عرفات يوارى الثرى والسلطة تتمسك بالسلام


الفلسطينيون حملوا عرفات في القلوب قبل الأكف (الفرنسية)

ووري الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الثرى في مقر الرئاسة الفلسطينية برام الله بعد وصول جثمانه على متن مروحية مصرية من القاهرة.
 
وقد احتشد آلاف المشيعين حول الطائرة مما اضطر رجال الأمن الفلسطيني إلى إطلاق عيارات نارية أدت إلى جرح أربعة أشخاص, حسبما أفادت المصادر الطبية. وتسبب التدافع نحو جثمان الرئيس الراحل لإلقاء النظرة الأخيرة على التابوت, في إلغاء مراسم الدفن الرسمية التي كانت السلطة أعدتها يوم أمس.
 
وعندما أنزل الجثمان في القبر الإسمنتي المؤقت, انتابت الجمع موجة من الهستيريا وحصل تدافع هائل وصراخ ونحيب صدر بشكل خاص عن الحرس الخاص للرئيس الذين رافقوه في حصاره الأخير في مقر المقاطعة برام الله. أما الحشد الكبير فكان يهتف بعبارة عرفات المشهورة "عالقدس رايحين شهداء بالملايين".
 
وامتلئت ساحة مقر المقاطعة بعشرات آلاف الفلسطينيين الذين قدموا من مختلف المناطق لوداع عرفات. ولم تترك الحشود زاوية أو سطح بناية ولا حتى شجرة أو عمود كهرباء إلا وتسلقته لإلقاء نظرة وداع على النعش العائد من فرنسا ومصر ليرقد في المقر الذي صمد فيه طيلة ثلاث سنوات بوجه دبابات خصمه اللدود رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون.
 
تشييع رمزي لعرفات في لبنان (الفرنسية)
وبينما حمل بعض المعزين أغصان الزيتون, حمل البعض الآخر الرشاشات, أما الأعلام فكانت الغالبة أثناء التشييع.
 
وشوهدت الآلاف من الأعلام الفلسطينية إضافة إلى عدد من الأعلام الفرنسية والعراقية تعبيرا لعرفان هاتين الدولتين. ففرنسا استقبلت عرفات في مرضه والعراق دعم القضية الفلسطينية حتى سقوط حكومة رئيسه صدام حسين. 
 
ورغم الفوضى التي عمت مراسم الدفن التي استغرقت ساعتين من الزمن لم يسجل وقوع أي قتيل سوى إصابة نحو 150 شخصا بالإغماء سارعت سيارات الإسعاف التابعة للهلال الأحمر بنقلهم إلى المستشفى المجاور.
 
وبموازاة التشييع الحاشد في الضفة الغربية أقام فلسطينيو غزة تشييعا رمزيا وصلاة جنازة على روح الرئيس الراحل. كما أقيم تشييع رمزي مماثل في المخيمات الفلسطينية بلبنان. وفي الأردن فتحت بيوت عزاء لاستقبال المعزين. 
 
تشخيص محدد 
وبعد أن انتهت جميع المراسم أكد ناصر القدوة ممثل فلسطين في الأمم المتحدة وابن أخت الرئيس الفلسطيني الراحل أن عائلة عرفات والقيادة الفلسطينية لم تخف أي شيء عن الشعب الفلسطيني فيما يتعلق بالحالة الصحية لعرفات.
 
تشييع رسمي لعرفات في القاهرة (الفرنسية)
وأوضح القدوة في تصريح للجزيرة أن الأطباء الفرنسيين لم يتوصلوا إلى أي تشخيص محدد للمرض الذي تسبب في وفاة عرفات.
 
كما أكد أنه كانت هناك خلافات بين القيادة السياسية الفلسطينية وعائلة عرفات من جهة وسهى زوجة عرفات من جهة ثانية بشأن أسلوب التعامل مع التقارير الطبية المتعلقة بصحة الرئيس الراحل.
 
ولم تشارك أرملة عرفات في تشييع زوجها في رام الله وفضلت البقاء في القاهرة لتقبل العزاء. وكانت سهى قد أثارت قبل وفاة زوجها جدلا باتهامها أبرز القيادات الفلسطينية بالرغبة في "دفنه حيا" ليرثوا سلطاته.
 
وشاركت سهى صباح الجمعة مع ابنتها زهوة في التشييع الرسمي الذي أقيم للزعيم الفلسطيني في مطار ألماظة العسكري في القاهرة والذي حضره العشرات من رؤساء الدول والمسؤولين الدوليين.
 
تحقيق السلام
سياسيا قال وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني صائب عريقات إن السلطة تريد السلام, داعيا إسرائيل لسحب قواتها من المدن الفلسطينية لتسهيل إجراء الانتخابات بعد وفاة عرفات.
 
وأبلغ عريقات التلفزيون الإسرائيلي أن الفلسطينيين قادرون على تحقيق السلام إذا كانت إسرائيل مستعدة لذلك.
 
جاءت تصريحات عريقات ردا على تصريحات إسرائيلية سابقة أشارت إلى إمكانية فتح صفحة جديدة من عملية السلام بعد عرفات شريطة وجود قيادة جديدة في ظل سياسيين يمنعون الهجمات على الإسرائيليين.


المصدر : الجزيرة + وكالات