الخرطوم تتهم متمردي دارفور بإعاقة المفاوضات وواشنطن بالتضليل

الخرطوم تتهم المتمردين والإدارة الأميركية باستغلال أزمة دارفور لتحقيق مكاسب خاصة (رويترز)

حمل وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان إسماعيل حركتي التمرد في دارفور مسؤولية تعثر المفاوضات التي تجري حاليا بين الطرفين في العاصمة النيجيرية أبوجا.

وأكد إسماعيل في تصريحات خاصة للجزيرة نت أن الحكومة السودانية أعلنت استعدادها خلال المفاوضات الحالية لتوقيع البروتوكول الغذائي والإنساني في دارفور، التزاما وتمشيا مع القرارات التي اتخذتها الأمم المتحدة، وكذلك مجلس الأمن والسلم في الاتحاد الإفريقي.

غير أن حركتي التمرد اللتين وصفهما إسماعيل بالمنافقتين تحاولان التملص من هذه القرارات والالتفاف عليها على حد قوله، مؤكدا أنه سيتوجه بعد غد إلى نيجيريا للمشاركة في المفاوضات ومحاولة إعطائها دفعة للأمام، وأضاف "الحكومة تبذل مرونة واضحة من أجل الوصول إلى تسوية سياسية حول أزمة دارفور".

وفي الجهة المقابلة اتهم الناطق باسم حركة العدل والمساواة إحدى حركتي التمرد في تصريحات للجزيرة الحكومة السودانية بعدم الجدية في تسوية الأزمة المندلعة في الإقليم، فيما شددت حركة تحرير السودان على ضرورة الحصول على التزامات أكيدة بشأن تحسين الوضع الأمني في دارفور قبل حدوث أي تقدم في المفاوضات.

وكان الوسطاء المشاركون في المفاوضات قد أعلنوا اليوم توقف المفاوضات بعد ساعة واحدة من بدئها، بناء على مطالبة حركتي التمرد بمزيد من الوقت للتحضير للمحادثات المقبلة.

يذكر أن حركتي التمرد ترفضان التوقيع على البروتوكول الغذائي قبل الاتفاق على البروتوكول الأمني، والذي تطالبان الحكومة بموجبه بنزع أسلحة الجنجويد ومحاكمة قادتها المتهمين بارتكاب جرائم حرب بحق المواطنين في دارفور، وفي الوقت الذي ترفض فيه الحكومة هذه الشروط فإن حركتي التمرد تصران على رفض الشروط الحكومية في الملف الأمني.



إسماعيل أكد أنه كان يتعين على واشنطن أن تلجأ للاتحاد الأفريقي أولا (الفرنسية)

الطائرات الأميركية
وفيما يتعلق بموضوع العرض الأميركي بنقل الجنود الأفارقة إلى دارفور بطائرات عسكرية أميركية، أكد إسماعيل أن الحكومة السودانية وفور تلقيها لهذا الطلب عبر السفارة الأميركية في الخرطوم أكدت للسفارة رفضها له لأن القضية ليست ثنائية.

وأوضح إسماعيل في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أنه كان يفترض في الولايات المتحدة الأميركية أن تتصل أولا بالاتحاد الأفريقي وتتقدم إليه بهذا الطلب، ومن ثم يرفع الاتحاد الطلب إلى الحكومة السودانية.

وشدد إسماعيل على أن الخرطوم لا تمانع في دخول طائرات أميركية أو أوروبية إلى أجوائها لنقل الجنود الأفارقة، لكن شريطة أن يكون ذلك عبر الاتحاد الأفريقي حتى يستفيد السودان من الضمانات التي سيقدمها الاتحاد، ومن ضمنها الالتزام بعدم خرق هذه الطائرات للأمن القومي السوداني، وكذلك التزامها بمغادرة البلاد فور انتهاء مهمتها، بالإضافة إلى تحديد نوع المهمة وكذلك حجم الطاقم والكادر الذي سيكون على متن الطائرات العسكرية.

ولم يستبعد إسماعيل أن توافق بلاده على الطلب الأميركي بعد أن يحظى بموافقة الاتحاد الأفريقي.

وأكد إسماعيل أن الولايات المتحدة لم تستشر الاتحاد الأفريقي قبل نقلها لاثنتين من طائراتها العسكرية من ألمانيا إلى رواندا تمهيدا لنقل جنود روانديين إلى دارفور، وأشار إسماعيل إلى أن الاتحاد الأفريقي أكد تأييده للموقف السوداني في هذه القضية.

وعبر إسماعيل عن اقتناعه بأن الإدارة الأميركية لجأت للخطوة الأخيرة في سياق التضليل الإعلامي الذي تمارسه من أجل تحسين صورتها أمام الرأي العام الأميركي في الانتخابات المقررة بداية الشهر المقبل، وكذلك من أجل صرف الأنظار عما يجري في العراق، والذي يعكس فشلا ذريعا للإدارة الأميركية هناك.

طلائع القوات الأفريقية لدى وصولها دارفور (رويترز-أرشيف)
وقد أعلن الاتحاد الأوروبي اليوم أن الجنود النيجيريين والروانديين سيتوجهون في 28 و29 من الشهر الجاري إلى دارفور في إطار تعزيز قوة السلام التي شكلها الاتحاد الأفريقي للانتشار هناك.

وكان الاتحاد الأفريقي قد أعلن الأسبوع الماضي زيادة عدد جنوده المكلفين الإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار وحماية المدنيين في ظروف محددة من 465 إلى 3320 رجلا.



مجلس الأمن
وفي سياق المناقشة الدولية لأزمة دارفور قرر مجلس الأمن الدولي اليوم عقد اجتماعات في 18 و19 من الشهر القادم بنيروبي حول السودان وأزمة دارفور.

وأوضح المجلس في قرار تبناه بالإجماع أنه سيدرس مسألة السودان مع ممثلين من الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد).

وفي أول رد فعل سوداني على هذا القرار أكد إسماعيل للجزيرة نت أن نقل مناقشات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بدارفور هي خطوة أخرى من خطوات التضليل الإعلامي الأميركية، وتساءل "لماذا لم يتم نقل هذه المحادثات إلى السودان وهي المعنية بهذه القضية بالدرجة الأولى؟".

المصدر : الجزيرة