واشنطن تقلص دبلوماسييها وتحذر رعاياها بالسعودية

عمال الدفاع المدني السعودي يرفعون أنقاض أحد المجمعات المدمرة (رويترز)

طلبت الولايات المتحدة من موظفيها غير الأساسيين في سفارتها وقنصليتيها في السعودية مغادرة البلاد على إثر الهجمات التي وقعت أول أمس في الرياض. وجاء في بيان أن وزارة الخارجية أمرت بمغادرة جميع الموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم.

ونبه البيان الرعايا الأميركيين الموجودين بالسعودية في الوقت الحالي إلى القلق المتزايد حول مستوى الأمن "ومخاطر وقوع اعتداءات جديدة". وأوصت الخارجية الأميركية هؤلاء الرعايا بالتفكير في مغادرة المملكة. ويعيش ما بين 35 و40 ألف أميركي في السعودية.

كلمة الأمير عبد الله
من جهة ثانية حذر ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز من أن المملكة "ستضرب بيد من حديد" كل الذين سيحاولون القيام بأعمال "إرهابية" في البلاد, وقال إن "المجرمين" لن يستطيعوا زعزعة الأمن والأمان في البلاد.

وقال الأمير عبد الله في كلمة متلفزة مساء أمس إنه "لا مكان للإرهاب بل الردع الحاسم ولكل فكر يغذيه ولكل رأي يتعاطف معه". وحذر بصفة خاصة "كل من يحاول أن يجد لهذه الجرائم الشنعاء تبريرا من الدين الحنيف، ونقول إن كل من يفعل هذا يصبح شريكا حقيقيا للقتلة ويجب أن يواجه المصير الذي يواجهونه".

وقال ولي العهد السعودي إن تفجيرات الرياض التي ذهب ضحيتها عشرات الأبرياء بين جريح وقتيل من مواطنين ومقيمين, "أثبتت من جديد أن الإرهابيين مجرمون سفاحون تجردوا من كل القيم الإسلامية والإنسانية وخرجوا عن كل القيم الأخلاقية وأصبحوا وحوشا ضارية لا هم لهم سوى سفك الدماء وترويع الآمنين".

وكان الأمير عبد الله قد تفقد في وقت سابق أمس المجمع السكني الذي يقيم فيه موظفو شركة فينيل الأميركية شرق الرياض والذي تعرض لإحدى الهجمات، وزار الجرحى في أحد مستشفيات العاصمة السعودية.

وصف ما حدث
وفي السياق ذاته وصف مسؤول أميركي كبير -بعد زيارة وزير الخارجية كولن باول إلى العاصمة السعودية الثلاثاء- الهجمات التي استهدفت مجمعات سكنية شرقي الرياض بأنها "عمليات كوماندوز حقيقية".

وقال هذا المسؤول لصحفيين يرافقون باول إن القضاء على عناصر المركز الأمني على مدخل أحد المجمعات السكنية الذي يقطنه موظفو شركة فينيل الأميركية "لم يستغرق أكثر من ثلاثين ثانية إلى دقيقة".

مسؤولان أميركيان يحيطان بوزير الخارجية كولن باول أثناء تفقده أحد مواقع الانفجارات (رويترز)

وأضاف أن المهاجمين الذين كانوا داخل سيارة من نوع فورد كراون فيكتوريا بدؤوا بقتل أو جرح الحراس الأمنيين الذين كانوا على متن آلية مزودة برشاش قرب المبنى. وقتل حارس وجرح اثنان وشلت فعالية ثلاثة آخرين.

وأوضح أن استخدام المهاجمين لسيارة أميركية -فيما يسكن كثير من الأميركيين هذا المجمع- لم يلفت النظر لدى اقترابهم من المجمع. وقال "ما إن فتحت البوابة حتى دخل القناصة وأطلقوا النار ثم تبعتهم السيارة"، ثم سيطروا على مركز الحراسة حيث تمكنوا من التعامل مع أنظمة فتح بوابات المجمع مما أتاح لسيارة دودج محملة بالمتفجرات الدخول.

وتابع المسؤول أن السيارة دودج توغلت نحو المباني المؤلفة من أربعة طوابق التي يسكنها الموظفون غير المتزوجين, ثم توقفت في زاوية لإلحاق أكبر قدر من الأضرار على ما يبدو وانفجرت، موضحا "لو أن الانفجار وقع في وسط الشارع لكان تأثيره ضعيفا".

وقال ضابط أميركي كبير طالبا عدم الكشف عن هويته إن الهجمات الثلاث وقعت عمليا في وقت واحد وحسب خطة واحدة. وأوضح أن سيارة هاجمت -في الحالات الثلاث- موقع الحراسة على مدخل كل مجمع لتمكين سيارة ثانية من الدخول.
وقال الضابط إن المتفجرات التي استخدمت في الهجمات هي من نوع آر دي إكس التي لا تحدث كثيرا من الضجيج "لكنها تحدث حالة من الهلع لا توصف".

الحصيلة الغائبة
وقد تضاربت الأنباء حول الحصيلة الحقيقية لضحايا التفجيرات، فقد قال ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي في كلمة ألقاها أمس بمعهد هدسون بواشنطن "حتى لا يظن أحد أن النضال قد انتهي كل ما علينا هو أن نتفكر في أحداث الليلة الماضية المأساوية في الرياض حيث قتل نحو 91 شخصا".

ضابط سعودي يتفقد الدمار في أحد المجمعات التي استهدفتها الهجمات (رويترز)

وتقول السلطات السعودية إن 29 شخصا قتلوا في التفجيرات منهم تسعة يعتقد أنهم منفذو الهجمات، إضافة إلى إصابة 194 آخرين بجروح. ولم يفسر تشيني كيف حصل على هذه الأرقام.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين طالبا عدم الكشف عن اسمه "علمنا أن رقم 91 قتيلا مبالغ به", وأضاف أن الأرقام السعودية تعتبر معقولة في الوقت الحالي, وسيتضح المزيد ما إن يتم الانتهاء من البحث بين الأنقاض.

وقد أعلنت مجموعة نورثروب غرومن الأميركية للدفاع أن تسعة من موظفي فرعها "فينيل" قتلوا في تفجيرات الرياض. وأوضحت في بيان أصدرته في رستون مقر الشركة في فيرجينيا قرب واشنطن "أن مبنى سكنيا ومكاتب يستخدمها موظفو فينيل أرابيا كان واحدا من المواقع الثلاثة التي هوجمت".

وأضاف البيان أن "سبعة من الموظفين التسعة في شركة فيينل هم أميركيون وأن اثنين فلبينيان". وجرح عدد آخر من موظفي فينيل وما زال 15 منهم في المستشفى بينهم اثنان في حالة خطرة. وقد فازت فينيل بعقد مع الجيش الأميركي لتدريب الحرس الوطني السعودي. ويعمل في هذه الشركة حوالي 800 شخص في الرياض.

المصدر : وكالات