الحكيم يدعو لبناء دولة عصرية في العراق

عودة محمد باقر الحكيم من إيران إلى العراق عبر الحدود

دعا رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق محمد باقر الحكيم إلى بناء دولة عصرية تعد للبناء وتهتم بالشباب والمرأة، كما دعا لأن تكون الشريعة الإسلامية مصدرا لقوانين هذه الدولة.

وقال الحكيم في مؤتمر صحفي عقده في البصرة إن البعض قد يتصور أن المتدينين سيحجبون المرأة عن المجتمع وهذا غير صحيح لأن المرأة نصف المجتمع. وأضاف أن المرأة المتعلمة القادرة على أداء دورها سواء في أسرتها أو في مجتمعها يجب أن يكون لها دور رئيسي في بناء هذا المجتمع.

وشدد الحكيم على ضرورة نبذ الطائفية، وقال إن العراق يجب أن يكون "عراق المحبة والمودة بين أبنائه وسنته وشيعته"، مضيفا "نحن نلتزم بتشيعنا لكننا لسنا طائفيين ولا نريد أن نفرض تشيعنا على أحد ونحرص على أن يلتزم السني بمذهبه وأن يكون مع أخيه المسلم الآخر".

وبعد أن عدد الخصائص التي يجب أن يقوم عليها النظام العراقي الجديد من عدل وحرية وأن يكون منتخبا من الشعب قال "عندما يكون العراق بهذه الخصائص يكون نظاما إسلاميا عصريا ينسجم مع أساليب هذا العصر والزمان ومع التطورات الاجتماعية الموجودة في هذا الزمان"، مشيرا إلى أن ذلك هو السبيل الوحيد لإعادة العراق إلى موقعه الطبيعي في العالمين العربي والإسلامي.

انسحاب القوات الأجنبية

محمد الباقر الحكيم يحي أنصاره لدى وصوله البصرة (رويترز)

وكان الحكيم قد طالب في تصريحات سابقة يوم السبت بانسحاب القوات الأميركية والبريطانية من بلاده، ودعا إلى احترام الإسلام وتحقيق العدالة وإقامة حكومة ائتلافية في البلاد. كما دعا الحكيم في كلمة ألقاها وسط حشد من أنصاره ومؤيديه في البصرة قارب المائة ألف إلى تحقيق الحرية والعدالة والتسامح.

وبعد أن اعتبر الحكيم أنه من موقعه كعالم دين يتحمل مسؤوليات شرعية ودينية وسياسية تجاه الشعب العراقي, حدد أربع أولويات لا بد من تحقيقها لحل مشاكل مرحلة ما بعد صدام حسين، وهي القضية الأمنية وإزالة بقايا النظام السابق ووجود القوات الأجنبية في العراق ومشاركة الشعب في اختيار حكومته المستقلة.

وكان الحكيم قد عاد إلى العراق صباح السبت بعد 23 عاما قضاها في إيران، حيث كان في استقباله جموع غفيرة من العراقيين احتشدوا في المنطقة الحدودية الواقعة على مسافة 20 كلم من مدينة البصرة.

وذكرت مصادر في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق أن الحكيم سيتوجه إلى النجف خلال الأيام القليلة المقبلة. وقال عبد العزيز الحكيم شقيق رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق, إن الحكيم قد يتخلى عن رئاسة المجلس في المستقبل, لكنه سيظل منخرطا في العمل السياسي والديني.

ردود الفعل

جيرارد راسل
وتعليقا على مسألة عودة الحكيم للعراق قال المتحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية جيرارد راسل إن لندن تحاورت كثيرا مع الحكيم على غرار زعماء المعارضة العراقية الآخرين وليس لديها أي مانع من عودته لبلاده.

وأشار في تصريحات للجزيرة إلى أن الحكيم لا يمثل خيارات أجنبية وأن الشعب العراقي هو وحده صاحب الحق في تحديد خياراته لمن يحكمه من الشخصيات والأحزاب العراقية.

وأوضح أن الحكومة القادمة التي سيتم تشكيلها قريبا هي حكومة انتقالية لن تأتي عن طريق الانتخاب لأنها ستحكم البلد لفترة قصيرة، معبرا عن أمله في أن يتم تشكيل حكومة دائمة يختارها العراقيون في غضون عامين.

وفي سياق متصل تعرض فريق الجزيرة في البصرة إلى مضايقات من قبل عدد من سكان المدينة, الذين اتهموا القناة بدعم النظام العراقي السابق ورئيسه صدام حسين.

فقد تجمع العشرات من المواطنين حول سيارة البث وفريق الجزيرة, الذي كان يغطي نشاطات السيد محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق في المدينة. واتهم السكان الغاضبون فريق الجزيرة بالتواطؤ مع النظام السابق ضد مصالح الشعب العراقي. وقد انسحب فريق الجزيرة دون أضرار بعد تدخل بعض الوجهاء في المدينة.

المصدر : الجزيرة + وكالات