التشدد الإسرائيلي أسقط حكومة عباس

afp - Israeli Prime Minister Ariel Sharon (R) and his Palestinian counterpart Mahmud Abbas smile

ماجد أبو دياك

جاءت استقالة رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) لتزيد من متاعب ومصاعب الفلسطينيين الذين عانوا من الاحتلال الإسرائيلي في مرحلة خارطة الطريق بصورة لا تقل عن مرحلة ما قبلها.

ولم يتح تشدد حكومة شارون المجال لأبي مازن (68 عاما) لترويج نفسه ورفع أسهمه الهابطة فلسطينيا وذلك رغم أن الإسرائيليين أنفسهم رفضوا ومعهم الأميركيون تطبيق خارطة الطريق بدونه.

وكان عباس -الذي عارض مرارا عسكرة الانتفاضة معتبرا ذلك خطأ تكتيكيا- حصل في استطلاع فلسطيني للرأي أجري في بداية إبريل/ نيسان الماضي بالضفة الغربية وقطاع غزة على ثقة 1.8% وبالمرتبة السابعة من تأييد المستطلعين, فيما حصل ياسر عرفات على المرتبة الأولى بنسبة 21%.

ومنذ أن نجح في ترتيب هدنة فلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي لمدة ثلاثة أشهر لم يحصل تقدم حقيقي في عملية التسوية السياسية المتوقفة ولم يشعر الشارع الفلسطيني بنتائج هذه العملية على الأرض. بل بقي الاحتلال الإسرائيلي يعيث في أراضي الفلسطينيين فسادا وينفذ عمليات اغتيال للناشطين الفلسطينيين.

وسارت الأمور في الأسابيع الأخيرة في غير صالح محمود عباس بعد أن شددت إسرائيل خطابها تجاه عرفات وهددت من جديد بطرده من الأراضي المحتلة.

وكانت جلسة المجلس التشريعي الخميس فرصة لعرفات لتصفية حساباته مع الرجل الذي رأى منذ البداية أنه يشكل خطرا على نفوذه ومكانته.

وكان تقدم 18 نائبا بمذكرة لحجب الثقة عن حكومة عباس واحتشاد المتظاهرين أمام المجلس التشريعي مطالبين باستقالة الحكومة بمثابة مؤشر على المصير الذي ينتظر أبو مازن الذي لم يتأخر عن تقديم استقالته لعرفات.

وجاءت ردود الفعل الإسرائيلية حادة على استقالة محمود عباس فوصفها وزير العدل الإسرائيلي تومي ليبد بأنها انتحار سياسي بالنسبة للفلسطينيين! وقال وزير الخارجية الأميركي كولن باول إن انهيار حكومة عباس يعني انهيار خارطة الطريق.

ويبدو أن المتباكين على استقالة عباس والذين اعتبروا أنهم سيفقدون حليفا قويا في حال تعيين رئيس وزراء جديد مكانه لم يدركوا أنهم كانوا هم السبب فيما آلت إليه الأمور.

وهكذا فإن رئيس الوزراء الفلسطيني الذي تحدث بقمة العقبة في بداية تسلمه للسلطة عن "معاناة اليهود عبر التاريخ" دون أن يتطرق لمعاناة الفلسطينيين لم يستطع أن يكمل نموذج الاعتدال بالمواصفات الإسرائيلية الأميركية لأن معنى ذلك ببساطة فقدانه وفقدان أي شخص يسير على هذا الخط لمصداقيته السياسية.

وبصرف النظر عما ستؤول إليه الأزمة الحالية فمن الواضح أن إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة الأميركية لم تضعا بعد في حسبانهما أن هناك شعبا لا تنقصه الخبرة والوعي السياسي لتقدير ما هو في صالحه أو غير صالحه تماما كما لا ينقصه التصميم لاستعادة أرضه المحتلة.
________________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة