غضب شعبي عراقي لضحايا الزعفرانية وتنديد بالاحتلال

امرأة عراقية تبكي شقيقيها وأطفالها الذين قتلوا
في حادث انفجار مستودع الذخيرة جنوبي بغداد (الفرنسية)

خرج مئات العراقيين في مظاهرة غاضبة احتجاجا على مقتل عشرات المدنيين إثر انفجارات وقعت في مستودع للذخيرة بالزعفرانية جنوبي بغداد. وأطلق المتظاهرون هتافات مناهضة للولايات المتحدة مطالبين بإنهاء الاحتلال الأميركي لبلادهم. ورشق المتظاهرون في منطقة الزعفرانية الجنود الأميركيين بالحجارة.
وشهدت المنطقة المحيطة بفندق فلسطين وسط بغداد تظاهرة أخرى منددة بالولايات المتحدة شارك فيها عشرات العراقيين احتجاجا على سقوط المدنيين بالزعفرانية.
وأكد شهود عيان للجزيرة أن الجيش الأميركي هو من قام بتفجير مستودع الذخيرة في منطقة سكنية. ونفى الشهود قيام القوات الأميركية بتنبيه المواطنين في المنطقة لمثل هذه الانفجارات. وحمل سكان الزعفرانية الرئيس الأميركي جورج بوش ومن وصفوه بكل مواطن عربي متواطئ مع الأميركان مسؤولية مثل هذه المعاناة.

وأشار مراسل الجزيرة في الزعفرانية إلى أن بضع سيارات لقوات الاحتلال الأميركي كانت في المنطقة رحلت بعدما أحست بالشعور المعادي تجاهها، في حين لم يشاهد أحد من القيادات السياسية.

تبرير أميركي
وقد برر الجيش الأميركي الانفجارات بأن المستودع تعرض لهجوم وقد تسببت إحدى القذائف التي أطلقها المهاجمون في انفجار أدى إلى مقتل مدنيين عراقيين. وقالت القيادة الأميركية الوسطى بقطر في بيان إن "عددا غير معروف من الأشخاص هاجم صباحا جنود فرقة المشاة الثالثة التي تقوم بحراسة مخزن أسلحة عراقية قرب بغداد".

وأضاف البيان "أثناء الهجوم قام المهاجمون بإطلاق عبوة حارقة على المخزن مما أدى إلى نشوب حريق فيه والتسبب في انفجار أدى إلى تدمير المخزن ومبان مجاورة". وأوضح أن هذا المخزن كان موجودا منذ أيام الرئيس العراقي صدام حسين، وقال "إن إقامة هذا المخزن على مقربة من السكان المدنيين هو مثال آخر على استهتار النظام السابق بأمن المواطنين العراقيين".

وحسب القيادة الأميركية الوسطى فإن ستة أشخاص قتلوا وأصيب أربعة آخرون بجروح بينهم جندي أميركي.

جانب من الدمار الذي لحق بالمنازل القريبة من مكان الانفجار (رويترز)
وأكد طبيب عراقي أنه يعتقد أن عدد القتلى أكثر من ذلك بكثير، وقال لرويترز إن 40 مدنيا عراقيا قتلوا وأصيب عدد آخر بجروح بالغة، في حين ذكرت شبكة CNN التلفزيونية الأميركية نقلا عن سكان محليين أن 14 قتلوا في الحادث.

وفضلا عن القتلى أصيب عدد من المدنيين بجراح خطيرة، وطمرت الأنقاض عددا آخر من السكان في حي الزعفرانية الواقع جنوبي العاصمة العراقية.

الوضع في بغداد
في سياق آخر كشف في ميدان عسكري بإحدى ضواحي بغداد عن مقبرة جماعية. ولم يكن بالإمكان التعرف على هويات بعض الجثث التي تعرضت للتمثيل بأدوات لم تعرف بعد. وقال السكان الذين اكتشفوا المقبرة يوم الرابع من الشهر الجاري إنهم أعادوا دفن الجثث التي يصل عددها إلى 75 جثة.


الزبيدي يتوقع استتباب الأمن في بغداد خلال أسبوع أو أسبوعين، ومهندسو الجيش الأميركي يعيدون تشغيل نحو 60% من الإمدادات المتاحة من المياه والكهرباء فيها
في هذه الأثناء أكد محمد محسن الزبيدي الذي أعلن نفسه رئيسا للمجلس التنفيذي لمدينة بغداد في تصريحات صحفية اليوم أن الأمن سيستتب في العاصمة العراقية في غضون أسبوع أو أسبوعين.

وفي السياق نفسه قال مسؤولون أميركيون إن مهندسي الجيش الأميركي أعادوا تشغيل نحو 60% من الإمدادات العادية المتاحة من المياه والكهرباء في بغداد. ومن المقرر أن تستأنف الخدمات كاملة في غضون أسبوع أو اثنين.

وقال العميد ستيف هوكينز من سلاح المهندسين الأميركي للصحفيين في العاصمة العراقية إن قدرا كبيرا يعتمد على عودة العاملين العراقيين والقدرة على حشد فرق عمل لإعادة تشغيل شبكات المياه والكهرباء المعطوبة.

وأوضح أن الأمر سيتطلب أسبوعا أو أسبوعين لعودة تلك الخدمات، مشيرا إلى أن محطات ضخ المياه التي تزود بغداد أصبحت تعمل. وقال هوكينز إنه يتوقع الحصول على بنزين من البصرة في غضون أسبوع، وإذا لم يحدث ذلك فإنه سيتم استيراد البنزين من الكويت ودول الخليج الأخرى.

واعترف هوكينز والمسؤولون الأميركيون الآخرون الذين يعملون مع الحاكم العسكري في العراق الجنرال المتقاعد جاي غارنر بأن الأمن في بغداد مازال مصدر قلق، وأن نقص الاتصالات يمثل مشكلة تؤثر في الإدارة العسكرية والمدنية الأميركية.

التطورات الميدانية الأخرى
وفي بعقوبة شمالي بغداد أعلن ضباط أميركيون أن القوات الأميركية سيطرت على مدرج طيران قرب الحدود مع إيران لاستخدامه كقاعدة لوجستية.

عراقيون يغادرون مسجد الكوفة قرب النجف بعد أدائهم صلاة الجمعة (رويترز)
وفي وسط العراق قال ضباط أميركيون إن قواتهم التي تحاول الحفاظ على النظام في مدينة النجف تعرضت للرشق بالحجارة من حشود من الصبية في حادثين منفصلين يومي الخميس والجمعة. ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات كما لم يتضح سبب الحادثين.

وأضافوا أن جنديا بمشاة البحرية الأميركية فتح النار أمس الجمعة على رجل ظن أنه مسلح في البلدة التي تبعد 140 كلم جنوبي بغداد. وأخطأت الطلقة هدفها وهرب الرجل، واعتقلت مشاة البحرية عراقيين كانا يسيران بجوار المسلح وكان أحدهما يحمل سلاحا أبيض.

وفي جنوبي العراق لم يستبعد المتحدث باسم الجيش البريطاني الكولونيل كريس فرنون في مدينة البصرة مشاركة عناصر من حزب البعث في الإدارة الانتقالية للمدينة التي يتم العمل على إنشائها إذا لم يعارض السكان ذلك.

من جهته أعلن برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة أن اليابان منحت مساعدة بقيمة 2.5 مليون دولار لتنظيف ميناء أم قصر العراقي لتمكين السفن الكبيرة من نقل الإمدادات الغذائية والإنسانية الملحة للعراق.

المصدر : الجزيرة + وكالات