حكومة أبو مازن بين شقي رحى

أبو مازن وعرفات.. انتهت الخلافات وبدأت مرحلة التحديات (الفرنسية)

محمود عبد الغفار

بدت الحكومة الفلسطينية برئاسة محمود عباس (أبو مازن) كأنها بين شقي رحى بعد ساعات قليلة من تنفيذ العملية الفدائية في تل أبيب، إذ برز التساؤل عن مدى انعكاسها على العلاقة بين أبناء البيت الفلسطيني في ظل ضغوط خارجية تطالب باستحقاقات سريعة.

فقد أعلنت إسرائيل أن العملية أول اختبار للحكومة لوقف ما تسميه الإرهاب، في حين أكدت فصائل المقاومة الفلسطينية أنها لن توقف عملياتها مادام الاحتلال مستمرا وعدوانه اليومي يتواصل ضد المدنيين والمنازل والأراضي الزراعية.

وتزامن هذا الأمر مع طرح اللجنة الرباعية (التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة) لخطة خارطة الطريق اليوم الأربعاء على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وتطالب الخطة في مرحلتها الأولى الفلسطينيين بوقف ما أسمته العنف والتحريض ضد الإسرائيليين مقابل تجميد بناء المستوطنات وتفكيك المستعمرات المتنقلة التي أقيمت إبان حكومة أرييل شارون.

وإذا كانت حكومة أبو مازن التي أدت اليمين الدستورية اليوم قد حظيت بثقة المجلس التشريعي الفلسطيني والتأييد الدولي -ومنها الإسرائيلي والأميركي- بعد أن وضعت على رأس أولوياتها نزع ما أسمته بالأسلحة غير الشرعية ووقف "الفوضى الأمنية"، فإنها لم تنل موافقة مفصلية من تحالف المقاومة الفلسطينية الرافض بشدة لرؤية أبو مازن بشأن معارضته لعسكرة الانتفاضة.

وتعتبر المقاومة أنه من غير المنطقي أن تسلم سلاحها وتتخلى عن نهجها الكفاحي في الوقت الذي لا تزال فيه السكّينة تربض فوق رقبتها والاحتلال يأتي على الأخضر واليابس، مؤكدة أنها لا تتحدى حكومة أبو مازن وإنما تلتزم بمبدأ الدفاع الشرعي عن النفس حتى طرد المحتل.

عبد العزيز الرنتيسي
فقد أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن عملية تل أبيب "تأكيد على استمرار المقاومة وليست تحديا" لحكومة محمود عباس. وقال القيادي البارز بالحركة عبد العزيز الرنتيسي "إن عملية تل أبيب تأكيد على استمرار المقاومة والعمليات الاستشهادية وليس لها أهداف أخرى".

وجاء ذلك بعدما أعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس أن منفذ العملية من أعضائها، وأنها نفذت العملية بالاشتراك مع كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح.

وعن المقصود "بالسلاح غير الشرعي" الذي تسعى الحكومة لنزعه قال محمد الهندي أحد زعماء حركة الجهاد الإسلامي إنه سلاح المقاومة.

كما رفضت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين برنامج الحكومة معتبرة أنه "رسالة أمن وطمأنة للعدو الإسرائيلي وللاحتلال"، وحذرت الجميع من "نتائجها الخطيرة والضارة سواء على صعيد العلاقات الوطنية الفلسطينية أو على صعيد معركتنا ضد الاحتلال".

هذا الوضع يجعل أبو مازن وحكومته أشبه بالسائر داخل حقل ألغام في أرضه ولا يحمل معه إلا خارطة أعدتها أطراف خارجية لا حيلة له حاليا في تعديل بنودها خاصة مع اختلال موازين القوة لصالح المحتل.
_______________
* الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات