التشريعي ينظر حكومة أبو مازن وسط تصعيد إسرائيلي

افتتح المجلس التشريعي الفلسطيني جلسة هامة للاقتراع على منح الثقة لحكومة رئيس الوزراء محمود عباس أبو مازن. وقد بدأت الجلسة بالوقوف دقيقة حداد وقراءة الفاتحة على أرواح شهداء فلسطين. ثم قام رئيس المجلس أحمد قريع أبو علاء بتلاوة رسالة قدمها أهالي الأسرى الفلسطينيين في المعتقلات الإسرائيلية، والذين كانوا ينظمون تظاهرة خارج مقر الرئيس ياسر عرفات في رام الله.

وطلبت الرسالة من أعضاء المجلس التشريعي عدم المصادقة على "أي حكومة" لا تضع على رأس أولوياتها مسألة الأسرى. كما دعتهم إلى إلزام الحكومة المقبلة بعدم التوقيع على أي اتفاقية مع الجانب الإسرائيلي لا تتضمن الإفراج عن جميع الأسرى دون تمييز.

وطالب أهالي الأسرى أيضا بعدم المصادقة على الحكومة إذا لم تكن تضم وزارة لشؤون الأسرى ويتسلم حقيبتها الوزير هشام عبد الرازق. وهدد الأهالي بالقيام بالتحريض على إسقاط الحكومة المقبلة إذا لم تلتزم وتتعهد بتنفيذ ما ذكر أعلاه.

رئيس المجلس التشريعي أحمد قريع لدى افتتاح جلسة الثقة في حكومة أبو مازن

ثم ألقى رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع كلمة طالب فيها اللجنة الرباعية التي وضعت خطة "خارطة الطريق" بإلزام إسرائيل بالقيام بعدة خطوات فور المصادقة على حكومة محمود عباس. وتضمن ذلك وقف الاستيطان وإطلاق الأسرى الفلسطينيين، ووقف العدوان على الأراضي الفلسطينية، ووقف بناء السور الواقي.

من جانبه دعا رئيس الوزراء الفلسطيني المعين محمود عباس (أبو مازن) اليوم الثلاثاء الإسرائيليين إلى الاختيار "بين الاستيطان والسلام. كما تعهد أبو مازن بمصادرة الأسلحة غير المشروعة في الأراضي الفلسطينية والسماح فقط لقوات الأمن بحمل السلاح, خلال جلسة المجلس التشريعي الفلسطيني للتصويت على الثقة بحكومته.

محمود عباس

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني المعين إنه لن يقبل من الآن فصاعدا "بلغة التحريض" على العنف. وأضاف "ندعو فصائل المعارضة (الفلسطينية) إلى الحوار وإلى وقف لغة التحريض" على العنف.

وتطالب إسرائيل مدعومة من الولايات المتحدة بوقف العنف و"التحريض على العنف" من الجانب الفلسطيني لاستئناف عملية السلام. وحث أبو مازن إسرائيل على إطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين لديها وكذلك رفع القيود عن تنقل رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات.

من جانبه أبدى عرفات استعداد أجهزة الأمن الفلسطينية للقيام بمهامها الأمنية التي تطالب بها إسرائيل إذا ما انسحبت من المناطق التي أعادت احتلالها في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال عرفات أمام جلسة المجلس التشريعي الفلسطيني في رام الله "إن شعبنا وأجهزتنا الأمنية على اتم استعداد للقيام بمهامها الأمنية المنصوص عليها في الاتفاقات الأمنية بيننا وبين إسرائيل في حال انسحاب القوات الإسرائيلية إلى مواقعها السابقة, واستئناف عمل مكاتب الارتباط والتنسيق الأمني وفق ما نصت عليه الاتفاقات بين الجانبين وتفاهمات جورج تينت وتقرير ميتشيل".

ياسر عرفات

وأكد عرفات "أن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خط 28 سبتمبر/ أيلول 2000 وتسلم قوات الأمن الفلسطينية لمهامها هو الخطوة الأولى لإنجاح خارطة الطريق ومفاوضات السلام بيننا وبين الإسرائيليين".

وكانت مراسلة الجزيرة في رام الله قد ذكرت أن اللجنة المركزية لحركة فتح أعلنت دعمها للحكومة الجديدة، رغم أن لديها عدة تحفظات على تشكيلتها. وقد أجرى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء محمود عباس مشاورات مكثفة مع قيادات فتح التي يشكل أعضاؤها الغالبية في مجلس الوزراء.

وتتضمن القائمة تعيين ياسر عبد ربه وزيرا لشؤون مجلس الوزراء، ونبيل شعث وزيرا لشؤون العلاقات الخارجية، وصائب عريقات وزيرا لشؤون المفاوضات، وسلام فياض وزيرا للمالية، وماهر المصري وزيرا للاقتصاد الوطني، والعقيد محمد دحلان وزير دولة للشؤون الأمنية، ونبيل عمرو وزيرا للإعلام، في حين عين حكم بلعاوي أمينا عاما لمجلس الوزراء بدرجة وزير.

تصعيد إسرائيلي
وعلى الصعيد الميداني أعلنت أجهزة الأمن الفلسطينية أن ناشطين فلسطينيين اثنين من كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح بزعامة ياسر عرفات استشهدا اليوم بنيران دبابة إسرائيلية قرب بيت لحم في جنوبي الضفة الغربية.

وأوضحت المصادر أن أحد الشهيدين واسمه محمود صالح (28 عاما) هو مسؤول كتائب شهداء الأقصى في منطقة بيت لحم والثاني هو أحد مساعديه ويدعى عدنان جواريش (26 عاما). واستشهد الرجلان في قرية الخضر قرب بيت لحم في منزل محمود صالح الذي قصفه الإسرائيليون ودمروه تدميرا كاملا.

فلسطينيون يحملون الشهيد مصعب جابر إثر سقوطه أمس برصاص الاحتلال في جنين (رويترز)

من جهة ثانية أفاد مسؤول أمني فلسطيني أن فلسطينيا استشهد وجرح سبعة آخرون عندما أطلقت مروحيات إسرائيلية من نوع أباتشي صاروخين على سيارة فلسطينية جنوبي مدينة خان يونس في جنوب قطاع غزة.

وقال مصدر طبي فلسطيني إن الشهيد هو "نضال سلامة 33 عاما من خان يونس"، وذكرت مصادر فلسطينية أن سلامة هو "أحد مسؤولي الجهاز العسكري في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في جنوب قطاع غزة".

في غضون ذلك ذكرت مصادر فلسطينية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي انسحبت من مدينة جنين ومخيمها بعد أن اعتقلت يوسف القيسي قائد سرايا القدس الذراع العسكرية للجهاد الإسلامي في منطقة جنين وثلاثة من مرافقيه المسلحين.

وكانت ثماني آليات عسكرية إسرائيلية توغلت بعد ظهر أمس داخل جنين في حين كانت تطلق مروحيتان عسكريتان الصواريخ "بشكل عشوائي"، ما أدى إلى استشهاد مصعب إبراهيم جبر (16 عاما) من كتائب القسام التابعة لحركة المقاومة الإسلامية حماس.

وفي نابلس اعتقلت قوات الاحتلال أمس عالم كعابنة قائد كتائب أبو علي مصطفى التابعة للجبهة الشعبية, وأمير ذوقان قائد كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح، بعد أن حاصر الجنود الإسرائيليون المبنى الذي تحصنا فيه بضاحية رأس العين بمدينة نابلس، وأسفر الاشتباك عن جرح ثلاثة جنود إسرائيليين.

المصدر : الجزيرة + وكالات