من غارنر إلى بريمر وعود وآمال في مهب الريح

دونالد رمسفيلد وجاي غارنر أصدقاء الأمس يلتقون في بغداد للاستمتاع بنشوة النصر على حكومة صدام حسين (رويترز)

زياد طارق رشيد

وأخيرا حققت وزارة الخارجية تقدما جوهريا ملموسا على وزارة الدفاع في صراع النفوذ لإثبات الأميركي الأجدر بتولي إدارة دفة شؤون العراق بعد انهيار حكومة الرئيس السابق صدام حسين.

فقد كان صقور الإدارة الأميركية منقسمين على أنفسهم بشأن الحاكم الصالح للعراق, إذ أصر البنتاغون على تعيين الجنرال المتقاعد جاي غارنر على أساس أن شؤون العراق المدنية يجب أن تدار على يد عسكري محنك قبل تعيين حكومة عراقية مؤقتة. غير أن وزارة الخارجية ظلت متمسكة بموقفها من أن الدبلوماسية هي خير وسيلة لحل الأزمات داخل العراق.

ودخل غارنر على ظهر دبابة إلى بغداد وسعى جاهدا خلال الأسابيع الثلاثة الماضية إلى إعادة بعض الأمور إلى نصابها, لكن الأوضاع استمرت بالتدهور وزاد تذمر العراقيين من انقطاع التيار الكهربائي وفقدان الأمن واستمرار عمليات السلب والنهب وعدم تنفيذ الوعود الأميركية وعلى رأسها دفع رواتب الموظفين الحكوميين.

وهنا قرر الرئيس الأميركي جورج بوش تعيين الدبلوماسي المحترف بول بريمر رئيسا للإدارة المدنية في العراق. ومنح بريمر المسؤول السابق بوزارة الخارجية الأميركية سلطة أعلى من الجنرال العجوز الذي يترأس حاليا جهود إعادة إعمار العراق. ولعل تعيين بريمر كان أمرا متوقعا لكن لم يكن معروفا إن كان سيأتي من البنتاغون أم من الخارجية.

عراقيون يتظاهرون ضد الوجود الأميركي في العراق (الفرنسية)
وجاء نبأ تعيين بريمر إثر انقسامات مستمرة بين العسكر والدبلوماسيين الذين اعتبروا أن تكليف بريمر بمنصب "المبعوث الخاص لحاكم العراق العسكري" نصرا لهم وتأكيدا على أن المشاكل الداخلية تحل بالدبلوماسية لا بقوة السلاح. وقد أثار رئيس حزب المؤتمر الوطني أحمد الجلبي هذه الانقسامات بين الحكام الجمهوريين. ويتمتع الجلبي بتأييد قوي في البنتاغون فيما شككت الخارجية بمصداقيته.

لقد عمل بريمر الذي كان يترأس جهود مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية إبان حكم الرئيس الأسبق رونالد ريغان في شركة استشارات يترأسها وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر منذ العام 1989. ويعني تعيين مدني حاكم للعراق أن واشنطن رأت أنه سيكون أفضل من تعيين عسكري سابق تابع مباشرة للبنتاغون في نظر شعب العراق والدول الأجنبية المدعوة للمساعدة في إعادة إعمار العراق.

أما المواطن العراقي الذي يعتبر محور كل هذه الأزمات فهو غير مكترث برحيل غارنر أو مجيء بريمر, فهو يريد من "المحررين الأميركيين" إعادة الخدمات المدنية وعلى رأسها الكهرباء والماء الصالح للشرب واستتباب الأمن وتوقف عمليات السلب والنهب وصرف الرواتب الموعودة من أرصدة العراق المجمدة. فالعراقيون يقولون "نحن بلد يزخر بالخيرات ولا نستجدي الصدقة من أحد".
_______________________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات