تحالف شعبي أنغلوأميركي: غارنر غير مؤهل لإدارة العراق

جاي غارنر
إعداد: زياد طارق رشيد
"في الوقت الذي حظيت فيه فكرة استخدام أسلحة الليزر في الحروب الدامية برواج كبير في أوج أيام برنامج حرب النجوم في عهد الرئيس رونالد ريغان إبان الثمانينيات, أصبح استخدام أسلحة الليزر المتقدمة للقضاء على النظم الحاكمة حقيقة واقعة الآن".

هكذا قيّم المرشح لمنصب مسؤول الإدارة العسكرية في العراق جاي غارنر برامج التسلح الأميركية.

أفكار غارنر وتاريخه العسكري والخوف من ألا يكون الشخص المناسب لإدارة العراق، دعت تحالفا دوليا يضم منظمات إنسانية وجماعات لحقوق الإنسان ومواطنين أميركيين وبريطانيين إلى مطالبة الرئيس الأميركي جورج بوش بتغييره واختيار شخص آخر أكثر كفاءة.

وقد أثار ترشيح غارنر لإدارة العراق بعد انتهاء الحرب شكوكا في قدرات واشنطن على استشعار نبض بلد متعدد الأعراق. فغارنر محارب قديم شارك في حرب فيتنام, ورشحه لهذا المنصب صديقه وزير الدفاع دونالد رمسفيلد.

ويرى تحالف "أوقفوا جاي غارنر" أن واشنطن أخطأت في تقييم أوضاع العراقيين قبل الغزو, وأن انهيار توقعاتها في قيام انتفاضة للأغلبية الشيعية ضد الرئيس العراقي صدام حسين يشير إلى فشل عناصر مخابراتها.

وفي الوقت الذي يعقد فيه غارنر اجتماعات مع ضباط أميركيين وبريطانيين في الكويت لوضع خطة لما يسمى عراق ما بعد صدام حسين, يتبادر إلى الذهن سؤال عما إذا كان غارنر يستمع إلى نفس المسؤولين بالمعارضة العراقية في المنفى الذين أخطؤوا في توقع انتفاضة في جنوب العراق عند دخول القوات الأميركية.

ويرى مايكل شلنبرغر مؤسس التحالف المناهض لغارنر أن السياسة الخارجية الأميركية "تعرض عائلتي والمجتمع الذي أعيش فيه لمزيد من التهديدات الإرهابية. إن تعيين الجنرال العسكري السابق وصانع الأسلحة لتولي إدارة منصب مدني في العراق هو وسيلة لإخبار شعب العراق أننا ننوي حكمه بقبضة من حديد. ولا يجب عليكم أن تكونوا علماء أنثروبولوجيا لتعرفوا أننا -أميركا وبريطانيا والأمم المتحدة- يجب أن نعين شخصا يتحدث العربية وله معرفة واسعة في شؤون الشرق الأوسط".

أمضى غارنر (64 عاما) أغلب حياته العملية في المؤسسات العسكرية الأميركية, وله خبرة في العمل الإنساني منذ ما عرف بعملية مساعدة الأكراد بعد حرب الخليج عام 1991. ويرى التحالف المعارض أن اتصالاته في واشنطن وخبرته مع الأكراد لا تمنحه معرفة كافية بالفئات العراقية الأخرى التي يحتاجها لمساعدته في التخلص من العناصر المتبقية من أنصار صدام.

ويرى أفراد التحالف المذكور أن غارنر ليس رجل سلام, وإنما سيعمل على إشعال العراق والمنطقة, فالأسلحة التي طورها وأشرف على صناعتها أيام خدمته العسكرية تستخدمها القوات الغازية الآن في ضرب العراق. وقال أفراد التحالف في موقعهم على الإنترنت إن جماعات حقوق الإنسان والمواطنين الأميركيين والبريطانيين يرون أن شعب العراق يستحق أفضل من ذلك.

وقد وضع التحالف المناهض ثلاثة أسباب رئيسية لعدم أهلية غارنر لإدارة العراق:

  • أولها: أنه نقطة الوصل بين البنتاغون وصناع الأسلحة. فهو رغم الدور الذي تعده واشنطن للقيام به في الشرق الأوسط, رئيس شركة SY للتكنولوجيا التي تقدم الدعم التقني لبرامج الصواريخ التي تطلقها الولايات المتحدة حاليا على العراق.
  • ثانيا: أن هناك صداقة قوية تربط بين غارنر ورمسفيلد, فقد عينه الأخير رئيسا لـ SY للتكنولوجيا عام 1997 رغم خبرته التي تكاد تكون معدومة في هذا الميدان. وكان بيف بيكر العميد السابق في قيادة الفضاء العسكرية اتهم شركة SY باستلام 100 مليون دولار من العقود لأن غارنر كانت تربطه صلات بالبنتاغون. ثم رفعت SY دعوة على بيكر بتهمة التشهير وحسمت القضية في المحكمة في يناير/ كانون الثاني 2003.
  • ثالثا: أن غارنر على صلة ببرامج التسلح الفاشلة مثل حرب النجوم وصواريخ باتريوت. وقد كان الشخص المقرب جدا من ريغان إبان الإعداد لبرنامج حرب النجوم. وبعد انتهاء حرب الخليج الثانية عام 1991 أخبر غارنر الكونغرس أن نظام باتريوت أثبت نجاحا فاعلا بعد أن نجح في صد صاروخ واحد فقط من 88 صاروخ سكود أطلقها العراق على إسرائيل والمملكة العربية السعودية.

ويشار إلى أن غارنر وقع يوم 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2000 مع 26 من الضباط الأميركيين المتقاعدين وثيقة أصدرها المعهد اليهودي للشؤون الأمنية الداخلية الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقرا له، وتمجد هذه الوثيقة ما أطلق عليه إسرائيل في صمودها أمام الانتفاضة الفلسطينية.

ويذكر عن غارنر قوله "إن أمن إسرائيل مسألة مهمة بالنسبة لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وفي شرق البحر الأبيض المتوسط، كما أنها مهمة بالنسبة للعالم، وإسرائيل قوية تشكل مكسبا يمكن للقادة الأميركيين الاعتماد عليه".

ويتوقع معلقون عرب أن تكون مهارة غارنر الدبلوماسية محل اختبار إذا حاولت إدارته تغيير عداء العراق القوي لإسرائيل.

المصدر : الجزيرة