المقاومة تعلق العمليات والاحتلال ينسحب من غزة

جنود إسرائيليون يستعدون للانسحاب من بيت حانون (الفرنسية)


وافقت الفصائل الفلسطينية عدا الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على تعليق عمليات المقاومة ضد إسرائيل لمدد تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر بشرط أن توقف الأخيرة اعتداءاتها على الشعب الفلسطيني.

وجاء الإعلان في بيانات منفردة دون انتظار إعلان موحد من رام الله والقاهرة كان مفترضا أن يصدر اليوم. ويبدو أن رفض الجبهة الشعبية إعلان الهدنة عرقل إتمام هذا الإعلان.

وقد رافق ذلك انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من بلدتي بيت لاهيا وبيت حانون شمال قطاع غزة تطبيقا للاتفاق الأمني الذي توصل إليه الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي.

نبيل عمرو

الشعب الفلسطيني يريد أن يرى نتائج سياسية لتضحياته وصموده ويجب أن تكون هناك مسؤولية متبادلة بين السلطة والقوى السياسية الفلسطينية من أجل تعزيز الموقف وتحقيق الأهداف الرئيسية المتمثلة في إقامة الدولة وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين

وبعيد الإعلان عن الهدنة أعرب وزير الإعلام الفلسطيني نبيل عمرو عن اعتقاده بأن الشعب الفلسطيني يريد أن يرى نتائج سياسية لتضحياته وصموده. وتحدث عمرو عن مسؤولية متبادلة بين السلطة الفلسطينية والقوى السياسية الفلسطينية من أجل تعزيز الموقف الفلسطيني في المفاوضات وتحقيق الأهداف الرئيسية مثل إقامة الدولة وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين.

أما محمد الحوراني عضو المجلس التشريعي الفلسطيني وعضو اللجنة العليا لحركة فتح فقال معلقا على إعلان الهدنة إن ذلك يعد تطورا جوهريا بالرغم من أن الفلسطينيين ضحايا للاحتلال، لكنهم يريدون إعطاء فرصة للعمل السياسي. وأضاف الحوراني في اتصال مع الجزيرة أن المطلوب الآن التزام حكومة شارون بوقف سياسة الاغتيالات والاعتداءات على الشعب الفلسطيني.

هدنة مشروطة
وأصدرت حركة فتح والفصائل المنضوية تحت لواء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بيانا أعلنت فيه عن هدنة مع إسرائيل لمدة ستة أشهر.
وعلم مراسل الجزيرة في فلسطين أن البيان يشمل بالإضافة إلى قرار وقف إطلاق النار ستة مطالب منها إطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين وفك الحصار عن الشعب الفلسطيني وعن رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات.

ويؤكد البيان على الالتزام بتنفيذ خريطة الطريق كما هي, بدءا بالانسحاب الفوري من المناطق التي احتلتها إسرائيل بعد اندلاع الانتفاضة والمطالبة بوقف الاستيطان ووقف الاغتيالات والاجتياحات. وجاء قرار اللجنة التنفيذية للمنظمة في ختام اجتماع عقدته برئاسة عرفات في مقره برام الله عقب اجتماع للجنة المركزية لحركة فتح اتخذت فيه قرارا مماثلا.

وكانت حركتا حماس والجهاد الإسلامي أعلنتا في بيان مشترك البدء الفوري لهدنة مشروطة مع إسرائيل تدوم ثلاثة أشهر. كما أعلنت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في بيان منفصل موافقتها على هدنة تدوم ثلاثة أشهر مع إسرائيل اعتبارا من الأحد.

وأكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن استمرار الانتفاضة والمقاومة مع أشكال النضال الأخرى هو طريق الخلاص من الاحتلال وتحرير الأسرى وتحقيق الاستقلال والعودة.

وفي سياق متصل شددت قيادات وكوادر فلسطينية في لبنان على أهمية ما تم التوصل إليه من اتفاق على تعليق مؤقت للعمليات العسكرية ضد إسرائيل. وأضافت تلك الكوادر -في مهرجان تضامني مع المقاومة والانتفاضة في بيروت نظمته الأحزاب اللبنانية والقوى الوطنية والإسلامية- أن الأوضاع الدولية الراهنة ومصلحة الشعب الفلسطيني تقتضي مثل هذا الاتفاق.

رايس مع شارون (الفرنسية)

ردود أفعال
وكانت إسرائيل سارعت إلى رفض الهدنة إثر إعلان حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وقال رعنان غيسين الناطق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي إن إسرائيل لا تعلق أي أهمية على هذه الهدنة لأن محاورها الوحيد هو السلطة الفلسطينية.

من جهته زعم جدعون مئير نائب المدير العام للخارجية الإسرائيلية أن الفصائل الفلسطينية تسعى عبر الهدنة إلى الحصول على فترة لالتقاط أنفاسها واستعادة قواها استعدادا لشن المزيد من الهجمات ضد الإسرائيليين.

ومن جانبها اتخذت الولايات المتحدة موقفا حذرا تجاه إعلان الهدنة، وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أشلي سني إن " أي شيء يقلل العنف هو خطوة في الاتجاه الصحيح". لكنها أشارت إلى أنه "طبقا لخارطة الطريق فإن على الأطراف التزاما بتفكيك البنية التحتية للإرهاب، هناك الكثير مما يتعين عمله".

وأوضحت سني أن مستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس –التي أنهت زيارة للمنطقة- طلبت من رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس أن يزور واشنطن لكن لم يتحدد موعد لذلك.

وكانت رايس أنهت اجتماعا مع الوزراء الإسرائيليين المعنيين بالشؤون الأمنية بعد أن كانت قد اجتمعت مطولا مع رئيس الحكومة أرييل شارون. وقد أبلغ الإسرائيليون رايس بأنهم مصرون على ضرورة أن تعمل الحكومة الفلسطينية على تفكيك البنى التحتية للإرهاب وأنهم لا يكتفون بالهدنة.

المصدر : الجزيرة + وكالات