القوات الأميركية تسيطر على القصر الرئاسي في تكريت



أكد مراسل الجزيرة في تكريت أن المدينة أمست تحت السيطرة الأميركية وأن الدبابات تمركزت في وسط آخر معاقل القوات العراقية. وأعلن الجنرال فنسنت بروكس في مركز القيادة الأميركية الوسطى بقطر أن القوات الأميركية سيطرت على القصر الرئاسي في تكريت.

وقال إن القوات الأميركية دخلت المدينة هذا الصباح وسيطرت على القصر الرئاسي، مشيرا إلى أن الجنود الأميركان باشروا مطاردة الجنود العراقيين. وكانت تكريت التي تبعد مسافة 180 كلم شمال بغداد حتى أمس آخر المدن العراقية الكبرى التي لم تدخلها القوات الغازية.

وقال الجنرال بروكس إن المعارك في تكريت كانت آخر معارك كبيرة خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة في العراق. ورجحت القيادة الأميركية الوسطى أن الجيش العراقي انتهى كقوة قتالية منظمة، لكن المتحدث باسم القيادة فرانك ثورب قال إنه من السابق لأوانه القول إن الحرب انتهت طالما لا تزال المقاومة مستمرة.

وأوضح أن هذه المعركة جارية، وعندما تكون هناك معارك فإن المقاومين "يقاتلون بشراسة لكنهم غير منظمين". ومع سقوط تكريت يخشى سكان المدينة أن تجتاحها فوضى عارمة على غرار المدن العراقية الأخرى. وقد سمع في ضواحي المدينة إطلاق نار قام به سكان للدفاع عن ممتلكاتهم من عمليات النهب والسلب بسبب الفراغ الإداري والأمني.

وقال مسلحون يمثلون العشائر الرئيسية في المدينة لمراسل الجزيرة إنهم يحملون السلاح لحماية أنفسهم وممتلكاتهم من هجمات محتملة من قبل المقاتلين الأكراد، وللحيلولة دون وقوع حوادث نهب وسلب بسبب الفراغ الإداري والأمني.

إطلاق نار في بغداد

وفي العاصمة العراقية ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن تبادلا لإطلاق نار وقع صباح اليوم في ضاحية مدينة صدام التي تقطنها أغلبية شيعية، من دون أن تتبين على الفور هوية المتقاتلين.

ونقلت الوكالة عن مقاتلين قولهم إن الاشتباكات التي استمرت أكثر من ساعة أدت إلى سقوط قتيلين.

وتشهد بغداد معارك شبه يومية تدل على الوضع المتفجر لهذه الضاحية من العاصمة. ويقول مقاتلون عراقيون إنهم اشتبكوا مع متطوعين من العرب فلسطينيين وسوريين ولبنانيين، في حين ذكر شهود أن المعارك وقعت بين مجموعتين متنافستين في الضاحية الشيعية التي تشهد صراعا على النفوذ بين تيارات الشيعة.

ورغم حوادث إطلاق النار التي شهدتها بغداد أمس واليوم، فقد أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن الأمن في العاصمة العراقية يبدو اليوم في تحسن مقارنة بالأيام السابقة، مما يسمح لموظفي الوكالات والمنظمات الإنسانية بالعمل على إعادة توزيع المياه وزيارة مستشفيات العاصمة.

وشهد اليوم تسيير دوريات مؤلفة من سيارات للشرطة العراقية تواكبها آليات عسكرية أميركية في شوارع بغداد، وذلك للمرة الأولى منذ سقوط العاصمة. وقد تجمّع اليوم أكثر من ألفي شرطي عراقي أمام كلية الشرطة في بغداد معبّرين عن رغبتهم في استئناف العمل.

وأعلن رجال الأمن الذين جاء أغلبهم بالزي المدني، أنهم يريدون العودة إلى مقار عملهم للإسهام في إعادة الأمن والنظام إلى المدينة. وسجّل رجال الأمن العراقيون أسماءهم في لوائح الشرطة استجابة لنداءات من السكان ومن قائد دائرة الشرطة في وزارة الداخلية العراقية لوقف أعمال النهب السلب التي شهدتها بغداد.

من جهة أخرى حمل وزير الثقافة الروسي ميخائيل شفيدكوي القوات الأميركية مسؤولية السماح للسارقين باقتحام أكبر متحف أثري عراقي في العاصمة بغداد. وقال الوزير "ما حذرنا منه مرارا وما قلقنا بشأنه قد حصل بالفعل"، مضيفا "أن الحرب تجلب المعاناة لغير القادرين، والكنوز الحضارية غير محمية تماما".

وكانت أعمال النهب والسلب التي اجتاحت بغداد منذ سقوطها بيد القوات الغازية قد امتدت إلى المتاحف التي تضم شواهد على واحدة من أقدم الحضارات الإنسانية في العالم.

هدوء في الموصل

وفي الشمال قال عضو رابطة علماء الموصل إدريس الحاج داود للجزيرة إن مجموعات من الشباب تصدوا لعمليات السلب والنهب التي اجتاحت المدينة وساعدوا على إرساء الأمن منذ سقوطها في يد القوات الأميركية.

وأشار داود إلى استمرار عملية جمع المسروقات ووضعها في المساجد لإعادتها إلى أصحابها.

وتحدث عضو رابطة علماء الموصل عن متانة العلاقة بين الأكراد والعرب في مدينة الموصل، وقال إن هناك مخربين من الطرفين يحاولون إشعال نار الفتنة.

من جهة أخرى ناشد مسؤولون في المؤسسات والوزارات الحكومية بمدينة الموصل كافة موظفي القطاعات الخدمية العودة طوعا إلى أعمالهم لإعادة تشغيل مؤسساتهم.

وأفاد مراسل الجزيرة في الموصل بأن الأمن بات مستتبا في المدينة حيث تقوم لجان من المواطنين بحفظ الأمن داخل الأحياء، في حين تقوم قوات البشمركة الكردية بتسيير دورياتها في الشوارع الرئيسية.

أسرى الحرب
في هذه الأثناء قال العقيد جورج سميث من مشاة البحرية الأميركية إن عدد الجنود العراقيين الذين تم أسرهم في الحرب يناهز السبعة آلاف.

وأضاف للجزيرة أن أعدادا كبيرة من الجيش النظامي وقوات الحرس الجمهوري قرروا ألا يخوضوا قتالا من أجل الرئيس العراقي.

وفيما يتعلق بأسرى الحرب الأميركيين عثرت القوات الأميركية المتقدمة صوب الشمال من بغداد على ستة جنود أسرى وهم في حالة صحية جيدة.

وأعرب الرئيس الأميركي جورج بوش عن سروره للعثور على هؤلاء الأسرى الذين وقعوا في يد القوات العراقية. وقال بوش إنه لا يزال لدى القوات الأميركية جنودا مفقودين في العراق.

وقال الجنود إنهم تنقلوا عدة مرات وأقاموا في سبعة أو ثمانية أماكن منها مواقع حكومية وبعض الأماكن الخاصة، قبل أن يتم العثور عليهم من قبل مشاة المارينز بمساعدة مدني عراقي.

من جهة أخرى أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن عدد الضحايا بين القوات الأميركية وصل إلى 117 قتيلا و400 جريح منذ بدء الحرب على العراق. ولا يزال أربعة أميركيين مفقودين، لكن لم يعد هناك أسرى حرب بعدما أنقذهم مشاة البحرية الأميركية أمس.

المصدر : الجزيرة + وكالات

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة