شارون مستعد لقبول خارطة الطريق وواشنطن تتفهم تحفظاته

جنود إسرائيليون يعتقلون شبانا فلسطينيين في مدينة الخليل (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إن إسرائيل مستعدة للموافقة على خطة خارطة الطريق للسلام في الشرق الأوسط شريطة عرضها على مجلس وزرائه للمصادقة عليها. ومن المقرر أن يجتمع المجلس بعد غد الأحد.

وكانت مصادر دبلوماسية قد ذكرت أن شارون ربط موافقته بحصول إسرائيل على ورقة تطمينات أميركية تعالج تحفظات إسرائيل على خارطة الطريق.

وجاء الإعلان الإسرائيلي بالموافقة بعدما أعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أنه يتوقع ردا إسرائيليا سريعا على تعهد أميركي بمعالجة مخاوف إسرائيل بشأن خارطة الطريق. ولكن باول قال إن التزام واشنطن بمعالجة هذه المخاوف لا يعني أنها سوف تعدل خارطة الطريق نفسها.

وقال باول في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الفرنسي دومينيك دوفيلبان في باريس "أبلغنا الحكومة الإسرائيلية بأننا سوف نأخذ تعليقاتهم في الاعتبار ونتناولها بالعلاج على نحو كامل وبجدية، ونحن ماضون في تنفيذ خارطة الطريق ولكن ذلك لا يستلزم منا تغييرها".

وفي واشنطن أعلن البيت الأبيض أنه سيأخذ في الحسبان "مخاوف رئيسية" أعربت عنها إسرائيل في ردها على خارطة الطريق مأخذ الجد، وسوف تعالج أثناء تنفيذ الخطة.

أرييل شارون (الفرنسية)

وقال باول ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس في بيان لهما إن الحكومة الأميركية تلقت ردا من إسرائيل يشرح مخاوفها الرئيسية من خارطة الطريق.

وجاء في البيان أن الولايات المتحدة تتفق مع وجهة نظر الحكومة الإسرائيلية "وترى أن هذه المخاوف حقيقية وستتعامل معها بشكل كامل وجدي عند تطبيق خارطة الطريق".

وحسب مصادر إسرائيلية فإن إدارة الرئيس جورج بوش وافقت مبدئيا على 12 ملاحظة من أصل 14 قدمت عن الخطة, في حين رفضت شرطين إسرائيليين أحدهما يقضي بأن يتخلى الفلسطينيون عن حق العودة قبل إقامة الدولة.

من جانبه أكد وزير الإعلام الفلسطيني نبيل عمرو استعداد الفلسطينيين للبدء بتنفيذ الالتزامات المطلوبة منهم تجاه خارطة الطريق. وقال في تصريح للجزيرة إن لدى الفلسطينيين تأكيدات من الإدارة الأميركية واللجنة الرباعية بعدم قبول أي تحفظات إسرائيلية، وأضاف "نحن لن نقبل الشروط الإسرائيلية ونأمل من واشنطن الوفاء بتعهداتها".

وكان الفلسطينيون قد وافقوا على خارطة الطريق التي كشف عنها الرئيس الأميركي جورج بوش يوم 30 أبريل/ نيسان الماضي، لكن إسرائيل أحجمت عن ذلك متذرعة بأسباب أمنية.

وفي سياق متصل قال مسؤولون أميركيون إن بوش يفكر في الاجتماع مع شارون ورئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) لمناقشة خطة السلام، لكن مصادر دبلوماسية قالت إن هذه المحادثات لن تكون ممكنة إلا بعد أن تقبل إسرائيل بالخطة.

وأضاف المسؤولون أن بوش لم يتخذ بعد قرارا نهائيا بشأن الاجتماع وموعده ومكانه. وقال المسؤولون إن من بين المواقع المحتملة للاجتماع منتجع شرم الشيخ المصري أو مدينة جنيف في سويسرا.

هجوم في غزة

تشييع شهيدي بلدة قراوة بني زيد (الفرنسية)
وعلى الصعيد الميداني تبنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) هجوما استهدف حافلة عسكرية تقل إسرائيليين في قطاع غزة، أسفر وفق معلومات أولية عن إصابة عدد من الركاب.

وانفجرت قنبلة قرب حافلة إسرائيلية تحت حراسة عسكرية كانت في طريقها من معبر المنطار (كارني) -وهو المعبر التجاري الذي يربط قطاع غزة بإسرائيل- إلى مستوطنة نتساريم وسط قطاع غزة وعلى متنها 15 شخصا.

وقال مراسل الجزيرة في غزة إن الانفجار أدى إلى إصابة أربعة مستوطنين على الأقل بجروح متوسطة. وأضاف أن كتائب القسام أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم أثناء مسيرة للحركة في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين في مدينة غزة.

ويعتبر هذا الهجوم الخامس لحماس في غضون أسبوع، ويأتي بعد يوم واحد فقط على لقاء رئيس الوزراء الفلسطيني بقادة الحركة في غزة، محاولا إقناعها بوقف عملياتها العسكرية ضد الاحتلال لمدة عام.

ويسعى أبو مازن من خلال اتفاقه مع فصائل المقاومة الفلسطينية لإعطاء فرصة لخارطة الطريق التي تنص في فقرتها الأولى على وقف الانتفاضة.

عبد العزيز الرنتيسي أحد قادة حماس بغزة يتحدث للصحفيين بعد لقاء أبو مازن (رويترز)

وتقول حماس إنها مستعدة لوقف العمليات الفدائية بشرط أن توقف قوات الاحتلال عملياتها ضد المدنيين الفلسطينيين فضلا عن عمليات الاغتيال والتوغل، وتطلق سراح المعتقلين الفلسطينيين.

وفي تلك الأثناء أصيب شاب فلسطيني في السابعة عشرة من عمره بجروح خطيرة إثر إطلاق قوات الاحتلال النار عليه بعد اقتحامها مخيم طولكرم للاجئين شمالي الضفة الغربية. كما اعتقلت القوات الإسرائيلية 20 فلسطينيا أثناء حملة مداهمات بالضفة الغربية، في حين تواصل احتلالها لمدينة بيت حانون شمالي قطاع غزة والتي اقتحمتها يوم الأربعاء.

من جانب آخر توغلت قوات الاحتلال من محاور عدة في مدينة ومخيم جنين. وقد انتشرت نحو 20 آلية عسكرية إسرائيلية في هذه المناطق، وقامت بحملة تفتيش ودهم اعتقلت خلالها 10 أشخاص.

وقال مراسل الجزيرة إن اشتباكات اندلعت بين رجال المقاومة الفلسطينية وجنود الاحتلال في المنطقة. وأثناء عملية التوغل هدمت قوات الاحتلال منزل عائلة الشهيدة هبة ضراغمة منفذة العملية الفدائية في العفولة داخل الخط الأخضر.

المصدر : الجزيرة + وكالات