انفجارات تهز بغداد وقصف لقاعدة الرشيد

النيران تشتعل من ناقلة عتاد في معسكر إمداد أميركي داخل العراق


أعلنت السلطات العراقية أنها قررت منع حركة الدخول من بغداد والخروج منها بين الساعة السادسة مساء والسادسة صباحا اعتبارا من مساء اليوم. ويأتي هذا بينما تواصل القوات الأميركية قصفها للعاصمة العراقية بالطائرات والصواريخ . وقد سمع دوي انفجارات في عدة مواقع اليوم، كما سمعت انفجارات قبل ذلك بالقرب من فندق فلسطين بوسط بغداد حيث ينزل معظم الصحفيين والمراسلين الأجانب. واستهدف القصف الجوي قاعدة الرشيد العسكرية العراقية جنوب شرقي بغداد. وأفاد مراسل الجزيرة في بغداد أن التيار الكهربائي انقطع في جميع أرجاء العاصمة نتيجة للقصف الليلة الماضية.

وفي غضون ذلك قال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن حصة العاصمة العراقية من خطة الحرب التي تدخل اليوم يومها الثامن عشر قد بدأت رسميا. وذكر قائد العمليات الجوية الجنرال مايكل موزلي أن القوات الأميركية وضعت مقاتلاتها الحربية في حالة تأهب تمهيدا لشن مزيد من الهجمات البرية على بغداد.

وأضاف موزلي في مؤتمر صحفي عقد في مقر البنتاغون أن طائرات هجومية ومراقبين جويين وطائرات من دون طيار وضعت في حالة تأهب على مدار الساعة لتوفير دعم للقوات الأميركية في ما قد يصبح حرب مدن دموية في بغداد. وأوضح أن هذه الطائرات مستعدة لإطلاق طائفة من القنابل والصواريخ ليلا ونهارا.

وقال موزلي "بدأنا في وضع تصور للعمليات لتوفير الدعم الجوي لحرب المدن"، وأضاف أنه يتعين لعمل ذلك استخدام أصغر سلاح ممكن لإحداث أقصى أثر وبخسائر أقل في الأرواح والممتلكات حسب قوله.

ومن الأسلحة التي ستستخدم قنابل موجهة بالليزر زنة 500 رطل (27 كلغم) غير مزودة برؤوس متفجرة بحيث يمكنها تدمير منازل بتأثير الصدمة وحدها دون إلحاق ضرر بالمباني القريبة أو المدنيين.

وتشمل الخطة -حسب المسؤول العسكري الأميركي- وجود مراقبين جويين محمولين جوا فوق المدينة 24 ساعة في اليوم وعدة أطقم من المقاتلات يتوفر لها خيارات متعددة في ما يتعلق بالذخائر.

انفجارات

أعمدة من الأدخنة السوداء تتصاعد في جنوب غرب بغداد
وحلقت المقاتلات الحربية في سماء بغداد على مدار اليوم دون توقف، وتعرضت بغداد لقصف عنيف ومتقطع، وسمع دوي انفجارات في أنحاء متفرقة من العاصمة.

فقد هز انفجار قوي جنوب غرب بغداد تلته بدقائق انفجارات عن بعد في الساعات الأولى من صباح اليوم بعد أربع ساعات من الهدوء في حين حلقت الطائرات فوق العاصمة.

وفي وقت متأخر من يوم أمس ضربت قنبلة وسط بغداد علي بعد نحو مائة متر من فندق فلسطين حيث ينزل صحفيون كثيرون يغطون الحرب في العراق وحيث يتم الإدلاء ببيانات وزارة الإعلام العراقية للصحفيين. وكان وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف في البناية وقتها لإجراء مقابلة تلفزيونية.

وعرض تلفزيون العراق مساء أمس صورا للرئيس العراقي صدام حسين أثناء اجتماع حضره نجلاه وكبار مساعديه وقادة الجيش. وجلس الرئيس العراقي الذي كان يرتدي الزي العسكري مبتسما في غرفة دون نوافذ أمام طاولة كبيرة. وجلس بالقرب منه ولداه عدي وقصي. وقال التلفزيون العراقي إن الصور التقطت السبت.

معارك بغداد

جانب من الدمار الذي لحق بمطار صدام مع انتشار للقوات الأميركية في أحد مدرجاته
في هذه الأثناء قال شهود عيان إن دوي المدفعية الثقيلة هز المشارف الجنوبية الغربية للعاصمة بغداد يعتقد أنه قادم من جهة مطار صدام الدولي، حيث يدور قتال ضار بين الوحدات الأميركية المتقدمة والمدافعين العراقيين على الطرق السريعة.

وقال مراسل الجزيرة إن القصف المدفعي ربما يكون في بلدة أبو غريب على بعد 30 كلم جنوبي بغداد، وإن القصف يأتي من جهة واحدة على الأغلب من الجانب العراقي.

وشهدت بغداد أمس المعارك الأولى بين القوات الأميركية والقوات العراقية، وبينما أكد ضابط أميركي مقتل نحو ألف جندي عراقي أعلن العراق في بيان عسكري بثته قناة العراق الفضائية أن "المئات من جنود العدو قتلوا" خلال معارك على الأطراف الجنوبية من العاصمة، وتحول المطار إلى "مقبرة للأعداء". وخلفت المعارك عشرات العربات المشتعلة، ودوت في المدينة انفجارات شديدة من سلاح المدفعية.

وتضاربت الأنباء بشأن حقيقة الوضع في المطار، فبينما أكدت القيادة الأميركية في قاعد السيلية بقطر السيطرة على مطار صدام الدولي، قال وزير الإعلام العراقي إن القوات العراقية استعادت السيطرة على المطار وطردت القوات الأميركية منه وتكبدت خسائر فادحة بشرية ومادية بعد أن تمت محاصرتها.

ووعد الصحاف بالسماح للصحفيين بزيارة المطار بعد "تطهيره" من بقايا جنود التحالف الذين قال إنهم يوجدون خارج الأسوار البعيدة للمطار.

دبابات عراقية تسير في شوارع بغداد
من جهته أعلن قائد اللواء الثاني في فرقة المشاة الأميركية الثالثة العقيد ديفد بيركنز أن عشرات الدبابات اقتحمت العاصمة العراقية، مؤكدا مقتل نحو ألف جندي عراقي خلال التوغل. وقال متحدث باسم القوات الأميركية في مؤتمر صحفي بقطر إن توغل الدبابات في بغداد كان بمثابة "رسالة واضحة على قدرة قوات التحالف على التحرك إلى داخل بغداد في الزمان والمكان اللذين تختارهما".

غير أن الصحاف نفى ذلك مؤكدا عدم صحة أن تكون الصور التي بثتها وسائل الإعلام الأميركية عن تقدم للآليات الأميركية في إحدى ضواحي بغداد قد التقطت في بغداد. وقال للجزيرة "أريد أن أصحح أن هذه الصور هي للآليات الموجودة في أطراف بلدة أبو غريب الجنوبية لا في إحدى ضواحي بغداد".

جبهات القتال الأخرى

جنود أميركيون يدهمون مبنى في كربلاء
وفي وسط العراق أعلن مسؤولون عسكريون أميركيون أن الفرقة 101 الأميركية بدأت أمس هجوما للاستيلاء على مدينة كربلاء، وأن معارك مندلعة في شوارع المدينة، في حين أعلنت القيادة الوسطى الأميركية تحطم مروحية هجومية أميركية ومقتل طياريها الاثنين وسط العراق دون أن تحدد مكان تحطمهما.

وواصلت القوات البريطانية محاولاتها أمس احتلال مناطق جديدة على مشارف مدينة البصرة التي تطوقها منذ حوالي أسبوعين. ودمرت مبنى يعتقد بأن علي حسن المجيد قائد المنطقة الجنوبية كان يقيم فيه. وفي الناصرية أكدت ناطقة عسكرية أميركية أن تسعا من 11 جثة عثرت عليها أخيرا تعود لجنود أميركيين.

وعلى جبهات الشمال بدأت القوات الأميركية توغلها أمس بعد أيام من الغارات الجوية المتواصلة، خاصة على الموصل ثانية كبرى مدن شمال العراق، في حين زادت القوات الأميركية والكردية من حصارها على مدينة كركوك وباتت على مسافة خمسة كيلومترات منها، حسب مصادر عسكرية كردية أمس.

المصدر : الجزيرة + وكالات