قصف عنيف لتكريت وإطلاق نار في وسط بغداد

أفاد مراسل الجزيرة في تكريت بأن مروحيات أباتشي أميركية بدأت بتمشيط المدينة، بعد قصف جوي عنيف خلال الليل دام أكثر من اثنتي عشرة ساعة. وأضاف أن عدة أحياء من المدينة تتعرض لقصف من مروحيات الأباتشي، خاصة الموقع الرئاسي في تكريت، الواقع على ضفاف نهر دجلة.

وقال المراسل إن أهالي المدينة يتوقعون دخول القوات الأميركية في أي وقت خلال اليوم بعد هذا القصف العنيف. وذكرت بعض الأنباء أن دبابات أميركية شوهدت بالفعل تتمركز في وسط المدينة.

وأفادت تقارير عسكرية بأن القوات الأميركية تخوض معارك شرسة مع قوات عراقية يعتقد أنها من الحرس الجمهوري حول المدينة. وتبعد تكريت 175 كلم إلى الشمال من بغداد وهي المعقل الأخير الذي لم تسيطر عليه بعد القوات الأميركية.


ونقلت رويترز عن صحفي يرافق قوات المارينز إن "القوات الأميركية تقوم بهجوم كبير جدا على تكريت وقد استدعت عددا كبيرا من مروحيات كوبرا الهجومية كما تحلق مقاتلات إف/18 في أجواء المدينة". وقال شهود عيان إن المعارك تدور في محيط المدينة وإن القوات الأميركية تستعد لشن هجوم أوسع على المدينة. وقد دمر الكثير من المباني جراء القصف.

وأعلن مسلحون يمثلون 15 من العشائر الرئيسية في المدينة التقى بهم مراسل الجزيرة أنهم عرضوا على القوات الأميركية إجراء مفاوضات لإيجاد حل سلمي يمكن الأميركيين من الدخول إلى المدينة. ودعوها إلى وقف قصف المدينة والسماح بمدة 48 ساعة للسكان لإجراء مفاوضات على استسلام فدائيي صدام سلميا.

وقال هؤلاء المسلحون إنهم يحملون السلاح لحماية أنفسهم وممتلكاتهم من هجمات محتملة من قبل مقاتلين من أكراد العراق ممن قدموا من الشمال بعد فرار القوات النظامية والقوات شبه العسكرية العراقية وللحيلولة دون وقوع حوادث نهب وسلب على غرار تلك التي شهدتها مدن عراقية أخرى في أعقاب الانهيار المفاجئ للحكومة.

وقال أحد سكان تكريت المسلحين للجزيرة إن الميليشيات غادرت المدينة وإن القتال الذي وقع في وقت سابق من يوم أمس كان سببه أن الأميركيين بدؤوا بإطلاق النار.

من جانب آخر بسطت القوات الأميركية سيطرتها على مدينة الكوت في شرقي العراق. ويعد هذا تطورا مهما إذ يعني إمكانية فتح خط إمداد جديد للقوات الأميركية في العاصمة بغداد من الجهة الجنوبية. وقد كانت هناك مخاوف من أن تواجه القوات الأميركية في الكوت مقاومة قوية من قبل جماعات من المقاتلين الإسلاميين، لكن تلك المخاوف تبددت مع دخول القوات الأميركية المدينة دون مقاومة تذكر.


الوضع ببغداد
وفي بغداد اشتبك الجنود الأميركيون مع مجموعة أطلقت عليهم نيران أسلحتها بعد منتصف الليلة الماضية في ساحة الفردوس قرب فندق فلسطين في العاصمة العراقية، حيث يقيم معظم الصحفيين الأجانب.

وقد شوهدت جموع من قوات مشاة البحرية الأميركية (المارينز) وهم يركضون أمام الفندق، وأطلقت القوات الأميركية قنابل مضيئة لإنارة منطقة قريبة من الفندق. وتلا ذلك فترة سكون أعقبها إطلاق المزيد من النيران والقذائف المضيئة.

وقال مراسلون إن قوات المارينز تبادلوا إطلاق النار مع قناصة في مبنى في بغداد، وإن إطلاق النار توقف بعد اعتقال ثلاثة في مبنى لا يبعد سوى مائة متر. وكان مع أحدهم بندقية من طراز إيه كي 47 وكان شخص آخر معه مسدس. ولكن جنود المارينز استمروا في البحث عن قناصة آخرين، وقال ضابط أميركي إنه لا يعرف عدد القناصة الذين كانوا في المبنى ولكنه أعرب عن اعتقاده بأن عددهم قد يصل إلى خمسة.

وفي وقت سابق في بغداد أصيب أربعة جنود أميركيين بجروح عندما أطلقت عليهم النار في منطقة المحمودية جنوبي العاصمة، حسب مصدر عسكري أميركي. وقد أصيب الجنود عندما كانت وحدة من الفرقة 101 تنظف موقعا عسكريا عراقيا كان يحوي صواريخ وقذائف.

من جهة أخرى عثرت القوات الأميركية المتقدمة صوب الشمال من بغداد على سبعة جنود أميركيين كان العراقيون قد أسروهم أثناء القتال, وهم في حالة صحية جيدة.


وكانت الحياة الطبيعية قد عادت بشكل تدريجي إلى بغداد أمس بعد أن انتشرت فيها أعمال النهب والعنف بعد انهيار حكم صدام حسين. وشهدت بغداد حركة غير معتادة للمواطنين، وازدحاما ملحوظا للسيارات، كما أعادت بعض المتاجر فتح أبوابها، ويحاول الزعماء المحليون استعادة البضائع المنهوبة وتخزينها في المساجد حتى يمكن إعادتها لأصحابها.

كما عاد المواطنون الذين فروا من ويلات الحرب إلى بغداد الآن لكن الكثيرين منهم لا يزالون غاضبين من القوات الأميركية لسماحها بانتشار الفوضى خلال الأيام القليلة الماضية، وتظاهر بعضهم في وسط العاصمة العراقية.

ومع ذلك تواصلت عمليات السلب والنهب التي شملت أمس المكتبة الوطنية في بغداد حيث أضرم النار فيها بعد إفراغها من محتوياتها، فيما أشارت القوات الأميركية إلى أنّها ستبدأ بتسيير دوريات مشتركة مع العراقيين لمكافحة الانفلات الأمني.

البصرة

وفي البصرة ثاني أكبر المدن العراقية بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها بعد أيام من الفوضى التي أعقبت سقوط النظام العراقي. وقد بدأت القوات البريطانية في جنوب العراق في تسيير دوريات مشتركة مع عناصر شرطة عراقية في الوقت الذي تتزايد فيه الجهود لاستعادة الأمن والنظام.

وتقول التقارير إن هذه الدوريات قد شملت أيضا بالإضافة للبصرة شبه جزيرة الفاو. وقد أرسلت وزارة الدفاع البريطانية اثنين من مستشاري الشرطة إلى البصرة لمساعدة القوات البريطانية هناك على استعادة النظام في المدينة.

وقد أثارت دعوات سابقة لإعادة ضباط الشرطة العراقية إلى العمل جدلا كبيرا، خاصة بعدما تبين أن أحد الأشخاص الذين اختيروا للعمل كان عضوا بحزب البعث.

وكان وزير الدفاع البريطاني جيف هون قد قال إن أعضاء حزب البعث الذين كانوا موالين لصدام حسين سيشاركون في إعادة إعمار العراق بعد فحص سجلاتهم.

المصدر : الجزيرة + وكالات

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة