تقاسم الثروة : وعود بالسلام رغم صعوبة المرحلة

* أحمد فاروق

عقبة كبيرة أزيحت عن طريق السلام الشامل بالسودان، هذا ما أعلنته الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان عقب التوقيع في نيفاشا بكينيا على اتفاق تقاسم الثروة.

فعقب الإعلان عن الاتفاق خرج الرئيس السوداني عمر البشير بوعود لشعبه بالسلام والازدهار قائلا إن البلاد مقبلة على مرحلة زاهية تختفي فيها كل المعاناة وشظف العيش من حياة المواطن مع بدء مرحلة السلام الشامل.

هذه النبرة جاءت أيضا من زعيم الحركة الشعبية جون قرنق الذي اعتبر أن الاتفاق خطوة كبيرة نحو السلام الشامل، ومن نائب البشير علي عثمان طه الذي وقع نيابة عن الحكومة.

هذا التفاؤل منبعه صعوبة وحساسية القضايا التي تم الاتفاق عليها والتي نالت جانبا كبيرا من المحادثات بنيفاشا وتم إرجاء التوقيع عدة مرات في انتظار قرار حاسم بشأن بعض النقاط من قرنق وطه.

كما أن الخرطوم ترى أن التفاوض طوال هذه المدة على جميع هذه التفاصيل الاقتصادية يشير إلى إصرار الحكومة على وضع بنود قابلة للتطبيق، وهو ما نلمسه بالفعل فتقاسم الثروة لم يترك شاردة ولا واردة بداية من تقاسم عائدات النفط والتوزيع العادل للثروات مرورا بنظام البنوك إلى شكل العملة.

ويبدو أن الجانبين فضلا في مثل هذه القضايا الشائكة عدم التعجل رغم الضغوط الأميركية بتوقيع مجرد أطر تفاهمات.

وباستغلال الزخم الذي قدمه اتفاق تقاسم الثروة ينتقل الجانبان إلى مرحلة أخرى صعبة هي مفاوضات السلطة وطبيعة المرحلة الانتقالية في الجنوب ومدتها ست سنوات، وتشمل هذه القضية عدة نقاط شائكة مثل نصيب الجانبين من المناصب الوزارية والإدارية وشكل الحكومة الانتقالية.

أما المناطق الثلاث المعروفة بالمهمشة فيبدو وفق تسريبات المصادر المقربة للمفاوضات أن هناك اتفاقا مبدئيا بشأن توسيع صلاحيات حكمها الذاتي كما أن اتفاق تقاسم الثروة قد يشكل إرضاء لمثل هذه المناطق فيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية.

ويرى المتحدث باسم الوفد السوداني في مفاوضات نيفاشا سيد الخطيب أنه لا ينبغي رغم ذلك الإسراف في التفاؤل لأن تقاسم الثروة على حد قوله للجزيرة نت "مهد الطريق أمام السلام الشامل" ولم يختصره. ويقول الخطيب إن القضايا المتبقية صعبة وتحتاج إرادة سياسية قوية من الجانبين.

ولكن وعود البشير وقرنق بالرخاء والسلام لا تعني تجاهل حقيقة أن ما تم وسيتم تحقيقه سيكون مجرد تفاهم ثنائي بين طرفين يسهل على كل منهما نقضه، بل إن فرضية وصول المعارضة للحكم في السودان قد تعني ببساطة عدم اعترافها بالاتفاق لأنها لم تشارك في توقيعه أو حتى التفاوض عليه.

هذا ما أكده للجزيرة نت المستشار الإعلامي للمؤتمر الشعبي المعارض محبوب عبد السلام مشيرا إلى أن المعارضة والقوى السياسية تجمع على أن أي منهج تفاوضي لن يضمن السلام بالسودان. ويرى أن تحقيق السلام الشامل في السودان يجب أن يتم في سياق مناخ من التحول الديمقراطي الحقيقي يضمن التداول السلمي للسلطة.

والمفارقة التي أشار لها محبوب هي أن الحركة الشعبية ترحب بمشاركة جميع القوى السياسية بالسودان وترى ذلك ضروريا للسلام الشامل في حين ترفض حكومة البشير ذلك.

ويقر المعارض السوداني أن سلبيات الاتفاق مثل تقاسم عائدات النفط مناصفة لا تعني عدم وجود نقاط إيجابية مثل منح نسبة 2% على الأقل للولاية التي يتم استخراج النفط منها، وتخصيص صندوق لإعادة إعمار المناطق المتضررة.

وردا على ذلك قال سيد الخطيب للجزيرة نت إن المعارضة اعتادت تكرار هذه التصريحات عقب التوصل لأي اتفاق ناجح على حد تعبيره. وأشار في تصريحه إلى أن المؤتمر الشعبي متحالف سياسيا وعسكريا مع الحركة الشعبية ولكن الجديد هو تجاوز المرحلة العقيمة من محاولات التسوية الجارية منذ عام 1995.

وجدد المسؤول السوداني التأكيد على أن المفاوضات الحالية تجري تحت رعاية الإيغاد التي تسعى لإنهاء الحرب الأهلية ومن المنطقة من وجهة النظر الحكومية أن تجري المفاوضات مباشرة بين الطرفين المتحاربين.

ولكن الخطيب أكد اتفاق الخرطوم مع وجهة نظر المعارضة بضرورة موافقة الشعب السوداني على أي اتفاق سلام ولكن دون ربط ذلك بمباركة شخصيات معينة من المعارضة.

الصورة أيضا لن تكون وردية غرب البلاد فقد سارع متمردو دارفور لإعلان أن الاتفاق لا يتمخض عن شيء يساعد في وضع نهاية للصراع، مؤكدين مواصلتهم للقتال لتحقيق مطالبهم.

ويرى عدد من المراقبين الغربيين أن ذلك قد يؤدي لمزيد من المعارك الدموية في هذه المناطق، مؤكدين ضرورة توسيع نطاق التفاوض ليشمل على الأقل متمردي الغرب الذين اقتدوا بالجنوبيين في رفع شعار التهميش وضعف التنمية الاقتصادية.
____________________
* الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات

المزيد من اتفاقات ومعاهدات
الأكثر قراءة