إسرائيل تنقل معركتها مع حزب الله داخل لبنان

حزب الله توقع لجوء إسرائيل لعمل عسكري ومنذ أيام (رويترز)

الجزيرة نت- بيروت

ينظر إلى عملية اغتيال القيادي العسكري في حزب الله غالب عوالي في أحد ضواحي مدينة بيروت اليوم على أنها ضربة قاضية يتلقاها الحزب للمرة الثانية خلال أقل من سنة بعد اغتيال على حسين صالح وبطريقة مشابهة.

ويرى المراقبون أن اللافت بعملية اليوم هي أنها تمت في مكان (حي معوض) أقرب إلى المقار القيادية للحزب وبالتحديد لمقر شورى الحزب وأمانته العامة ومجلسه السياسي في حين أن اغتيال صالح كان في منطقة (المريجة) على مسافة أبعد من هذه المقار. وهو ما يعني في المفهوم العسكري والسياسي بأن الضربة هذه المرة أنجح وأشد خطرا بالنسبة للحزب.

كما أن الضربة استهدفت رجلا غير عادي، وإن كان غير معروف بالنسبة لوسائل الإعلام، إذ إن كل القياديين العسكريين والأمنيين في الحزب و"المقاومة الإسلامية" عموما "أشباح" يظلون بعيدين عن الأوساط السياسية والإعلامية.

وعادة لا يعطي حزب الله تفاصيل عن سيرة أي من قيادييه في المقاومة خصوصا إذا ما سقطوا بعمليات من هذا النوع، إلا أنه في هذه المرة أكد أن عوالي هو "أحد الكوادر المجاهدين منذ زمن، وأن له باعا طويلا في توجيه ضربات نوعية آذت إسرائيل وألحقت أفدح الخسائر بجيشها".

ويذهب محللون للتأكيد على أن الحزب كان يملك معلومات عن قيام إسرائيل بعمل أمني في لبنان، مستندين بذلك إلى إطلاق إسرائيل سيل من الاتهامات للحزب بتهريب أسلحة ومتفجرات للانتفاضة الفلسطينية، وهو إجراء استباقي لضربة إسرائيلية معينة.

وبادر حزب الله قبل أربعة أيام بتسريب خبر لوسائل الإعلام مفاده أنه ضبط جاسوسا يعمل لمصلحة إسرائيل، وأنه في عداد شبكة عملاء يبحث الحزب عنها ويلاحقها، مما عدّ بأنه إعلان غير مباشر عن جولة جديدة مرتقبة من المواجهات الأمنية بين الحزب والإسرائيليين.

ولعل المهلة الزمنية التي أعطاها الحزب لنفسه، والتي امتدت قرابة أربع ساعات، قبل أن يوجه اتهامه لإسرائيل باغتيال عوالي، يفسر بأن الحزب كان يبحث بشكل جدي عما إذا كانت عملية الاغتيال تأتي بعيدا عن سياق "الحرب الأمنية" الدائرة مع الإسرائيليين.

ولم يأخذ الحزب على محمل الجد البيان الذي نسب إلى جماعة سنية لا يعرف عنها الكثير، تطلق على نفسها جند الشام، وتعلن فيه مسؤوليتها عن الهجوم، وقد عدّ هذا الأمر محاولة لتضييع الجاني الحقيقي الذي هو حتما إسرائيل، ومحاولة لتصوير الأمر على أنه صراع بين تنظيم شيعي معروف وإطار سني مستجد.

المصدر : الجزيرة