واشنطن ترحب باتفاق الانسحاب وتتفاءل بالهدنة

أسرة أحد الشهداء في المغراقة تبكيه (فرنسية)

رحب البيت الأبيض بالاتفاق المبدئي الذي تم التوصل إليه الجمعة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بشأن انسحاب الجيش الإسرائيلي من شمال قطاع غزة ومدينة بيت لحم. وذكر بيان أن "البيت الأبيض يرحب بالاتفاق المبدئي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية حول نقل المسؤوليات في غزة".

وأضاف البيان "إذا كان توصل الجانبين إلى اتفاق مهما فالأهم الآن أن يتخذ كل جانب تدابير ليس فقط لاحترام التعهدات الجديدة بل للمضي في تطبيق هذا الاتفاق وبلوغ هدف قيام دولتين قابلتين للاستمرار تعيشان بسلام وأمان جنبا إلى جنب كما قال الرئيس بوش خلال الخطاب الذي ألقاه في 24 يونيو/ حزيران 2002".

ريتشارد باوتشر
في غضون ذلك أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن هدنة من جانب حركة حماس ستكون خطوة أولى مفيدة نحو السلام يجب أن يعقبها تفكيك للمنظمات الفلسطينية المسلحة.

وقال المتحدث باسم الخارجية ريتشارد باوتشر "سنرحب بالتأكيد بتلك الخطوة الأولى نحو وضع نهاية للعنف والإرهاب، ستحتاج لأن تتبعها خطوات أخرى لتفكيك القدرات، لكننا نعتقد حقا أن ذلك قد يكون خطوة مفيدة نراها في الأيام المقبلة".

وأضاف المتحدث الأميركي "أوضحت قيادة السلطة الفلسطينية أن هدفها هو إقامة دولة فلسطينية، والدولة لا يمكن أن يوجد فيها سوى سلطة مسلحة واحدة، ولا يمكن أن تتنافس مع سلطات مسلحة لجماعات أخرى".

ولم يعط باوتشر أي إشارة إلى جدول زمني تتوقع واشنطن أن يتم خلاله التفكيك، لكنه ربط بينه وبين جهود السلطة الفلسطينية لتأكيد أنها السلطة المسلحة الوحيدة في الأراضي الفلسطينية.

وقالت مراسلة الجزيرة في فلسطين في وقت سابق إن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي توصلا إلى اتفاق على الانسحاب الإسرائيلي من مناطق في قطاع غزة ومن بيت لحم بالضفة الغربية. وتم الاتفاق خلال لقاء عقد في تل أبيب بين الوزير الفلسطيني المكلف الشؤون الأمنية محمد دحلان والجنرال عاموس جلعاد منسق الأنشطة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

وعقد اللقاء بحضور المبعوث الأميركي الخاص جون وولف الذي يقوم بدور وساطة في المحادثات التي تهدف إلى دعم خطة خارطة الطريق.

وفي مدينة غزة شيع الفلسطينيون أربعة شهداء سقطوا فجر الجمعة لدى تصديهم لقوات الاحتلال الإسرائيلية أثناء توغلها في المغراقة جنوبي المدينة لاعتقال عدنان الغول أحد عناصر حركة حماس.

حماس تنفي

أحمد ياسين
من جهة أخرى نفى مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشيخ أحمد ياسين أن تكون الحركة أعلنت هدنة أو تعليق النشاطات القتالية ضد الإسرائيليين.

وقال الشيخ ياسين في مقابلة مع الجزيرة إن حماس درست التطورات الراهنة بعناية وتوصلت إلى قرار بهذا الشأن "وقررت ألا تكون وحدها" وأنها أرادت أن تشرك بقية فصائل المقاومة للتوصل إلى إجماع قبل الإعلان عن القرار النهائي، مشيرا إلى أن الحركة، ومن أجل تحقيق هذا الهدف، أرسلت مندوبين إلى فلسطينيي الشتات، وإلى الدول التي بادرت بالتدخل لإيجاد حل للصراع.

وكانت حركة حماس أعلنت في وقت سابق أن ورقة مشتركة مع حركتي فتح والجهاد الإسلامي بشأن الهدنة مع إسرائيل تم قبولها من الفصائل الثلاثة ستعلن تفاصيلها في الأيام القليلة القادمة.

من جانبها أعلنت حركة الجهاد الإسلامي أن موقفها بعد انتهاء نقاشاتها الداخلية يتجه نحو التهدئة، مؤكدة أنه في غضون اليومين القادمين "سينضج موقف نهائي" لدى الفصائل الثلاثة حماس والجهاد وفتح بشأن الورقة المشتركة.

وقد علم مراسل الجزيرة في القاهرة أن وفدا من حركتي حماس والجهاد الإسلامي وصل إلى القاهرة بعد ظهر يوم الجمعة لعقد اجتماعات مع مسؤولين أمنيين مصريين بهدف بلورة موقف بشأن الهدنة مع إسرائيل.

وقالت مصادر في القاهرة للجزيرة إنه في حال الاتفاق فإن قيادات بقية الفصائل الفلسطينية ستصل إلى العاصمة المصرية في غضون اليومين المقبلين لإعلان الهدنة بصورة نهائية.

الرد الإسرائيلي
وردا على هذه التحركات الفلسطينية قال مصدر كبير في الحكومة الإسرائيلية إن أي هدنة توقع عليها حركة حماس "لا تساوي قيمة الورقة المكتوبة عليها". وقال إن مطلب إسرائيل الأساسي أن يفكك رئيس الوزراء الفلسطيني الفصائل الفلسطينية بمقتضى شروط خطة خارطة الطريق للسلام.

لكن المصدر الإسرائيلي قال إن إسرائيل التي تتفاوض مع السلطة الفلسطينية بشأن اتفاق فض اشتباك في غزة قد تتبنى حال إعلان هدنة، إستراتيجية انتظار وترقب في ما يتعلق باستهداف الناشطين الفلسطينيين.

المصدر : الجزيرة + وكالات