تفاؤل بالمفاوضات السودانية في القاهرة وترقب في أبوجا

رئيس الوفد الحكومي إلى أبوجا متفائل بحدوث تقدم في المفاوضات حول دارفور (الفرنسية)

رغم تأجيل المفاوضات بين الحكومة السودانية وحركتي التمرد في دارفور التي كان مقررا أن تبدأ أمس في نيجيريا بسبب عدم وصول بعض أعضاء وفود الحركتين، فإن مصادر مطلعة أكدت للجزيرة نت أن كلا طرفي النزاع حرص أن يطلق مبادرات إيجابية قبيل بدء المحادثات للدلالة على صدق رغبتهما في إنهاء النزاع بدارفور.

وفي هذا السياق أشارت المصادر إلى مبادرة زعيم حركة العدل والمساواة خليل إبراهيم والتي أعلن فيها إطلاق سراح عدد من الأسرى التابعين للحكومة السودانية والذين كانت تحتجزهم الحركة لديها.

حزب العدالة والمساواة قدم بادرة حسن نية (أرشيف- الأوروبية)
وتأتي هذه المبادرة بعد إعلان الحكومة السودانية أثناء تفاوضها مع مجلس الأمن والسلم في الاتحاد الأفريقي مؤخرا موافقتها على زيادة عدد القوات الأفريقية غرب السودان وتوسيع صلاحياتها. وكانت هذه المسألة إحدى أهم العقبات التي كانت تعترض في السابق محادثات الطرفين.

ومن المتوقع أن يتصدر البروتوكول الإنساني جدول أعمال المفاوضات التي ستتطرق أيضا إلى الملف الأمني والسياسي في دارفور. ونقلت مصادر صحفية عن وزير الدولة بالخارجية وعضو الوفد الحكومي إلى المفاوضات نجيب الخير أن كلمة رئيس الوفد الحكومي ستتضمن تعهد الخرطوم بالتوقيع على البروتوكول الإنساني حتى وإن لم يوقع عليه المتمردون.

ومع أن الخير توقع في تصريحات صحفية أن يوقع المتمردون على هذا البروتوكول فإن مصادر قريبة من المفاوضات استبعدت ذلك.

واستندت هذه المصادر في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إلى أن حركتي التمرد ربطتا التوقيع على البروتوكول الإنساني بالتوصل إلى اتفاق بشأن الأوضاع الأمنية في دارفور، وهو الموضوع الذي مازال محل جدل وخلاف كبيرين بين الجانبين.

وأوضح مدير تحرير صحيفة الرأي العام السودانية إسماعيل آدم أن العقبة الرئيسية التي تعترض توصل الطرفين إلى اتفاق بشأن الموضوع الأمني تنبع من موقفيهما المتباعدين.

وقال آدم في حديثه مع الجزيرة نت إنه بينما تطالب الحكومة بتجميع قوات الحركتين المتمردتين في أماكن محددة وتجريد مليشياتهما من الأسلحة، ترفض الحركتان هذين الشرطين بشدة صارمة وتطالبان الحكومة بنزع أسلحة مليشيات الجنجويد ومحاكمة قادتها، وهو ما ترفضه الخرطوم.

مفاوضات القاهرة
وبينما تعطلت المفاوضات على جبهة أبوجا، اتسمت المفاوضات بين الحكومة السودانية والتجمع الديمقراطي المعارض في القاهرة بالإيجابية.

ووصف الناطق باسم التجمع الديمقراطي حاتم السر أجواء المفاوضات في يومها الثاني بالهادئة، مشيرا إلى أن كلمات رئيسي الوفدين الحكومي والمعارض عكست رغبة الطرفين في التوصل إلى اتفاق في كل القضايا الخلافية بينهما.

قرنق حصل على حصته والميرغني والمهدي (على يمينه) ينتظران (أرشيف-الفرنسية) 
وأشار السر في حديثه مع الجزيرة نت إلى أن الطرفين اتفقا على مواصلة المفاوضات عبر تشكيل أربع لجان هي اللجنتان السياسية والاقتصادية ولجنة الحريات والقضايا الدستورية، بالإضافة إلى لجنة المعالجات.

وتركز المفاوضات بين الطرفين على مناقشة "التحول الديمقراطي" في السودان والأوضاع في شرق البلاد.

وأشار السر إلى الانسجام الذي يخيم على أجواء المفاوضات، قائلا إن طرفي التفاوض تناولا وجبة إفطار رمضان في ثاني أيام المفاوضات في منزل رئيس التجمع الديمقراطي السيد محمد عثمان الميرغني الذي يقيم بالقاهرة.

وتوقع الناطق باسم التجمع المعارض أن يتم تسوية جميع القضايا الخلافية خلال المحادثات الحالية، مشيرا إلى أن الحكومة المصرية أبلغت المتفاوضين رغبة الرئيس المصري حسني مبارك شخصيا في التوصل إلى حل نهائي لكل القضايا الخلافية في هذه الجولة.

لكن محللين سياسيين سودانيين استبعدوا حصول ذلك استنادا إلى صعوبة بعض القضايا التي يطالب بها التجمع الديمقراطي، مثل حصول الشرق على 70% من السلطة والثروات في منطقتهم، وكذلك ترحيل بعض العناصر العرقية من شرق السودان، وهي ما وصفها المحللون بالمطالب التعجيزية والمستحيلة.

المصدر : الجزيرة