الإدارة الأميركية في العراق تشدد إجراءات الأمن

قوات المارينز الأميركية تعتقل لصا في أحد البنوك ببغداد (أرشيف-رويترز)

ذكرت مصادر صحفية اليوم الأربعاء أن رئيس الإدارة المدنية الأميركي الجديد في العراق بول بريمر يعد سلسلة إجراءات متصلة بالأمن تشمل السماح للجنود بإطلاق النار على من يقومون بأعمال النهب فور رؤيتهم.

وأوردت صحيفة نيويورك تايمز نقلا عن مسؤولين حضروا الاجتماع أن بريمر الذي كان يشرح منهاج عمله في اجتماع مع كبار أعضاء إدارته يوم الثلاثاء، قال أيضا إنه يريد توظيف مزيد من ضباط الشرطة وحظر تولي أعضاء حزب البعث مناصب أعلى من رتبة معينة في الحكومات في المستقبل.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول حضر الاجتماع مع بريمر قوله "إنهم سيبدؤون إطلاق النار على بضعة ناهبين حتى تنتشر الرسالة، وأعتقد أنكم سترون تغيرا في قواعد الاشتباك خلال أيام قليلة لوضع الموقف تحت السيطرة".

ومنذ سقوط الرئيس صدام حسين واجهت مدن العراق أعمال نهب واسعة، وكان العجز عن توفير الأمن والسلامة من بين الشكاوى الرئيسية للسكان العراقيين لدى القوات الأميركية.

الأمن أولا

جاي غارنر في زيارة لمنشأة طاقة جنوبي بغداد (أرشيف - الفرنسية)
ومن جهته شدد الجنرال المتقاعد جاي غارنر رئيس الإدارة المدنية الأميركي السابق في العراق يوم أمس على أن إعادة الأمن في بغداد هو أهم الأولويات الإحدى عشرة لإعادة إعمار البلاد.

وقال غارنر في شهادة مصورة على شريط فيديو إلى الكونغرس "أعتقد أن الثلاثين إلى الأربعين يوما القادمة ستكون على الأرجح فترة حرجة في هذه العملية". وأضاف أن فريقا عسكريا ومدنيا تم تشكيله للقيام بهذه المهام التي سوف يعمل ليل نهار من أجل إنجازها. وأكد غارنر على أن إحلال الأمن له أهمية بالغة ولاسيما في بغداد التي وصفها بأنها "مركز الجاذبية". وخلص إلى القول إن "كل شيء ينشأ حول الأمن". وتحدث غارنر أيضا عن ضرورة تدريب شرطة العراق وقال إن ما بين 6000 و7000 من رجال الشرطة يجري إشراكهم في برنامج تدريبي.

وشددت منظمات غير حكومية على أن للولايات المتحدة "واجبات محددة بموجب اتفاقية جنيف, بصفتها قوة احتلال تقضي بضمان توزيع المساعدات الغذائية والطبية على السكان الموجودين على الأراضي الخاضعة لسلطتها العسكرية قدر الإمكان".

ورأى نائب رئيس اللجنة الدولية للإغاثة (إنترناشيونال ريسكيو كوميتي) جورج بيدا أن "العسكريين الأميركيين البالغ عددهم مائتي ألف عنصر في العراق غير قادرين على المحافظة على النظام وليس هناك أي إدارة قضائية". ودعا قوات التحالف إلى "سرعة تدويل جهود حفظ السلام لإعادة القانون والنظام".

اعتقال مسؤول سابق

جندي أميركي في بغداد (أرشيف-رويترز)
وفي تطور آخر أعلن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية مساء أمس عن اعتقال فاضل محمود غريب المسؤول الإقليمي في حزب البعث, والذي يحمل الرقم 28 في لائحة المسؤولين العراقيين الـ 55 الذين تلاحقهم القوات الأميركية في العراق.

وقال هذا المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه إن اعتقال غريب وقع "في مكان ما من العراق في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة". ولم يقدم مزيدا من التفاصيل. ورفضت وزارة الدفاع تأكيد أو نفي هذه المعلومات بصورة رسمية. وكان غريب مسؤول حزب البعث في منطقة بابل.

التعاون مع البعثيين

أحمد الجلبي (الثالث من اليمين) مع زعماء عشائر شمالي الناصرية (أرشيف-الفرنسية)
وبخصوص تعيين أعضاء من حزب البعث الحاكم سابقا، انتقد المؤتمر الوطني العراقي الذي يترأسه أحمد الجلبي الثلاثاء الولايات المتحدة لتعيينها أعضاء في حزب البعث على رأس بعض الوزارات, معتبرا أن إعادة بعثيين إلى مناصب مهمة أمر غير مقبول.

وقال متحدث باسم تحالف الأحزاب الذي كان معارضا لنظام الرئيس صدام حسين إن "السياسة الرسمية للولايات المتحدة هي إزالة آثار البعث من العراق وعودة بعض البعثيين لشغل مناصب مهمة أمر غير مقبول". ورأى أن كبار المسؤولين السابقين في البعث أو الأدنى مستوى الذين قدر عددهم بثلاثين ألفا "يجب أن يمنعوا من شغل مناصب حكومية سياسية أو اجتماعية".

الحدود مع سوريا

وفي واشنطن قال مسؤولون إن القوات الأميركية أعادت أمس فتح معبر حدودي بين شمالي العراق وسوريا.

وقال اللواء ديفد بتراوس قائد الفرقة 101 المحمولة جوا للصحفيين "ساعدنا في إعادة فتح الحدود العراقية مع سوريا أمام التجارة طبقا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التي تحكم هذه التجارة" مشيرا إلى أن هذه القرارات تحظر الاتجار في أشياء مثل الأسلحة. ويقع المعبر الحدودي في منطقة الموصل بشمالي العراق.

وكان وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أتهم سوريا في أواخر مارس/ آذار الماضي بالسماح بعبور شحنات من أجهزة الرؤية الليلة وغيرها من المعدات العسكرية إلى العراق أثناء الحرب التي قادتها الولايات المتحدة. ونفت سوريا تلك الاتهامات. وبعد الحرب قال رمسفيلد إن سوريا سمحت لمسؤولين عراقيين كبار بالفرار عبر الحدود السورية.

المصدر : وكالات