عرفات في غيبوبة وقريع يتولى بعض سلطاته

المتعاطفون مع عرفات أوقدوا الشموع أمام مستشفى بيرسي (الفرنسية)

تولى رئيس الوزراء أحمد قريع  بعضا من سلطات الرئيس ياسر عرفات الذي يرقد في مستشفى بيرسي العسكري قرب باريس في حالة غيبوبة خطرة منذ أمس وفق ما أكدته المصادر الطبية الفرنسية المشرفة على علاجه.
 
وأوضح مسؤول فلسطيني كبير أن قريع تولى بعض سلطات الرئيس في الأمن والتمويل. ولم يعين عرفات خلفا له كما رفض من قبل التخلي عن أي من سلطاته.
 
وأعلنت القيادة الفلسطينية التي عقدت الخميس اجتماعين متتاليين برئاسة أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، محمود عباس أنها في حالة انعقاد دائم لمتابعة الوضع الصحي لعرفات.
 
انتقال بعض سلطات عرفات إلى قريع (الفرنسية)
ودعت الشعب الفلسطيني إلى الالتزام بأقصى مظاهر الوحدة الوطنية وإظهار رباطة الجأش في مثل هذه الظروف. في حين وضعت الأجهزة الأمنية الفلسطينية في حالة استنفار تحسبا لإعلان وفاة الرئيس عرفات.
 
كما أعلن قيادي في حركة الجهاد الإسلامي أن لجنة المتابعة العليا للفصائل الفلسطينية ستعقد في وقت لاحق اليوم اجتماعا طارئا في غزة لبحث تطورات الأوضاع في ضوء التدهور الخطير في صحة عرفات.
 
وتضم اللجنة العليا ممثلين عن 13 فصيلا بينهم حركات التحرير الوطني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي والجبهتان الشعبية والديمقراطية. وسيعقد الاجتماع في مقر المجلس التشريعي بغزة.
 
وقال القيادي بالجهاد محمد الهندي إن الاجتماع سيتناول "إمكانية بلورة موقف فلسطيني موحد في حال رحيل الرئيس عرفات لا سمح الله والذي نرجو له الشفاء العاجل".
 
أميركيا قال الناطق باسم الخارجية آدم أيرلي في مقابلة مع الجزيرة إن عرفات يظل رمزاً للنضال الفلسطيني وإن الإدارة الأميركية تتعامل مع نبأ تدهور حالته الصحية كقضية إنسانية لا سياسية, وإنها لا تملك أي معلومات دقيقة عن وضعه الصحي. كما نفى أيرلي أي اتصال مع الفلسطينيين لترتيب مرحلة ما بعد عرفات.
 
مرض عرفات تفاقم جراء الحصار الإسرائيلي على المقاطعة  (الفرنسية)
وضع عرفات

ولايزال الغموض يكتنف مصير الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي دخل في حالة غيبوبة من الدرجة الأخطر منذ أمس. وكانت المصادر الطبية الفرنسية  أوضحت أن حالة الموت الدماغي -التي تحدث عنها البعض في حالة عرفات- تسبق الإعلان عن وفاة أي شخص يمكن إبقاؤه حيا بمساعدة الأجهزة الطبية في غرفة الإنعاش.
 
وقال أحد أفراد الفريق الطبي المعالج إن عرفات غارق في غيبوبة عميقة من المستوى الرابع "وذلك يعني غياب المريض تماما عن الوعي وتوقف أي رد فعل لا إرادي وغياب نشاط الدماغ، حيث لا تتفاعل الحدقة مع الضوء ولا يغلق الجفنان لدى لمس قرنية العين إضافة الى توقف التنفس اللاإرادي".
 
ويحدد الأطباء الموت التام للدماغ بواسطة تخطيط الدماغ بفارق ساعتين أو تصوير الشرايين التي تظهر عدم تدفق الدم في الدماغ. ولا تستخدم عبارة الموت الدماغي إلا بعد التحقق من ذلك في قسم الإنعاش. ويمكن أثناء هذه الغيبوبة أن يحتفظ الجسم بمظاهر الحياة بفضل الأجهزة والتنفس الاصطناعي, مما يحفز الرئتين على التنفس والقلب على النبض.
 
أهالي غزة خرجوا ليلا تضامنا مع عرفات (رويترز)
وللتعبير عن تعاطفهم مع الرئيس الفلسطيني احتشد عشرات المؤيدين أمام مستشفى بيرسي في كلامار بضاحية باريس, حاملين الأعلام الفلسطينية والشموع وصور عرفات.
 
كما تظاهر مئات الفلسطينيين الليلة الماضية في مناطق مختلفة من مدينة غزة، للتعبير عن تضامنهم و أسفهم على حالة الرئيس عرفات الصحية المتدهورة. 
 
الموقف الإسرائيلي
وفي القدس المحتلة خرج عدد من المتطرفين اليهود إلى الشوارع للتظاهر ابتهاجا بالنبأ الذي أذاعه التلفزيون الإسرائيلي حول وفاة الرئيس الفلسطيني وهو ما نفاه فيما بعد متحدث باسم مستشفى بيرسي العسكري.
 
في سياق متصل نقل التلفزيون الرسمي الإسرائيلي عن مسؤولين في الحكومة قولهم إن عرفات لا يمكن أن يدفن إلا في قطاع غزة، وكرروا معارضة رئيس الوزراء أرييل شارون دفن الرئيس الفلسطيني في الحرم القدسي بالقدس الشرقية المحتلة على عكس رغبته.
 
وكان شارون قال الأحد الماضي ردا على سؤال طرحه وزير العدل يوسف لبيد "طالما أنا في السلطة ولست أنوي التخلي عنها, فإن عرفات لن يدفن في القدس".
المصدر : الجزيرة + وكالات