بـ3000 شخص. وأضاف المسؤول أن 90% من سكان الفلوجة البالغ عددهم حوالي 300 الف نسمة قد غادروا المدينة, ما يعني أن حوالي 30 ألف مدنيا ما زالوا محاصرين في المدينة.
 
وقال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد تعقيبا على الهجوم إن العملية لن تكون سهلة أو نهائية وأنها ستكون ضربة موجعة لمن وصفهم بالإرهابيين الذين يعطلون عمل الحكومة العراقية, على حد تعبيره.
 
وأضاف رمسفيلد أن اقتلاع ما أسماه بأوكار الإرهابيين مثلما هو الشأن في الفلوجة أمر ضروري لتحقيق الأمن للعراقيين وتسهيل إجراء الانتخابات في يناير/كانون الثاني المقبل, كما أكد رمسفيلد أن عملية الفلوجة تتم بتنسيق كامل مع الحكومة العراقية وبطلب منها بغية إعادة الأمن.
 
وقد قام رئيس الوزراء العراقي إياد علاوي بزيارة مفاجئة للقوات العراقية خارج مدينة الفلوجة وأخبرهم أن المعركة ستبدأ بعد دخول حظر التجول حيز التنفيذ. من جهته قدم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اليوم دعمه للهجوم الذي تشنه القوات الأجنبية والعراقية على الفلوجة, موضحا "أن على قوات التحالف الصمود".
 
نازحون من أهالي الفلوجة يلجؤون لمنتجع الحبانية القريب (الفرنسية)
فتاوى ومناشدات
ومع احتدام وطيس المعركة ناشد الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور حارث الضاري كلا من الأمين العام للأمم المتحدة والأمين العام لجامعة الدول العربية وأصحاب الضمائر الحية في العالم, التنبه إلى ما دعاها المجازر وحرب الإبادة في الفلوجة.
 
وأكد الضاري أن المقاومة في العراق حق مشروع وأن الهيئة مع هذا الحق. كما أشار الضاري إلى أن كل من يعين الاحتلال يعد من المحتلين.
 
وأصدرت الهيئة بيانا حصلت الجزيرة نت على نسخة منه ناشدت فيه قوات الحرس الوطني ألا تنحاز إلى من وصفهم بصف الأعداء والسائرين في فلكهم. وحرم البيان مشاركة أي قوات عراقية في الهجوم على الفلوجة. وناشد بيان ثان من الهيئة مد يد العون إلى أهل الفلوجة وتزويدهم بالإمدادات الغذائية والطبية.
 
من جهته ندد مكتب الشهيد الصدر بقصف الفلوجة. وطالب بيان باسم المكتب جميع أفراد الحرس الوطني والشرطة العراقية بعدم مساعدة القوات الأميركية لكونها قوات احتلال، حسب وصف البيان، الذي جاء فيه كذلك أن الاعتداء على الفلوجة الصابرة الممتحنة هو اعتداء على الشعب العراقي عموما.
 
وعلمت الجزيرة أن الحزب الإسلامي العراقي أعلن انسحابه من الحكومة العراقية المؤقتة، وحملها المسؤولية عن أي انتهاكات قد يتعرض لها المدنيون في الفلوجة.
 
في هذه الأثناء ناشدت جماعة الإخوان المسلمين في مصر القوات العراقية عدم مقاتلة المسلحين في الفلوجة. ونقلت وكالة رويترز عن الجماعة دعوتها المقاومة العراقية للدفاع عن المدينة.

تطورات ميدانية
قوات أميركية تصل منطقة هجوم على قافلة للحرس الوطني العراقي (الفرنسية)
ومع بدء الهجوم على الفلوجة استمرت الهجمات والتفجيرات في عدد من المدن العراقية. فقد أفاد مصدر طبي عراقي بأن ما لا يقل عن خمسة أشخاص قتلوا وأصيب أكثر من 40 آخرين في انفجار سيارتين مفخختين استهدفتا كنيستين في منطقة الدورة.
 
ووقع الانفجار الأول إثر انفجار سيارة خارج كنيسة ماريا يوحنا بولص في حي الميكانيك. أما الانفجار الثاني فاستهدف كنيسة تقع في حي الزهور. ونقل الجرحى إلى مستشفى اليرموك لتلقي العلاج بمساعدة أفراد الشرطة العراقية.
 
وفي مدينة الشعب ببغداد أفادت مصادر للجزيرة بأن ثلاثة انفجارت عنيفة سمعت في بغداد وأن اشتباكات عنيفة دارت بين مسلحين والقوات الأميركية.
 
وفي لندن قالت وزارة الدفاع البريطانية إن جنديا بريطانيا قتل وأصيب اثنان آخران بجروح في انفجار لغم أرضي على أحد الطرق القريبة من معسكر دوغوود وسط العراق. ورفض متحدث باسم الوزارة تقديم مزيد من التفاصيل عن الحادث.
المصدر : الجزيرة + وكالات