الدستور الجديد بين مهلة باول وطموحات العراقيين

باول طالب العراقيين بإعداد صياغة الدستور خلال ستة أشهر (رويترز)

*كريم حسين نعمة

في تطور لافت فاجأ المراقبين للشأن العراقي، أعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول في تصريحات صحفية أن بلاده تعتزم تحديد فترة مدتها ستة أشهر لوضع دستور جديد تمهيدا لإجراء انتخابات عامة وحكومة جديدة في العراق عام 2004.

ورغم أن توقيت هذه التصريحات يتزامن مع مساع تبذلها واشنطن حاليا لإقناع بعض الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن وخصوصا فرنسا بتبني قرار جديد بشأن حفظ السلام في العراق من خلال تحقيق مطلبها في تحديد برنامج زمني محدد لنقل السلطة إلى العراقيين، فإن المتشككين بالنوايا الأميركية يرون ذلك بمرآة مختلفة ويقولون إن التعجيل بكتابة الدستور على هذا النحو سيلحق ضررا بالغا بالشعب العراقي.

ويبرر هؤلاء المتشككون مخاوفهم هذه بالقول إن نسبة لا يستهان بها من العراقيين لن يقبلوا بهذا الدستور لتشكيكهم أصلا في شرعية مجلس الحكم الانتقالي الذي تم تشكيله برعاية الاحتلال ويحظى بدعم واشنطن. ويشيرون إلى وجود صعوبات جيوسياسية وإثنويسياسية جمة تجعل من عملية إنجاز هذا الدستور في مثل هذه الفترة الزمنية القصيرة محفوفة بالمخاطر.

بالمقابل يصف مراقبون آخرون هذا المقترح بأنه أهون الشرين ويرون أنه خطوة مهمة نحو ترتيب الشأن العراقي وتمكين الشعب من إدارة شؤون بلاده وفقا للأسس الديمقراطية.

وتعليقا على هذين الموقفين المتباينين، قال المحلل السياسي العراقي د. قيس جواد العزاوي في اتصال هاتفي أجرته معه الجزيرة نت إنه كان من المنتظر أن تنجز اللجنة التحضيرية الدستورية وضع الإطار العام للدستور منتصف الشهر الحالي إلا أنها تأخرت بعض الشيء ومن المؤمل أن ترفع تقريرها النهائي إلى مجلس الحكم الانتقالي نهاية الشهر الحالي.

وأوضح أن عمل اللجنة الدستورية يصطدم بنظرتين أولاهما الرؤية الأميركية التي تسعى لتسريع كتابة الدستور في ستة أشهر من خلال خبراء قانونيين يلتزمون بما حددته لهم هذه اللجنة، مشيرا إلى أن باول يؤيد هذا الموقف لكنه يصطدم بتعدد مراكز القرار في واشنطن لا سيما البنتاغون وعلى رأسه وزير الدفاع دونالد رمسفيلد، والذين لم يضعوا بعد جدولا زمنيا لنقل السلطة إلى العراقيين.

وقال إن النظرة الثانية تتمثل في الصراع بين القوى الشيعية إذ لا يمكن لأي حزب شيعي من الأحزاب المنضوية في مجلس الحكم كالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية أو حزب الدعوة أن يماشي الأميركيين في خططهم دون أخذ إذن من المراجع الشيعية العليا وعلى رأسهم السيد علي السيستاني الذي يطالب بأن تكون لجنة كتابة الدستور منتخبة وليست معينة. وخلص العزاوي إلى أنه في ضوء تعارض الرؤى هذا فإن فترة الستة أشهر غير كافية لكتابة الدستور.

ورأى أن غالبية العراقيين تجمع على ضرورة صياغة الدستور استنادا إلى مبادئ مشتركة لا يمكن التغاضي عنها وهي أن العراق جزء لا يتجزأ من الأمة العربية وأن ولاء المواطنة له الأولوية على الولاءات المذهبية والعرقية وضرورة فصل السلطات واعتماد مبدأ تداول السلطة.

وما بين خشية المتشككين وطموحات المتفائلين ما زال العراقيون ينتظرون بفارغ الصبر حلا سحريا يخرجهم من دوامة المعاناة التي طالتهم منذ عقود ويعبرون عن تمنيات في أن يكون الدستور العراقي الجديد عادلا تكتبه لجنة عراقية شرعية ومنتخبة ويكون قادرا على توفير المساواة للجميع بغض النظر عن تركيباتهم العرقية والمذهبية بشرط أن تكون مبادئ الحرية والديمقراطية متضمنة فيه ومستمدة من الدين الإسلامي الحنيف الذي يعتنقه السواد الأعظم من العراقيين.
_________________________
*الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة