طريق بغداد/القدس.. هل يعرج على دمشق؟

معاوية الزبير*

موجة الاتهامات التي تتعرض لها سوريا هذه الأيام من ثلاث جهات هي الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل قد لا تتطور إلى درجة شن عدوان عليها، ولكن من المؤكد أنها سترغمها على تقديم تنازلات إستراتيجية تغني هذه الدول من عناء وتكاليف الحرب ماديا وسياسيا.

وقد سارعت إسرائيل -المستفيد الرئيسي من كل ما يجري- إلى تقديم قائمة من الطلبات تمثل كل هواجسها من سوريا، ومنها إزالة خطر حزب الله من جنوب لبنان، ووقف السماح بمرور شحنات أسلحة إيرانية إلى الحزب تشمل صواريخ أرض أرض طويلة المدى -حسب الاتهام الإسرائيلي- والكف عن السماح لقياديين من حركتي حماس والجهاد الفلسطينيتين باستخدام دمشق كمقر لهما.

وجاءت هذه القائمة على لسان وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز في تصريحات أدلى بها لصحيفة معاريف، مفضلا أن يتم تقديم هذه المطالب -كما قال- عبر الأميركيين الذين يبدون وكأنهم يشنون حروب إسرائيل بالوكالة.

ولتحقيق ذلك ينبغي توفير الحجج اللازمة التي بررت شن الحرب على العراق مثل امتلاك أسلحة الدمار الشامل، وهذا ما شرعت فيه بالفعل واشنطن ولندن وتل أبيب حيث انصبت جل تصريحات المسؤولين في هذه العواصم في الأيام الأخيرة على كيل الاتهامات لسوريا وتخويفها ضمنا من أنها قد تكون الهدف التالي بعد العراق، مستغلة في ذلك أجواء الترويع التي تنقلها الفضائيات من العراق متمثلة في آثار الدمار والخراب وألسنة اللهب المتصاعدة من الحجر والشجر وروائح الحريق المنبعثة من أجساد البشر، فضلا عن وجود جحافل الجيوش بعديدها وعتادها في المنطقة.

سوريا من جهتها لم توفر جهدا لصد هذه الاتهامات، بل بادرت أحيانا بالهجوم عندما انتقد وزير خارجيتها فاروق الشرع أثناء لقائه بنظيره الفرنسي دومينيك دوفيلبان أمس الحرب المستمرة على العراق، قائلا إنه "حتى الإسرائيليين سيدفعون الثمن في المستقبل إذا لم يطلبوا من أصدقائهم الأميركيين أن يوقفوا العدوان".

وفي الوقت ذاته بدأت تحركات عربية تهدف -في ما يبدو- إلى نزع فتيل الأزمة قبل استفحالها، إذ قام وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل اليوم بزيارة مفاجئة إلى دمشق تناقلت بعدها وكالات الأنباء السعودية دعوته إلى مؤتمر إقليمي عاجل على مستوى وزراء خارجية الدول المجاورة للعراق يوم الجمعة القادم في الرياض لدرس تطورات الأوضاع في العراق وانعكاساتها على دول المنطقة عموما.

وتزامن ذلك مع دعوة لعقد مؤتمر دولي لبحث كيفية الحفاظ على السلام والأمن العالميين خلال فترة ما بعد الحرب العراقية. ووجه الدعوة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي وصف التهديدات التي توجهها الإدارة الأميركية إلى سوريا بأنها "غير مفهومة" وتمنى أن تكون "غير جدية"، كما دعا إلى توجيه الجهود لحل القضية الفلسطينية وليس للاعتداء على دولة عربية أخرى.
ـــــــــــ
* الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة