إسرائيل توافق على الانسحاب من بعض غزة وبيت لحم

جندي إسرائيلي يحرس الفلسطيني محمد الغول في مستشفى بمدينة عسقلان بعد اعتقاله في غزة (الفرنسية)

توصلت إسرائيل والسلطة الفلسطينية لاتفاق تنسحب بموجبه قوات الاحتلال من بعض مناطق قطاع غزة ومدينة بيت لحم. وأعلن الاتفاق قبل زيارة تقوم بها مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس للمنطقة اليوم السبت.

ومن المحتمل أن تحث رايس التي ينظر إليها في إسرائيل على أنها أحد أقوى المؤيدين للدولة العبرية في واشنطن رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس في محادثات تجري في الضفة الغربية اليوم على حل حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى لتسهيل تطبيق خارطة الطريق.


ملثمون من حركة الجهاد أثناء تشييع أحد عناصر الحركة في غزة (الفرنسية)

وصرح مصدر سياسي إسرائيلي كبير بأن الجنود سيبدؤون في الانسحاب يوم الاثنين من قطاع غزة وفتح طرق القطاع الرئيسية أمام حركة الفلسطينيين مقابل ضمان ألا يهاجم الناشطون أهدافا إسرائيلية.

ولكن المصدر قال بعد محادثات توسط فيها جون وولف المبعوث الأميركي للشرق الأوسط إن القوات الإسرائيلية ستبقى حول المستوطنات اليهودية في قطاع غزة، حيث من المقرر إقامة مناطق عازلة بين جيش الاحتلال وقوات الأمن الفلسطينية.

وقال المصدر ايضا إنه سيتم إعطاء قوات الأمن الفلسطينية فرصة للتحرك بناء على بلاغات إسرائيلية عن أي هجمات وشيكة للنشطين قبل أن تبدأ إسرائيل عمليات "التعقب والقتل".

وصرح مسؤولون إسرائيليون وفلسطينيون بأن محادثات ستعقد غدا الأحد لوضع اللمسات الأخيرة على انسحاب مماثل في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية.

ترحيب أميركي
وقد رحب البيت الأبيض بالاتفاق المبدئي الذي تم التوصل إليه الجمعة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بشأن انسحاب الجيش الإسرائيلي من شمال قطاع غزة ومدينة بيت لحم. وذكر بيان أن "البيت الأبيض يرحب بالاتفاق المبدئي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية حول نقل المسؤوليات في غزة".

وأضاف البيان "إذا كان توصل الجانبين إلى اتفاق مهما فالأهم الآن أن يتخذ كل جانب تدابير ليس فقط لاحترام التعهدات الجديدة بل للمضي في تطبيق هذا الاتفاق وبلوغ هدف قيام دولتين قابلتين للاستمرار تعيشان بسلام وأمان جنبا إلى جنب كما قال الرئيس بوش خلال الخطاب الذي ألقاه في 24 يونيو/ حزيران 2002".

ريتشارد باوتشر
في غضون ذلك أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن هدنة من جانب حركة حماس ستكون خطوة أولى مفيدة نحو السلام يجب أن يعقبها تفكيك للمنظمات الفلسطينية المسلحة.

وقال المتحدث باسم الخارجية ريتشارد باوتشر "سنرحب بالتأكيد بتلك الخطوة الأولى نحو وضع نهاية للعنف والإرهاب، ستحتاج لأن تتبعها خطوات أخرى لتفكيك القدرات، لكننا نعتقد حقا أن ذلك قد يكون خطوة مفيدة نراها في الأيام المقبلة".

وأضاف المتحدث الأميركي "أوضحت قيادة السلطة الفلسطينية أن هدفها هو إقامة دولة فلسطينية، والدولة لا يمكن أن يوجد فيها سوى سلطة مسلحة واحدة، ولا يمكن أن تتنافس مع سلطات مسلحة لجماعات أخرى".

موقف حماس
من جهة أخرى نفى مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشيخ أحمد ياسين أن تكون الحركة أعلنت هدنة أو تعليق النشاطات القتالية ضد الإسرائيليين.

وقال الشيخ ياسين في مقابلة مع الجزيرة إن حماس درست التطورات الراهنة بعناية وتوصلت إلى قرار بهذا الشأن "وقررت ألا تكون وحدها" وأنها أرادت أن تشرك بقية فصائل المقاومة للتوصل إلى إجماع قبل الإعلان عن القرار النهائي، مشيرا إلى أن الحركة، ومن أجل تحقيق هذا الهدف، أرسلت مندوبين إلى فلسطينيي الشتات، وإلى الدول التي بادرت بالتدخل لإيجاد حل للصراع.

الشيخ أحمد ياسين يشارك في تشييع بعض الشهداء الفلسطينيين في غزة (أرشيف -الفرنسية)

وكانت حركة حماس أعلنت في وقت سابق أن ورقة مشتركة مع حركتي فتح والجهاد الإسلامي بشأن الهدنة مع إسرائيل تم قبولها من الفصائل الثلاثة ستعلن تفاصيلها في الأيام القليلة القادمة.

من جانبها أعلنت حركة الجهاد الإسلامي أن موقفها بعد انتهاء نقاشاتها الداخلية يتجه نحو التهدئة، مؤكدة أنه في غضون اليومين القادمين "سينضج موقف نهائي" لدى الفصائل الثلاثة حماس والجهاد وفتح بشأن الورقة المشتركة.

وقد علم مراسل الجزيرة في القاهرة أن وفدا من حركتي حماس والجهاد الإسلامي وصل إلى القاهرة بعد ظهر يوم الجمعة لعقد اجتماعات مع مسؤولين أمنيين مصريين بهدف بلورة موقف بشأن الهدنة مع إسرائيل.

وقالت مصادر في القاهرة للجزيرة إنه في حال الاتفاق فإن قيادات بقية الفصائل الفلسطينية ستصل إلى العاصمة المصرية في غضون اليومين المقبلين لإعلان الهدنة بصورة نهائية.

وقد اعتبرت إسرائيل أن أي هدنة توقع عليها حركة حماس "لا تساوي قيمة الورقة المكتوبة عليها". وقالت إن مطلبها الأساسي أن يفكك رئيس الوزراء الفلسطيني الفصائل الفلسطينية بمقتضى شروط خطة خارطة الطريق للسلام.

المصدر : الجزيرة + وكالات