غارنر: استعادة الأمن قبل إعادة الإعمار

أعلن رئيس الإدارة المدنية في العراق الجنرال جاي غارنر أن الأولوية لإدارته هي ضمان الأمن في العراق، وقال مخاطبا نحو 250 شخصا بينهم زعماء عشائر ورجال دين سنة وشيعة ومسؤولون أكراد مجتمعون في بغداد "قبل أن نبدأ بإعادة الإعمار بنجاح علينا أن نضمن الأمن، وهذا ما نسعى للقيام به في كل العراق".

وبعد أن أعرب عن "خشوعه" أمام تاريخ العراق العريق الذي أعطى أول قوانين في العالم، قال إن من واجب الأميركيين تأمين الأدوات والوسائل التي قد يكون العراقيون بحاجة إليها. وأضاف أن "من مسؤوليتنا القيام اليوم من هنا بإطلاق عملية ولادة الديمقراطية في العراق". وقال غارنر إنه يأمل بأن تبدأ عملية تشكيل حكومة عراقية بحلول نهاية الأسبوع.

جاي غارنر (يسار) بجانب مساعده تيم كروس أثناء اجتماع بغداد (الفرنسية)

واعترف الجنرال الأميركي بأن مهمتهم في العراق "أمر صعب جدا إلا أننا سننجح في تحقيقه" ودعا العراقيين للعودة إلى العمل بعد ثلاثة أسابيع على انتهاء الغزو الأميركي البريطاني لبلادهم. وفي إشارة إلى الذكرى 66 لميلاد الرئيس العراقي السابق صدام حسين قال غارنر "اليوم في عيد ميلاد صدام حسين نطلق عملية ديمقراطية لأطفال العراق".

وقد افتتح الاجتماع متأخرا ساعتين عن موعده الأصلي. وتليت في مقدمة الاجتماع آيات قرآنية ثم ألقى الموفد الأميركي الخاص إلى أفغانستان والعراق زلماي خليل زاد كلمة مقتضبة. وقد انفض الاجتماع على أن يستأنف في وقت لاحق.

وهذه هي المرة الأولى التي يعقد فيها اجتماع للمعارضة العراقية السابقة في بغداد منذ سقوط نظام صدام حسين. وكان أول اجتماع للمعارضة السابقة عقد في 15 أبريل/ نيسان الحالي في أور قرب مدينة الناصرية بجنوب العراق بحضور مسؤولين أميركيين وأسفر عن تبني إعلان من 13 نقطة يؤيد الانتقال نحو الديمقراطية وإقامة دولة القانون في إطار نظام فدرالي.

وبين أبرز المشاركين في الاجتماع التنظيمان الكرديان الرئيسيان والمؤتمر الوطني العراقي بزعامة أحمد الجلبي وممثل عن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية, المعارضة الشيعية السابقة التي تتخذ من طهران مقرا لها, والذي قاطع اجتماع أور.

ونقل مراسل الجزيرة في بغداد عن مسؤولين عراقيين التقاهم اليوم القول إن هدف الاجتماع هو طرح أفكار ومقترحات بشكل غير رسمي، ويلي ذلك عقد اجتماع موسع يمثل جميع ألوان الطيف السياسي في العراق بهدف تشكيل حكومة موسعة في فترة لا تقل عن ثلاثة أشهر، يعقبها طرح دستور مؤقت ثم انتخابات.

استمرار التظاهرات

متظاهرون شيعة يلوحون باللافتات والعلم العراقي أمام فندق فلسطين (أ ف ب)

وتزامن عقد هذا الاجتماع مع تظاهرة شارك فيها آلاف الشيعة وسط بغداد مطالبين بـ"مؤتمر جديد" يكون فيه تمثيل للحوزة العلمية كممثل للشيعة. ورفع المتظاهرون الذين تقدمهم عدد من رجال الدين لافتات تؤكد على دور "الحوزة العلمية" في مستقبل البلاد.

كما رفع المتظاهرون لافتات تشدد على التلاحم بين السنة الشيعة ورفض الاحتلال منها "إسلام سنة وشيعة هذا الوطن ما نبيعه". وقد توقف المتظاهرون أمام الشريط الشائك وانتشر جنود أميركيون بين ساحة الفردوس وفندق فلسطين حيث مقر القوات الأميركية وحيث يقيم معظم المراسلين الصحفيين في العاصمة العراقية.

وشكا معظم المتظاهرين من أن اجتماع اليوم لا يضم ممثلين لرجال الدين الشيعة في النجف. وقال رجل دين من المشاركين في المظاهرة إن الأحزاب الشيعية لا تمثل الحوزة في النجف، لا بد أن تشارك الحوزة في النجف في المؤتمر لأنها تمثل آراء الشعب".

مواقف شيعية

شيعي عراقي أثناء المظاهرات (رويترز)

وقال متحدث باسم مقتدى الصدر نجل الإمام محمد صادق الصدر الذي اغتيل سنة 1999 إن تيار الصدر لا يشارك في التظاهرة. وقال السيد عدنان الشحماني "لا نشارك في التظاهرة ولا في مؤتمر المعارضة ولا نريد التدخل في هذه الأمور الآن ولا نرغب في التدخل في هذه المؤتمرات إطلاقا".

وقال الشحماني إن حزبي الدعوة الإسلامي والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق "ليس لهما صوت في العراق ولا غطاء شرعي" مشيرا إلى أن غالبية شيعة العراق "تؤيد الصدر وتنقم على المجلس الأعلى لأن موقفه سلبي من مرجعية الصدر".

وفي حين رفض حزب الدعوة الإسلامي المشاركة في هذا الاجتماع والاجتماعات التي سبقته أيضا، شارك المجلس الأعلى في اجتماع بغداد على خلاف اجتماع الناصرية رغم تحفظ أعضائه على وجود قوات الاحتلال الأميركي في العراق. وحضر عضوان على الأقل من المجلس لكن الباقين قالوا إنه من الخطأ المشاركة مادام المسؤولون الأميركيون هم الذين يديرون الاجتماع.

المصدر : الجزيرة + وكالات