عباسي: النظام الجزائري فاسد والبديل جمهورية جديدة


الفضيل بن السعيد- الدوحة

وصف زعيم الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة في الجزائر عباسي مدني النظام الحاكم في البلاد بالفاسد، وطالب باستبداله بجمهورية جديدة "تعيد للشعب جميع مكاسبه المغتصبة وتعمل على تحقيق طموحات الأجيال القادمة".

وذكر بيان المبادرة الشعبية الوطنية التي كشف عنها عباسي اليوم في مؤتمر صحفي عقده بالدوحة أن أهم مواصفات الجمهورية الجديدة أنها تكفل كافة الحريات الديمقراطية وتحرص على التعددية الحزبية ومبدأ التداول المشروع على السلطة، كما تضمن الفصل بين السياسات واستقلالية القرار السياسي عن العسكري وتقوم على الاقتصاد الإنتاجي وتصون حقوق الإنسان.

وعن أولى خطوات المبادرة الثلاث القائمة على إنهاء المحنة وحل الأزمة السياسية تليهما خطوة ما بعد الحل، ذكر عباسي أن إنهاء المحنة يستلزم "إيقاف القتال وسائر أنواع العنف بما فيه عنف السلطة" ابتداء من يوم عيد الأضحى لهذا العام والذي يوافق مطلع الشهر القادم.

وقال إن الالتزام بوقف القتال في الموعد المحدد لابد أن يلتزم به كل جزائري وغير جزائري، في إشارة -ربما- إلى وجود عناصر غير جزائرية تشارك في أعمال العنف هناك.

ولنجاح هذه الخطوة طالب عباسي برفع حالة الطوارئ وإصدار عفو رئاسي عام يشمل كل "ضحايا المحنة" من المعتقلين والمساجين والملاحقين، فضلا عن إرجاع المفقودين إلى ذويهم وضمان عودة آمنة للمهاجرين.

واعتبر زعيم جبهة الإنقاذ المحظورة أن الأزمة في الجزائر سياسية بالأساس، "ولذلك فقد أخطأ النظام الحاكم حين أراد حلها بالعنف ومصادرة الحريات". وأضاف أن حكام الجزائر اهتموا بنتائج الأزمة دون مقدماتها التي أرجعها إلى ما أسماه "انحراف القيادة" يوم 19 مارس/ آذار 1962، إذ منذ ذلك الحين والسلطة فاقدة للشرعية حسب قوله.


undefinedتأجيل الانتخابات

ولحل الأزمة السياسية طرح عباسي ضرورة العودة إلى الشرعية ودعا إلى تأجيل الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في أبريل/ نيسان المقبل والعمل على توفير شروط شرعيتها ومصداقيتها، موضحا أن الظروف الحالية "لا تسمح بإجراء انتخابات تفضي إلى حل مشكلة لاشرعية النظام الحالي".

وتساءل "كيف تجرى الانتخابات بحرية وشفافية وحالة الطوارئ تفرض على الشعب ما يكره؟" مضيفا أن الانتخاب بيعة "ولا بيعة لمكره".

كما دعا إلى انتخاب "مجلس تأسيسي سيّد" من أجل صياغة دستور الجمهورية الجديدة والإشراف على الاستفتاء على الدستور والانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية بمراقبة من هيئات دولية محايدة.

ورأى المعارض الجزائري أن بلاده بين أمرين لا ثالث لهما: إما الصوملة أو الحل الكلي، وهو ما تسعى إليه هذه المبادرة.

وكرر ما أعلنه في السابق من أن الجيش الجزائري وعبر مصدر موثوق -حسب قوله- يريد إنهاء المحنة، لكنه لم يعلق على تصريحات المؤسسة العسكرية بشأن عدم تلقيها للمبادرة.

وردا على سؤال عن الموقف في حال رفض السلطة للمبادرة ووقف القتال، طرح مدني تطبيق النموذج الجورجي للإطاحة بالنظام، وأطلق عليه اسم "الموقف المدني" مقابل مصطلح العصيان المدني الذي رأى عدم ملاءمته للحالة في الجزائر ومستبعدا أن يتكرر استعمال العنف مثلما حدث قبل أكثر من عشر سنوات.


undefinedالموقف من المبادرة

وفي أول رد فعل على إعلان المبادرة، قال رئيس حركة الإصلاح الوطني في الجزائر الشيخ عبد الله جاب الله إنه لم تبلغه المبادرة بشكل رسمي، وإنه اطلع عليها من خلال وسائل الإعلام.

وقسم جاب الله في تصريح للجزيرة المبادرة إلى محورين: الأول وهو نضال مشترك ويتعلق بإجراءات تهدئة الأزمة لإعادة الثقة بين المواطنين والحكومة، والثاني وهو محل نقاش ويتعلق بآليات حل الأزمة مثل تأجيل الانتخابات الرئاسية وإنشاء مجلس تأسيسي لإعادة كتابة الدستور مضيفا أن هذه الإجراءات سبق أن طرحتها الجبهة الاشتراكية عام 1963.

يشار إلى أن عباسي مدني يقيم في قطر منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي لاستكمال علاج بدأه في ماليزيا التي زارها منتصف العام الماضي. ورغم توقيعه على تعهد بعدم ممارسة العمل السياسي أو الإدلاء بتصريحات سياسية قبل خروجه من الجزائر، فإنه أعلن يوم العاشر من سبتمبر/ أيلول الماضي أنه يعمل على إطلاق هذه المبادرة لوضع حد للعنف المستمر في البلاد منذ عام 1992.
________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة