بغداد تتعرض لقصف متواصل يخلف عشرات الضحايا

أحد مواقع الحرس الجمهوري بقصر رئاسي أثناء تعرضه للقصف ببغداد

تعرضت بغداد لمزيد من الغارات الجوية والقصف الصاروخي حيث دوت الانفجارات وتصاعدت ألسنة اللهب في أحياء مختلفة. ويطول القصف في معظمه منازل المواطنين العراقيين. وقتل 14 مدنيا عراقيا على الأقل في سقوط صاروخ على منازل في شارع الرابع عشر من رمضان التجاري بمنطقة المنصور في الجانب الغربي من بغداد.

وقد أعلن متحدث عسكري عراقي إسقاط طائرتين حربيتين أميركيتين الأولى من طراز إيه/10 والثانية من طراز إف/15 في بغداد. وقال المتحدث إنه تم إسقاط طائرة إيه/10 المعروفة باللغة العسكرية بـ"قاتلة الدبابات" على مداخل بغداد, فيما أسقطت الطائرة إف/15 فوق أكاديمية الطيران داخل العاصمة.

أحد ضحايا القصف الأميركي
وقتل جنديان أميركيان على الأقل وأصيب 15 آخرون في هجوم عراقي على موقع للجيش الأميركي على المشارف الجنوبية لبغداد. وذكرت المصادر الأميركية أن صاروخا عراقيا سقط قرب مركز العمليات التكتيكي للواء الثاني بالفرقة الثالثة مشاة جنوبي بغداد، مما أسفر أيضا عن مقتل صحفيين أميركيين مرافقين للقوات الغازية.

وتتواصل الاشتباكات العنيفة بين القوات الغازية والقوات العراقية في أكثر من ضاحية من ضواحي بغداد. وتتركز هذه الاشتباكات في المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية حيث ذكرت مصادر أميركية أن هناك اشتباكات حول برج المراقبة في مطار صدام. وذكرت التقارير أن القوات الأميركية اقتحمت بغداد من جهة الجنوب والجنوب الغربي وتمكنت من الوصول إلى بعض القصور الرئاسية والاستيلاء عليها ومنها القصر الجمهوري بوسط بغداد، وهو ما نفاه وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف بشدة.

وذكرت مصادر قوات الغزو أن جنود مشاة البحرية الأميركية عبروا نهر ديالى أحد روافد نهر دجلة إلى الشرق من بغداد رغم الأضرار التي لحقت بجسرين على النهر.

قوات أميركية في محيط أحد قصور الرئاسة
وقالت الأنباء إن دبابات ومركبات مدرعة عبرت الجسرين وإنها تقاتل الآن وحدات الحرس الجمهوري الخاصة العراقية على ضفة النهر الأقرب إلى العاصمة العراقية.

في هذه الأثناء ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن اشتباكات عنيفة دارت في منطقة فندق الرشيد المعروف في بغداد الذي يحرسه عسكريون عراقيون. وشوهد مقاتلون عراقيون يطلقون النار من أسلحة رشاشة وصاروخية ويلقون قنابل من نقاط مختلفة في المنطقة باتجاه المنطقة التي يقع فيها الفندق.

وقالت الأنباء أيضا إن حوالي 25 دبابة وعربات مختلفة من فرقة المشاة الأميركية الثالثة اقتحمت جنوب بغداد عبر أحد الطرق السريعة تحت غطاء جوي وواجهت مقاومة عنيفة وقصفا عراقيا أوقع فيها خسائر وفقا للمصادر العراقية.

وقد نفى وزير الإعلام العراقي أن تكون الدبابات الأميركية سيطرت على مواقع رئاسية أو على وزارة الإعلام في وسط بغداد. وزار مراسل الجزيرة مبنى الوزارة وقال إنه لا أثر لوجود أميركي هناك.


أفاد بيان صادر عن القيادة المركزية الأميركية أن القائد الجنرال الأميركي تومي فرانكس زار القوات الغازية في ثلاث أماكن بالعراق
وذكر العميد فنسنت بروكس المتحدث باسم القيادة الأميركية في السيلية أن القوات الأميركية دمرت طابورا من الدبابات العراقية في شمال غرب بغداد. وحال الهجوم دون وصول تعزيزات للقوات العراقية شمالي المدينة، مؤكدا أن الحكومة العراقية لم تعد تسيطر على المدينة بأكملها. وقال بروكس إن القادة الأميركيين الذين تقدموا إلى وسط بغداد بالدبابات اليوم هم الذين سيقررون إذا ما كانوا سيبقون في المناطق التي سيطروا عليها في المدينة أم لا.

كما أفاد بيان صادر عن القيادة المركزية الأميركية بأن القائد الجنرال الأميركي تومي فرانكس زار القوات الغازية في ثلاثة أماكن بالعراق.

وأعلن وزير الدفاع البريطاني جيف هون أمام مجلس العموم البريطاني أن القوات الأميركية باتت تسيطر على "الطرق الرئيسية التي تتحكم بمداخل ومخارج بغداد". وأشار أمام مجلس العموم إلى ضرورة التحلي بالصبر لأن القوات الغازية تواجه الكثير من التحديات الصعبة والخطرة على حد قوله. وأشار هون إلى أن المسؤولين العسكريين يقدرون أن قدرات قوات الحرس الجمهوري قد تقلصت إلى النصف.

وقال ضباط أميركيون إن اختبارات أولية أجريت على مواد عثر عليها في معسكر تدريب قرب كربلاء تشير إلى احتوائها على مزيج من أسلحة كيميائية محظورة بينها غازات أعصاب.

وأكد ضابط بالفرقة الأميركية 101 المحمولة جوا أن فريقا من الخبراء سيجري مزيدا من الاختبارات على هذه المواد التي اكتشفت في معسكر على نهر الفرات بين مدينتي كربلاء والحلة.

احتلال البصرة وكربلاء

جندي بريطاني يتصدى لأحد جيوب المقاومة في البصرة
من جهة أخرى قال مراسل الجزيرة في البصرة إن قوات المشاة البريطانية بدأت دخول البصرة بشكل راجل محمية بالآليات المدرعة وتحت غطاء من المروحيات البريطانية من جهة ساحة سعد إلى منطقة العشار في وسط المدينة. وأعلن ضابط بريطاني أن معركة السيطرة على البصرة انتهت تقريبا بعد دخول آلاف الجنود إلى المدينة. وصرح بأن عناصر اللواء السابع المدرع تسيطر على جميع مناطق البصرة بما فيها المدينة القديمة. وفي لندن قال وزير الدفاع البريطاني جيف هون إن القوات البريطانية تحركت إلى قلب البصرة وإنها هناك لتبقى.

وأعلن قائد بريطاني يعمل في مركز القيادة الأميركية الوسطى بقطر أن على القوات البريطانية التي سيطرت تقريبا على محافظة البصرة جنوب العراق تأمين القانون والنظام في وجه عمليات النهب وعمليات تصفية حسابات محتملة. وأفادت الأنباء بأنه مازالت هناك جيوب مقاومة في البصرة تسعى القوات البريطانية لتصفيتها.

جندي بريطاني يتعامل بعنف مع أسير عراقي بالبصرة
وذكرت وكالة رويترز أن القوات البريطانية سيطرت على قصر الرئيس العراقي صدام حسين في مدينة البصرة. وعرضت الوكالة صورا قالت إنها للقوات البريطانية وهي تجوب أنحاء القصر لتأمين السيطرة على مرافقه والقضاء على جيوب المقاومة الموجودة فيه أو في المنطقة المحيطة به. ويطل القصر الرئاسي في البصرة على شط العرب الذي تصب مياهه في الخليج العربي.

من جهة أخرى أعلنت القوات الأميركية أنها فرضت سيطرتها على مدينة كربلاء العراقية المقدسة لدى الشيعة والواقعة على بعد 100 كلم جنوب شرق بغداد. وأشارت مصادر عسكرية أميركية إلى أن العشرات من عناصر المليشيات العراقية قتلوا في كربلاء خلال معارك ضارية مع القوات الأميركية في اليومين الماضيين، كما قتل أيضا جندي أميركي. وقال ضباط أميركيون إنهم أسروا أيضا مقاتلين من سوريا ومن ثلاث دول أخرى قاتلوا إلى جانب فدائيي صدام في كربلاء.

غارات على الموصل
وفي شمال العراق قال مراسل الجزيرة في الموصل إن المدينة شهدت اليوم أعنف قصف عاشته منذ بدء الغزو. ورجح المراسل أن تكون أشد الانفجارات وقعت في جنوب مدينة الموصل فيما بدا أنه مستودع للذخيرة، ولكن دون أن تتوافر مصادر لتأكيد تلك الأنباء حتى الآن.

وقد تجددت الاشتباكات بين القوات العراقية والمليشيات الكردية في المنطقة الواقعة بين مدينتي الموصل وكركوك شمالي العراق. وكانت المليشيات الكردية المعروفة باسم البشمرغة قد تمكنت من السيطرة على بعض المواقع التي أخلتها القوات العراقية. لكن الأخيرة استعادت بعض هذه المواقع في هجوم مضاد، وتسعى إلى استعادة جسر إستراتيجي في هذه المناطق الشمالية.

صدام مع قادته
من جهة أخرى بث التلفزيون العراقي لقطات اليوم الاثنين للرئيس العراقي صدام حسين أثناء اجتماع مع كبار مساعديه. وظهر صدام في اللقطات مرتديا زيا عسكريا داخل قاعة بها نوافذ وخرائط من خلفه. وظهر في الاجتماع ابنه الأصغر قصي ونائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان ونائب رئيس الوزراء طارق عزيز ومسؤولون عسكريون كبار.

المصدر : الجزيرة + وكالات