عمل غير تقليدي ضد القوات الغازية في مطار صدام

محمد السيد غنايم*

اضطربت المتحدثة باسم البنتاغون فكتوريا كلارك عندما سألها أحد الصحفيين في المؤتمر الصحفي اليومي بشأن الحرب على العراق، حول محاكمة أفراد القوات العراقية الذين يرتدون الزي المدني أثناء العمليات العسكرية ضد قوات الغزو بتهمة ارتكاب جرائم حرب، رغم أن بعض أفراد القوة الأميركية في أفغانستان يفعلون نفس الشيء. وردت عليه المتحدثة التي بدا أنها فوجئت بالسؤال قائلة: سأعود إليك وأجيبك لاحقا.. وانتهى المؤتمر دون أن ترجع إليه أو تجيبه كما وعدته. وفي هذا التقرير نتابع أبرز أحداث يوم الجمعة 4 أبريل/ نيسان 2003 اليوم السادس عشر لهذه الحرب.

العمليات العسكرية:

  • لم تنقطع الغارات الجوية والصاروخية فوق بغداد طيلة اليوم مستهدفة أماكن عدة وسط العاصمة وفي أطرافها الجنوبية، إلا أن أعنف المعارك دارت في محيط مطار صدام الدولي التي ادعت القوات الأميركية سيطرتها عليه وتغيير اسمه إلى مطار بغداد الدولي. وقد أعلن المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية في قطر النقيب فرانك ثورب أن القوات الأميركية انتشرت على مدارج المطار بعد أن جعلتها غير صالحة للاستعمال وليس في أبنيته، مضيفا أن السيطرة عليه مطلب إستراتيجي لاحتمال استخدامه كقاعدة لوجستية للقوات الغازية.
  • وفي الجنوب استمرت الاشتباكات حول مدن الكوت والحلة والنجف وكربلاء، وأفادت مصادر عسكرية عراقية فشل القوات الغازية في اقتحام هذه المدن، في حين ذكر متحدث عسكري بريطاني أن قواته قتلت ستة من رجال المقاومة العراقيين في شوارع البصرة، وأن 11 دبابة بريطانية دخلت إحدى الضواحي على أطرافها، حيث قام الجنود البريطانيون بتوزيع منشورات على المواطنين تطالبهم بالمساعدة والتعاون للقضاء على النظام العراقي.
  • أما عن الجبهة الشمالية فقد ذكر مراسل الجزيرة أن محيط مدينة الموصل تعرض لقصف عنيف من قاذفات بي/52، وأفاد نقلا عن شهود عيان أن 18 عراقيا مدنيا قتلوا وجرح 25 آخرون معظمهم من النساء والأطفال عندما استهدف القصف أماكن مدنية ناحية فايدة شمال المدينة وقريتي كرك وسحيلة الشرقيتين. ونقل المراسل عن قائد عسكري كردي قوله إن قوات البشمركة الأكراد لن تتقدم باتجاه الموصل أو كركوك، وإن الأكراد يعتقدون أن هذه الحرب ليست حربهم وإنما أجبروا عليها لتحقيق بعض المصالح. كما أكد المراسل أيضا أنه شاهد مئات الشاحنات المدنية التركية محملة بإمدادات للجيش الأميركي وهي متجهة من نقطة إبراهيم الخليل الحدودية بين العراق وتركيا إلى مدينة أربيل، وذلك بعد أنباء ذكرت انتشار قوات أميركية جديدة مؤلفة من 20 مركبة عسكرية خارج المدينة.
  • توعد وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف بالقضاء على القوات الأميركية التي سيطرت على أجزاء من مطار صدام الدولي قرب بغداد، وقال إن هذه القوات أصبحت معزولة عن الأرتال المساندة لها. وهدد الصحاف في مؤتمر صحفي هذه القوات بمواجهة "عمل غير تقليدي إذا لم يستسلم ما تبقى من جنودها بسرعة"، موضحا أن ذلك لا يعني استخدام أسلحة دمار شامل. وأكد أن القوات العراقية تمكنت من تدمير ثماني ناقلات أفراد و11 دبابة للقوات الأميركية المطوقة في المطار.
  • قالت مصادر في مشاة البحرية الأميركية إن هذه القوات دمرت لواءين تابعين لفرقة النداء إحدى فرق الحرس الجمهوري العراقي، وإن الفرقة انتهت كقوة مقاتلة فعالة، في حين أعلن متحدث عسكري أميركي من قاعدة السيلية في قطر أن 2500 عنصر من فرقة بغداد للحرس الجمهوري استسلموا ليلة أمس للقوات الأميركية.
  • أعلن متحدث عسكري أميركي أن جنديين أميركيين قتلا في المعارك التي جرت للاستيلاء على مطار صدام، كما قتل جندي ثالث مع صحفي تابع لصحيفة واشنطن بوست عندما سقطت آلية كانا يستقلانها في قناة بينما كانت تحاول الهرب من نيران عراقية قرب المطار.
  • ذكرت وكالة الأنباء العراقية أن الانفجار الذي حدث عند حاجز عسكري أميركي بقضاء حديثة شمال غرب بغداد وأسفر عن مصرع ثلاثة جنود أميركيين، كان عملية فدائية نفذتها سيدتان. وحصلت الجزيرة على تسجيل لبيانين تلتهما سيدتان عراقيتان تعهدتا بالدفاع عن العراق.
  • ظهر الرئيس العراقي صدام حسين لأول مرة منذ اندلاع الحرب على العراق وهو يزور مناطق في بغداد تعرضت لقصف جوي من طائرات الغزاة، وسط مظاهر الفرح وهتافات الجماهير الذين استقبلوه.
  • حث الرئيس صدام حسين في خطاب متلفز العراقيين على ضرب القوات الغازية التي تقف على مشارف بغداد وفي سائر المناطق العراقية بقوة، وأشار في خطابه إلى طائرة أباتشي التي أسقطها مواطن عراقي بسيط، مما دل على أن الرئيس العراقي لم يصب في القصف الذي استهدف بغداد خلافا لما صرحت به الإدارة الأميركية.
  • أعلن ناطق عسكري أميركي أن قائد الكتيبة القتالية الأولى للمارينز أعفي من مهامه، دون أن يذكر الناطق سببا لهذا القرار الذي استهدف العقيد جو داودي أثناء قيادته قوات كانت تتقدم في جنوبي العراق باتجاه بغداد.
  • وصل الكويت عدد غير محدد من القوات الرومانية المدربة على مكافحة الهجمات الكيمياوية والنووية والبيولوجية بطلب من القوات الأنغلوأميركية.

ردود الأفعال الرسمية:

عربيا وإسلاميا

  • عدلت وزارة الإعلام العراقية عن قرارها منع مراسلي الجزيرة ديار العمري وتيسير علوني من العمل. ورحبت الجزيرة بهذا الأمر، وأعلنت على الفور استئناف نشاط مراسليها في كل من بغداد والبصرة والموصل.
  • حذر المرجع الشيعي اللبناني السيد محمد حسين فضل الله، ورئيس تشخيص مصلحة النظام في إيران آية الله هاشمي رفسنجاني، الولايات المتحدة من مغبة التعدي على المواقع المقدسة في العراق.

دوليا

  • قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في خطاب مفتوح للشعب العراقي إن عراق ما بعد الحرب ستحكمه سلطة تمثل الشعب العراقي بمختلف قطاعاته، ونفى أن تكون بلاده والولايات المتحدة تخططان في مرحلة لاحقة لمحاربة سوريا وإيران.
  • اعتبر رئيس الوزراء الفرنسي جان بيار رافاران في مقابلة مع القناة التلفزيونية الفرنسية الثالثة، أن واشنطن ارتكبت خطأ أخلاقيا وسياسيا وإستراتيجيا بشنها حربا على العراق. وأنذرت هذه التصريحات بإلحاق مزيد من الضرر بالعلاقات المتوترة أصلا بين باريس وواشنطن.
  • وجهت النيابة الروسية العامة تحذيرا للمفتي الشيخ طلعت تاج الدين أحد زعماء المسلمين البارزين في روسيا بتهمة تأجيج الحقد الديني وانتهاك قانون "مكافحة التطرف"، وذلك بعدما أفتى بإعلان الجهاد ضد الولايات المتحدة لغزوها العراق بمشاركة بريطانيا.
  • أعربت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "يونسكو" عن قلقها على ثروات وآثار العراق القديمة المهددة بسبب الحرب الدائرة حاليا، بعدما تلقت معلومات أفادت بتعرض عدد من المتاحف العراقية لقصف القوات الغازية.

الشارع الإسلامي والدولي:

  • استمرت التظاهرات الغاضبة في العديد من العواصم والمدن العربية، وخرج الجميع بعد صلاة الجمعة في تجمعات ضخمة تندد بالحرب الظالمة على العراق. ففي فلسطين دعا مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين العراقيين إلى تكثيف العمليات الفدائية ضد الغزاة، وفي القاهرة منعت قوات الأمن الآلاف من تنظيم مظاهرة أمام ميدان مسجد السيدة عائشة بحجة أنها غير مرخص لها. لكن الفنانين المصريين تمكنوا من تسيير تظاهرة في نادي المهن التمثيلية بالقاهرة في إطار حملة احتجاج واسعة ضد الحرب.
  • في الأردن نظمت أحزاب المعارضة تظاهرة شعبية أمام مبنى مجمع النقابات المهنية بمنطقة الشميساني، في حين تظاهر نحو ألفي شخص من سكان هضبة الجولان المحتلة في سوريا تعبيرا عن تأييدهم للرئيس العراقي.
  • شهدت آسيا تظاهرات مماثلة، فقد تجمع الآلاف في عدد من المدن الإندونيسية تنديدا بالغزو، في حين تجمهر نحو 50 ألفا بمدينة ملتان الباكستانية استجابة لدعوة مجلس التحالف الإسلامي المعارض الذي يضم ستة أحزاب. كما شهدت داكا خروج عشرات الآلاف عقب صلاة الجمعة وأشعلوا النيران في مبنى شركة أميركية للتأمين على الحياة، كما أتلفوا لوحات إعلانية لشركات أميركية وبريطانية على جانبي الطريق، مما اضطر الشرطة للتدخل وحدث تدافع جماهيري أسفر عن 20 جريحا.
  • شارك نحو ألفي كويتي في تظاهرة شعبية بشوارع العاصمة تأييدا للحرب التي تقودها الولايات المتحدة على العراق. وأتت هذه التظاهرة ردا على مسيرات مناهضة للحرب خرجت في العالم العربي وردد المشاركون فيها أحيانا هتافات ضد الكويت.

على المستوى الاقتصادي:

  • هوت أسعار النفط مع أنباء سيطرة القوات الغازية على مطار صدام قرب بغداد، فوصل مزيج برنت في عقود مايو/ أيار إلى 24.45 دولارا للبرميل، في حين وصل الخام الأميركي الخفيف إلى 27.39 دولارا للبرميل. كما ارتفعت أسعار الأسهم الأوروبية واليابانية، وصاحبها صعود الدولار أمام العملات الرئيسية الأخرى مع تزايد الأمل بنهاية وشيكة للحرب.

_______________
* قسم البحوث والدراسات – الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة