دو فيلبان: القرار الأميركي لا يعيد السيادة للعراقيين



يبدأ مجلس الأمن الدولي بعد ظهر اليوم مشاورات أولى بشأن مسودة مشروع أميركي يهدف لإنشاء قوة دولية تحت قيادتها واستقطاب أموال لإعادة إعمار العراق.

وتعرضت الجهود الأميركية الجديدة حتى قبل انطلاقها إلى نكسة جسيمة عندما انتقدت فرنسا وألمانيا مسودة مشروع القرار الذي وزعته واشنطن الأربعاء الماضي على أعضاء مجلس الأمن، واعتبرتا أنه غير كاف ولا يرقى إلى مستوى الطموحات.

ونقلت صحيفة لوفيغارو الفرنسية عن وزير الخارجية دومينيك دو فيلبان أن المشروع الأميركي يسير "في الاتجاه الصحيح" لكنه ليس كافيا لإعادة السيادة إلى العراق بسرعة.

وقال دو فيلبان إن المشروع يبرهن على إرادة واضحة في الانضواء تحت راية الأمم المتحدة، لكنه عبر عن أسفه لأن النص مستوحى بشكل أساسي من منطق الأمن ولا يأخذ في الاعتبار -إلى حد كاف- الضرورة السياسية لنقل السلطة إلى حكومة عراقية بسرعة.

وأضاف أن المشروع "لا يعهد بمسؤوليات كافية إلى الأمم المتحدة في العملية الانتقالية السياسية", ورأى أنه يتعين أن يتضمن المشروع اعتماد مقاربة شاملة تسمح بالانتقال من منطق احتلال إلى منطق سيادة. وقال إن الفرنسيين والأميركيين متفقون على أن الوضع القائم لم يعد مقبولا.



وكان الرئيس الفرنسي جاك شيراك قال في ختام لقائه مع المستشار الألماني غيرهارد شرودر بمدينة درسدن الألمانية إن المشروع الأميركي يبدو بعيدا عن الهدف الذي يشكل أولوية بالنسبة لفرنسا "وهو نقل المسؤولية السياسية إلى حكومة عراقية في أقرب وقت ممكن".

وبدا أعضاء آخرون في مجلس الأمن مثل المكسيك وتشيلي أقل عداء لمشروع القرار الأميركي لكنهم شددوا على أنهم يريدون دورا سياسيا أقوى للأمم المتحدة في العراق، في حين لاذت روسيا والصين بالصمت حتى الآن.

وكانت سوريا الوحيدة بين أعضاء مجلس الأمن الـ 15 التي قالت في مداولات جانبية إن الأمم المتحدة لا الولايات المتحدة هي التي يجب أن تقود قوة متعددة الجنسيات يهدف مشروع القرار إلى إنشائها في العراق.

موقف واشنطن
وفي واشنطن اعتبر وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن مشروع القرار يأخذ في الاعتبار موقفي باريس وبرلين, وأبدى ترحيبه بأي اقتراحات يتقدم بها الجانبان.

وقال نائب وزير الدفاع الأميركي باول وولفويتز إن الرغبة في الحصول على مزيد من الدعم الدولي في العراق كان مدرجا لدى الإدارة الأميركية بشكل أبرز منذ الانفجار الذي استهدف مبنى الأمم المتحدة في بغداد الشهر الماضي وأدى لمقتل 22 شخصا وجرح 164 آخرين.

وقال إن الانفجار رغم أنه كان كئيبا إلا أنه شكل اختراقا قويا أدى إلى تحول في موقف المنظمة الدولية ومواقف العديد من الدول واستدعى من إدارة الرئيس جورج بوش البحث عن حل يؤدي إلى الحصول على مزيد من الدعم الدولي في العراق.

وقد أكد وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد وهو في طريقه إلى العراق أمس، على عدم الحاجة إلى إرسال المزيد من القوات الأميركية بل إلى المزيد من المشاركة العراقية والدولية للحفاظ على الأمن في هذا البلد.

وكانت صحيفة واشنطن بوست قد ذكرت أمس أن باول أبلغ الرئيس بوش بأن كبار القادة العسكريين يشاركونه رأيه القائل بدعم فكرة استصدار قرار دولي لتشكيل قوة متعددة الجنسيات على الرغم من معارضة قادة وزارة الدفاع البنتاغون المدنيين وفي مقدمتهم رمسفيلد ونائبه وولفويتز. وهو ما نفاه باول.

المصدر : الجزيرة + وكالات

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة