يوم حاسم في تاريخ بغداد

محمد السيد غنايم *

لا يزال الشعب العراقي يدفع ثمن الغزو الأنغلوأميركي على بلاده دون أن تكون أمامه خيارات أخرى أو أن تؤثر مشاهد معاناة وبكاء المدنيين التي تبث يوميا على قادة القوات "المحررة"، وأصبح العراقيون يجدون عزاءهم الوحيد في المقاومة والثأر من "المحررين الجدد" الذين يسلبونهم الحياة ليهبوهم الديمقراطية، ويسلبونهم الوطن ليخلصوهم من براثن الدكتاتورية. وفي هذا التقرير نتابع أبرز أحداث يوم الخميس 3 أبريل / نيسان 2003 اليوم الخامس عشر لهذه الحرب.

العمليات العسكرية:

  • واصلت القوات الغازية قصفها الجوي والصاروخي المكثف للعاصمة العراقية وضواحيها، وقد لقي ثمانية مدنيين عراقيين مصرعهم وجرح خمسة آخرون بعدما سقط صاروخ على سوق للخضار ببلدة نهروان جنوب شرق بغداد. وأفاد مصدر أميركي أن عددا كبيرا من الآليات العسكرية الأميركية عبرت جسرا فوق الفرات يبعد 30 كلم عن العاصمة بعد معركة ضارية مع المقاومة العراقية للسيطرة عليه قتل فيها 500 جندي عراقي وفقا للمصدر الأميركي، الأمر الذي نفاه العراق لاحقا. كما قصفت القوات الغازية بالمدفعية مواقع للقوات العراقية قرب مدينة النعمانية على بعد 64 كلم جنوب شرقي بغداد.
  • وفي الجنوب استمرت المعارك الضارية بين القوات الغازية والمقاومة العراقية في محاولة للسيطرة على مدينة النجف الأشرف، كما شهدت البصرة قتالا عنيفا أجبر القوات البريطانية المهاجمة على الانسحاب. وقد أعلن مصدر بريطاني عدم وجود خطط حالية للهجوم على المدينة، في حين أفاد مراسل الجزيرة هناك بأن ثلاثة مدنيين بينهم طفلة في السابعة من العمر قتلوا، وجرح 87 آخرون بينهم 18 طفلا و21 امرأة بعد تعرض منطقة الهارثة لقصف جوي ومدفعي شديد من قبل القوات الغازية.
  • أما الجبهة الشمالية فقد دارت على أرضها معارك بين القوات العراقية والمقاتلين الأكراد مدعومين بالطيران الأميركي للسيطرة على مقر القيادة العراقية للمنطقة على بعد عشرة كلم من مدينة آسكي كلك على طريق الموصل، وأفاد مراسل الجزيرة هناك بأن القوات العراقية انسحبت من التلال المشرفة على المنطقة. وفي الموصل نفسها قتل 18 مدنيا عراقيا بينهم طفلة في قرية الهويرة شمال شرق المدينة، وجرح 17 آخرون بينهم طفلان وذلك بعدما سقطت ثمانية صواريخ أميركية على منازل القرية التي ينتمي معظم سكانها لقبيلة طي.
  • قال مصدر عسكري أميركي إن فرقة المشاة الثالثة التابعة للقوات الأميركية خاضت معركة مع القوات العراقية التي تحاول الدفاع عن مطار صدام، في حين قال مصدر أميركي آخر إن القوات الأميركية سيطرت بالفعل على جزء من المطار. وأشار شهود عيان إلى أن القصف المدفعي والصاروخي الأميركي على المطار أوقع عشرات القتلى والجرحى من الجنود والمدنيين بقرية الفرات التي تقع بين المطار وبغداد.
  • نفى وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف في مؤتمره الصحفي اليومي وجود أي قوات أميركية قرب بغداد أو بجوار مطار صدام الدولي، مؤكدا أنها مجرد "ادعاءات لإخفاء الفشل الأميركي". وقد أظهرت صور بثتها الجزيرة للمطار الواقع على بعد 20 كلم جنوبي العاصمة بغداد وهو تحت السيطرة العراقية الكاملة ولا آثار لتعرضه لأي دمار.
  • اتهم الصحاف القوات الغازية بإسقاط قنابل عنقودية على بغداد أدت إلى مقتل 14 مدنيا وجرح 66 في منطقة الدورة السكنية، كما قتل خمسة عراقيين وجرح 95 آخرون في غارات استهدفت منطقة المحمودية.
  • أعرب وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد عن اعتقاده بأن الأيام القادمة ستكون صعبة وخطرة بالنسبة لقواته في تقدمها نحو بغداد بعد أنباء ذكرت قيام وحدات الحرس الجمهوري العراقية بالإحاطة بالعاصمة.
  • ذكر المتحدث باسم القوات الأميركية في قطر فنسنت بروكس أن القوات الأميركية الخاصة دهمت قصرا غربي بغداد على أمل العثور على مسؤولين عراقيين، إلا أنها لم تتمكن من القبض على أحد.
  • بث التلفزيون العراقي صور حطام مقاتلة أميركية من طراز إف/18 ذكر أنها أسقطت بصاروخ عراقي أرض جو بالقرب من البصرة، في حين أعلن البنتاغون أن مروحية عسكرية أميركية من طراز بلاك هوك أسقطت قرب كربلاء جنوبي بغداد وإن سبعة عسكريين أميركيين كانوا على متنها قتلوا كما جرح أربعة آخرون.
  • أعلنت مصادر عسكرية أميركية مقتل ثلاثة جنود أميركيين اثنان منهم قضيا في هجوم بقذائف مضادة للدبابات غربي نهر الفرات قرب بغداد، وبذلك وصل إجمالي عدد القتلى الأميركيين المعلن عنهم إلى 54 جنديا.
  • قال وزير الدفاع البريطاني جيف هون في كلمته أمام مجلس العموم إن معركة السيطرة على بغداد ستكون قاسية وطويلة، مؤكدا أن قواته تسيطر على عدة ضواحي رئيسية بالبصرة. وأعلن عن أسر أكثر من 9 آلاف عراقي منذ بدء الهجمات، كما أشار إلى مقتل 27 جنديا بريطانيا في حين يعالج 39 جريحا بأرض المعركة بجانب 35 آخرين نقلوا إلى أماكن أخرى.
  • أعلن رئيس أركان الجيوش الفرنسية الجنرال هنري بينتجات في ميتروفيتشا بكوسوفو استعداد الجيش الفرنسي للقيام بأي مهمة في مرحلة ما بعد الحرب بالعراق.
  • وأكد مصدر أمني تركي وقوع انفجار صغير خارج مقر القنصلية البريطانية بإسطنبول لم يسفر عن إصابات، وقد طوقت الشرطة المبنى وأغلقت المنطقة المحيطة به.

ردود الأفعال الرسمية:

عربيا وإسلاميا

    • أبلغت وزارة الإعلام العراقية مكتب الجزيرة في بغداد قرارا يقضي بمنع مراسل الجزيرة ديار العمري من ممارسة العمل الصحفي وضرورة مغادرة موفدها إلى بغداد تيسير علوني العراق في أسرع وقت ممكن دون إعطاء مبرر لقرارها. وقد قررت الجزيرة تجميد عمل كل مراسليها هناك.
    • اتهم وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بعدم بذل أي محاولة لوقف الحرب، وأنه سهل الغزو عندما سحب مراقبي لجنة الأمم المتحدة الخاصة التي كانت تراقب الحدود بين الكويت والعراق من البلدين لفتح الحدود للقوات الغازية.
    • نفى مكتب آية الله العظمى علي السيستاني الفتوى المنسوبة إليه بدعوة العراقيين إلى عدم مقاومة القوات الغازية أو إعاقة تقدمها. وجاء في بيان حصلت الجزيرة على نسخة منه أن مكتب السيستاني اتصل بالعديد من القنوات والجهات ولم يثبت لديه صحة ذلك.
    • اتهمت سوريا الولايات المتحدة بممارسة الإرهاب في غزوها للعراق، في حين رفضت الاتهامات الأميركية لدمشق وأكدت أن الدعم السوري للعراق يقتصر على الدعم السياسي.
    • رفضت السلطات اليمنية السماح لـ 30 مواطنا السفر إلى دمشق خشية أن يتجهوا من هناك إلى العراق للتطوع لمحاربة القوى الغازية. وكشفت مصادر من المعارضة أن السلطات في صنعاء رفضت خلال اليومين الماضيين السماح لمئات اليمنيين من السفر إلى الأردن أو دمشق لنفس الأسباب.
    • رد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى على تصريحات رئيس مجلس الأمة الكويتي التي دعاه فيها إلى الاستقالة والتزام الحياد إزاء القضايا العربية، قائلا إن معارضة الغزو والاحتلال الأجنبي لا تعني الانحياز ضد الكويت، مشيرا إلى ضرورة وقف المهاترات والتركيز على مواجهة المخاطر.
    • حذر الرئيس الإيراني محمد خاتمي القوى الغازية للعراق من التسبب في زيادة العنف والتطرف في العالم، واتهم في كلمة ألقاها في جزيرة كيش الإيرانية جماعات ضغط صهيونية بتحريك الحرب على العراق. كما دعا المجتمع الدولي إلى بذل جهود إضافية لوقف الحرب وإنقاذ المدنيين.
    • أصدر مفتي روسيا الشيخ طلعت تاج الدين -أحد كبار علماء الدين المسلمين في القسم الأوروبي من البلاد- فتوى تقضي بإعلان الجهاد ضد الولايات المتحدة لحربها على العراق. وهذه ثاني فتوى بإعلان تلك الفريضة الإسلامية في تاريخ روسيا في القرنين الـ 20 والـ 21.

    دوليا:

    • أعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن أعضاء حلف الناتو مستعدون للنظر في لعب دور في عراق ما بعد الحرب إذا ظهرت حاجة لذلك. وأكد في مؤتمر صحفي ببروكسل أنه سيطلب من الأمم المتحدة الاضطلاع بدورها في تلك المرحلة، مشيرا إلى أن عملية إعادة إعمار العراق ستتطلب توحيد جهود المجموعة الدولية.
    • أوضح وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان أن مرحلة أمنية خطرة ستنشأ عقب الحرب في العراق تتعلق بوحدته واستقرار المنطقة، داعيا إلى مناقشة مشكلة إعادة إعمار العراق بكثير من الواقعية.
    • وصف الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الحرب على العراق بالكارثة الإنسانية. واستبعد في مقابلة مع الجزيرة التوصل إلى تسوية قريبة، كما برر سحب موظفي الأمم المتحدة بأنه تم لحماية هؤلاء الموظفين، مشيرا إلى أن المنظمة الدولية كانت آخر من فعل ذلك.
    • احتج اتحاد الإذاعات الأوروبية -وهو رابطة تضم الإذاعات الحكومية والتجارية- على القيود التي يفرضها الجيش الأميركي على الصحفيين الذين يحاولون تغطية الحرب في العراق، وأوضح في بيان صدر بالكويت أن سياسة القيادة الأميركية هي منع جمع الأنباء من جنوب العراق بشكل مستقل.

    الشارع الإسلامي والدولي:

    • نددت جماعة الإخوان المسلمين في مصر بالغزو الأنغلوأميركي الظالم للعراق. وقال مرشد الجماعة المستشار مأمون الهضيبي إن هذا الغزو يستهدف ضمان أمن إسرائيل وإعادة ترتيب المنطقة وتنظيمها بما يتفق مع المصالح الأميركية.
    • أظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة ديلي ميرور انخفاض دعم البريطانيين للحرب على العراق إلى ما دون 50% للمرة الأولى منذ بدء الحرب.
    • طلب الكاتب الإسباني الكتالوني ترنشي موازا، قبل وفاته أمس الأربعاء، من ساسة الحزب الشعبي الحاكم عدم حضور جنازته بسبب تأييد الحزب للحرب على العراق تعبيرا عن معارضته لها, كما طلب من أعضاء الحزب الوطني الكتالوني عدم الحضور أيضا.
    • كشف أمير الشعراء البريطانيين أندرو موشن النقاب عن قصيدة ثانية أدان فيها الحرب على العراق حملت عنوان "تغيير النظام". إلا أن موشن نفى في مقابلة إذاعية أن يكون غير وطني متمنيا الخير للقوات البريطانية. ويتوقع أن تؤثر هذه القصيدة كثيرا على الرأي العام البريطاني.

    على المستوى الاقتصادي:

    • هبطت أسعار النفط العالمية وانتعش الدولار بقوة أمام العملات الرئيسية الأخرى خاصة اليورو والين إثر ورود أنباء عن اقتراب القوات الأميركية إلى مسافة عشرة كيلومترات من جنوب بغداد. وساهم ارتفاع احتياطيات المخزون الإستراتيجي الأميركي من الخام في هبوط النفط، إذ بلغ سعر برنت 24.78 دولارا للبرميل، كما تراجع الخام الأميركي الخفيف إلى 27.88 دولارا للبرميل.
    • استبعد وزير التجارة الأميركي دونالد إيفانز أن تسعى بلاده لإلغاء اتفاقيات تجارية مع دول تنتقد الحرب التي تقودها واشنطن ضد العراق. لكن بعض الساسة المحافظين دعوا واشنطن إلى إعادة النظر في اتفاقياتها التجارية مع دول أوروبا الغربية التي تعارض الحرب خاصة فرنسا.

    _______________
    * قسم البحوث والدراسات – الجزيرة نت

    المصدر : الجزيرة

    المزيد من أزمات
    الأكثر قراءة