عباس يلتقي شارون مجددا لبحث تطبيق خارطة الطريق

محمود عباس أبو مازن (رويترز)

أعلن مسؤول فلسطيني كبير أن رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس سيلتقي نظيره الإسرائيلي أرييل شارون اليوم الاثنين لبحث تطبيق خطة خارطة الطريق. ويأتي هذا الإعلان عقب تصويت أغلبية ضئيلة في الحكومة الإسرائيلية لصالح الخطة ولكن دون الموافقة على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين.

وقال المسؤول الفلسطيني الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن اللقاء الثاني خلال أقل من عشرة أيام سيعقد لبحث كيفية تطبيق خارطة الطريق. وكان وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني نبيل شعث أشار في وقت سابق إلى إمكانية عقد لقاء بين عباس وشارون شريطة حصول الأخير على موافقة حكومته بشأن خارطة الطريق.

وقال شعث إن اللقاء المرتقب بين رئيسي الوزراء سيشكل فرصة حقيقية لتبين مدى استعداد الحكومة الإسرائيلية لتنفيذ الخطة. وقد وافقت الحكومة الإسرائيلية أمس على خارطة الطريق لكنها ربطت هذه الموافقة بسلسلة من التحفظات في حين تشدد السلطة الفلسطينية على ضرورة موافقة إسرائيل عليها من دون تعديلات.

ومن شأن التطورات التي وصفت بأنها تاريخية على صعيد عملية السلام أن تمهد لاجتماع بين الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيسي الوزراء الفلسطيني والإسرائيلي قد يعقد في مطلع يونيو/ حزيران القادم في جنيف أو في منتجع شرم الشيخ المصري.

ردود فعل
ودوليا توالت ردود الفعل على إعلان إسرائيل موافقتها المشروطة على خارطة الطريق. فقد رحبت الرئاسة اليونانية للاتحاد الأوروبي أمس بموافقة إسرائيل على خطة السلام الدولية لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية اليونانية بانوس بغليتيس إن رئاسة الاتحاد تعتبر هذه الموافقة خطوة إيجابية في اتجاه تنفيذ الخطة.

دومينيك دو فيلبان وسيلفان شالوم خلال مؤتمر صحفي مشترك بالقدس (الفرنسية)
ووصف وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان في ختام لقائه مع نظيره الإسرائيلي سيلفان شالوم في القدس الخطوة بأنها مرحلة كبرى في عملية السلام في الشرق الأوسط.

وقال إن فرنسا والاتحاد الأوروبي يبذلان أقصى جهد من أجل ضمان نجاح خطة السلام.

وأعرب الوزير الفرنسي عن أمله في أن يتمكن كل من الطرفين وبدعم من الأسرة الدولية من القيام بما يترتب عليهما. ودعا الفلسطينيين إلى مكافحة ما يسمى الإرهاب، والإسرائيليين إلى تجميد الاستيطان والانسحاب من الأراضي الفلسطينية بهدف تحريك عملية السلام.

واعتبرت ألمانيا موافقة إسرائيل خطوة مهمة لإقامة دولتين إسرائيل وفلسطين. وقال وزير الخارجية يوشكا فيشر في بيان إن بلاده ستضمن مع شركائها الأوروبيين أي دعم ممكن من أجل العملية السلمية في إطار اللجنة الرباعية.

وكانت الولايات المتحدة أول من أعلن ترحيبه بموافقة إسرائيل على خارطة الطريق. وقال المتحدث باسم الرئاسة الأميركية آدم ليفين إن الولايات المتحدة تتطلع للعمل مع كل الأطراف في المنطقة لتحقيق رؤية السلام التي أوضحها الرئيس جورج بوش في كلمته يوم 24 يونيو/ حزيران 2002.

تفاؤل حذر

نبيل أبو ردينة
وفلسطينيا اعتبرت السلطة الفلسطينية الإقرار الإسرائيلي المرفق بملاحظات للخطة غير كاف، وشددت على ضرورة تنفيذها دون أي تعديل.

وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "مادامت هناك موافقة إسرائيلية مشروطة على الخطة فإن هذا لا يكفي"، وشدد على أن المطلوب أن توافق الحكومة الإسرائيلية على خارطة الطريق كما هي "مثلما وافق عليها الجانب الفلسطيني".

وشدد أبو ردينة على ضرورة توفير ضمانات دولية للتنفيذ الفوري لخارطة الطريق، مضيفا أن "المهم هو الأفعال وتطبيق هذه الخارطة على الأرض من قبل الجانب الإسرائيلي".

ومن جانبه قال وزير شؤون مجلس الوزراء ياسر عبد ربه "المهم الآن أن تحترم إسرائيل" تنفيذ خارطة الطريق بكل عناصرها وتفاصيلها وأن تتوقف عن سياسة العقوبات الجماعية والاستيطان. وأضاف أن الخطوة الأولى بعد إقرار الخطة أن تصدر إسرائيل بيانا يؤكد وقف العنف والموافقة على إقامة دولة فلسطينية ووقف التحريض ضد الشعب الفلسطيني وتقوم الحكومة الفلسطينية بإصدار بيان يتضمن عناصر مماثلة.

صائب عريقات (رويترز)
ودعا كبير المفاوضين الفلسطينيين المستقيل صائب عريقات الرئيس الأميركي جورج بوش واللجنة الرباعية إلى توجيه دعوة إلى وفدين رفيعي المستوى من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لوضع الآليات والجداول الزمنية للبدء الفوري بتنفيذ خارطة الطريق.

وشدد عريقات على ضرورة أن تصدر إسرائيل بيانا تعترف فيه بدولة فلسطينية ذات سيادة محذرا من أن يكون مصير خارطة الطريق كسابقاتها مثل تقرير ميتشل وتفاهمات جورج تينيت إذا لم تنفذها إسرائيل.

وقد حذر رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل من "طعم قاتل" في ثنايا خارطة الطريق، وناشد حكومة محمود عباس والفلسطينيين عدم التورط في صراعات فلسطينية أو في نزع السلاح أو الاعتقالات "مادام العدو الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية".

وقال مشعل في لقاء مع الجزيرة إن حركة حماس والقوى الفلسطينية لديها القدرة الحقيقية على عدم الوقوع في هذا الفخ، وأنها رغم اختلافها مع السلطة الفلسطينية فإنها تدعو للوحدة الوطنية عندما يتعلق الأمر بالمصالح العليا للشعب الفلسطيني، وأكد أن خارطة الطريق "لن تقود إلى دولة فلسطينية".

المصدر : الجزيرة + وكالات