أهالي الفلوجة يستغيثون من جحيم النيران الأميركية



النار تشتعل في أحد منازل الفلوجة في رابع أيام الهجوم الأميركي على المدينة (رويترز)

أطلق أحد الأطباء المحاصرين في حي الجمهورية بمدينة الفلوجة نداء استغاثة لإنقاذ من تبقى من الأسر والجرحى في الحي الذي يتعرض لنيران كثيفة من القوات الأميركية التي تهاجم المدينة.

وقال الطبيب علي عباس (وهو أحد أفراد الجهاز الطبي في المدينة) إن القوات الأميركية تطالب الأهالي عبر مكبرات الصوت بالخروج من منازلهم ورفع الرايات البيضاء "فيما تتعالى من حولهم أصوات الرصاص والقذائف العشوائية".

وأضاف في نداء مؤثر عبر الجزيرة "إننا لا نستطيع أن نفعل شيئا لإنقاذ الجرحى.. وإن جثث القتلى ما زالت مكومة في الشوارع".  

واشتد القصف الأميركي على مدينة الفلوجة في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بمرض وموت وتشييع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

من جهتها أعلنت القوات الأميركية في رابع أيام الهجوم على المدينة أنها سيطرت على معظم أحياء الفلوجة وأنها لازالت تواجه بعض جيوب المقاومة.

وأكد ضباط أميركيون يشاركون في الهجوم أن غالبية المسلحين محصورون الآن جنوبي المدينة وأن أفراد أطقم دبابات توغلوا جنوبا وأنهم طاردوا مقاتلي المقاومة إلى هذا الجزء من المدينة.

ونقلت وكالة رويترز عن أفراد أطقم دبابات أميركية أنه مع تقدمهم جنوبا كان مقاومون ملثمون يرتدون ملابس سوداء يخرجون من مخابئهم ويطلقون قاذفات صاروخية عليهم.

وبلغت حصيلة الخسائر الأميركية حسب ما أفادت بيانات الجيش الأميركي 18 قتيلا بينما لقي خمسة من قوات الحرس الوطني العراقي مصرعهم, وأصيب أربعة وثلاثون آخرون.

الجرحى الأميركيون
وحول عدد جرحى الهجوم قال متحدث باسم القوات الأميركية إن 178 جنديا أميركيا أصيبوا خلال معارك الفلوجة. إلا أن وكالة رويترز نقلت عن متحدث في مستشفى عسكري أميركي بألمانيا قوله إن 227 جنديا جراحهم خطيرة نقلوا إلى المستشفى منذ اندلاع المعارك.

وسجل كذلك سقوط مروحيتين أميركيتين من طراز "سوبر كوبرا" في حادثين منفصلين قرب الفلوجة, دون أن يعرف ما إذا كان سقوطهما مرتبطا بسير المعارك في المدينة.

أميركي يعبر حائطا مهدما في أحد منازل الفلوجة (رويترز)

وقد تبنت الكتيبة الخضراء إحدى كتائب ثورة العشرين الجناح العسكري للمقاومة الإسلامية الوطنية في العراق إسقاط مروحية أميركية في منطقة الكرمة شمال مدينة المدينة، وأرسلت شريطا للجزيرة يظهر مروحية تشتعل في منطقة غير مأهولة. فيما قالت القوات الأميركية التي اعترفت بسقوط المروحيتين إن طاقمهما على قيد الحياة.

وقد أفادت مصادر كذلك أن القوات المهاجمة قصفت مسجدا جامعا في المدينة بدعوى أن مسلحين يستخدمونه لإطلاق النار على قوات الائتلاف.

تعبيد الطريق للانتخابات
وقال بيان باسم القوات متعددة الجنسيات إن المسلحين يستخدمون الجوامع بشكل مكثف قواعد لعملياتهم وتخزين السلاح والمتفجرات وملاذات آمنة.

واعتبر الملازم في المارينز لايل غيلبرت أن ما تبقى للسيطرة عليه بسيط نسبيا مقارنة بيوم العملية العسكرية الأول، مضيفا أن ضمان الأمن في المدينة سيستغرق وقتا.

وقد دافع رئيس الوزراء العراقي المؤقت إياد علاوي عن الهجوم على الفلوجة. وقال إنه لم يكن هناك مفر منه, مشيرا إلى أن "حل الوضع في الفلوجة سيعبد الطريق لتحسين الأمن في منطقة أوسع في العراق وسيسمح بمشاركة كاملة في الانتخابات المقررة في يناير/ كانون الثاني المقبل".

وميدانيا أيضا اعترفت القيادة العسكرية الأميركية بمقتل أحد جنودها خلال عمليات "قتالية" جرت أثناء مهاجمة مراكز الشرطة في مدينة الموصل من قبل مسلحين مجهولين نهار أمس. 

على صعيد آخرأعلن تنظيم كتائب ثورة العشرين العراقي في بيان مصور على شريط فيديو أنه قام باختطاف مهندس أميركي من أصل لبناني يدعى دين صادق محمد صادق ويعمل مديرا لمبنى مطار بغداد لحساب شركة سكاي لينك. وطالب صادق خلال البيان كافة المقاولين الأجانب بعدم التعاون مع الشركة.

المصدر : الجزيرة + وكالات