الخلاف بين عرفات وعباس.. الخلفيات والمآلات

(File photo dated 17 June, 2002 shows Palestinian leader Yasser Arafat (L) standing next to Mahmud Abbas, the Palestine Liberation Organisation (PLO)’s second-in-command, during the funeral of the latter’s son Mazen, in el-Bireh, near the West Bank city of Ramallah. Arafat proposed 06 March 2003 that Abbas, also known as Abu Mazen, become his first prime minister. Abbas said 22 April that talks between him and Yasser Arafat had "broken down" and that he would not go back to crucial discussions on a new cabinet, a source close to the protracted negotiations told AFP. Abbas stormed out of talks 19 April over Arafat’s refusal to accept his nomination of Mohammed Dahlan, one of the few men believed to be willing and able to take on Palestinian armed groups, as his security chief. Arafat was said to want to retain control of the key security forces for himself.  AFP PHOTO/Awad AWAD


منتصر مرعي

قيل إن الخلاف بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء محمود عباس ليس إلا واجهة لخلافات أكبر داخل حركة التحرير الفلسطينية (فتح) التي يستمد منها الاثنان شرعيتهما في السلطة.

ولعل السبب المعلن للخلاف هو ما دفع عباس إلى تقديم استقالته قبل أيام من عضوية اللجنة المركزية لحركة فتح بعد الانتقادات الشديدة التي وجهت له بسبب طريقته في إدارة المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي إزاء ملف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال إضافة إلى الانسحابات ونزع أسلحة المقاومة واللغة التي يستخدمها في خطابه السياسي.

وذهب البعض إلى حد وصف أسلوب تعامله مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بالليونة، بل إن عرفات حسب ما ذكرته صحيفة هآرتس العبرية اعتبر عباس مبتدئا لا يدرك ما يقوم به من أفعال، وقال "كيف يجرؤ على التعامل بود مع شخص كشارون الذي يعرف العالم أجمع سيرة حياته".

ما من شك في أن ملف الأسرى والمعتقلين الذي هيمن على المفاوضات الأخيرة بين عباس وشارون وضع عباس في موقف حرج بسبب حساسية الموضوع لدى الفلسطينيين لا سيما وأن التقديرات تشير إلى وجود 8 آلاف أسير في سجون الاحتلال.

ودل على ذلك مظاهرات الاحتجاج التي خرجت في عدد من مدن الضفة والقطاع ولكن هذه المرة ضد عباس نفسه بسبب عجزه عن تلبية المطالب الفلسطينية بهذا الشأن في ضوء الموقف الإسرائيلي المتشدد إزاء إطلاق سراح المعتقلين من حماس والجهاد، وربط الفصائل الفلسطينية الرئيسية مصير الهدنة بهذه القضية.

هذا بالنسبة للخلاف المعلن، أما ما يقال عن السبب الحقيقي للخلاف بين عرفات وعباس فقد كان ولازال خلافا على السلطة والنفوذ. وعرفات الذي استحوذ على السلطة لفترة طويلة بات يشعر بالتهديد على المدى القصير من صعود عباس عبر منصب رئيس الوزراء، وعلى المدى الطويل ممن يوصف بأنه رجل أميركا محمد دحلان الذي عينه عباس وزير الدولة لشؤون الأمن خلافا لرغبة عرفات.

ولكي يقيد عرفات نفوذ وصلاحيات الاثنين قام بتعيين هاني الحسن مفوضا عاما لفتح في الضفة والقطاع وهو ما يعني فرض سلطة في شؤون المفاوضة فوق سلطة حكومة عباس.

وفي حين أن عرفات يستمد قوته من حركة فتح التي يحظى داخلها بتأييد كبير، فإن عباس ودحلان مدعومان من الولايات المتحدة وإسرائيل اللتين ترفضان التعامل مع عرفات.

ولم يكن عرفات كما يقول المثل "ليجلب الأفعى إلى فراشه" ولكنه اختار ما هو بالنسبة له "أهون الشرين" بالنظر إلى وضعه الذي لا يحسد عليه. ويمكن فهم ذلك بصورة أوضح عندما هدد شارون أمس بأن استقالة عباس ستعيد الوضع إلى نقطة الصفر وسترغمه على إعادة النظر جديا في سياسته مع الفلسطينيين.

وبصرف النظر عن نقطة الصفر التي يرزح الوضع الفلسطيني تحتها فإن الخلاف بين عرفات وعباس سيظل قائما مادامت أسبابه قائمة وتغذيه الانقسامات داخل فتح.
_______________
صحفي في الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة