الحرب على العراق مقدمة لعصر جديد من الحروب

يرى كثير من المحللين السياسيين والعسكريين أن الولايات المتحدة ربحت الحرب على العراق الذي قاتل بدون أي قوة جوية بواسطة التكنولوجيا المتقدمة وسرعة الانتشار الخاطفة، واعتبروا أن الانتصار في هذه الحرب مهد الطريق لأسلوب جديد للحرب في القرن الواحد والعشرين.

فالأميرال المتقاعد ستيفن بيكر ضابط العمليات الجوية في إحدى حاملات الطائرات الأميركية في حرب الخليج الثانية عام 1991، وصف انتصار القوات الأميركية على الجيش العراقي بلجوئها إلى التكنولوجيا البارعة والقنابل الموجهة بالأقمار الاصطناعية وطائرات التجسس بدون طيار، بأنه عصر جديد للحرب.

غير أن محللين آخرين قالوا إذا كانت الإستراتيجية التي استخدمتها القوات الأميركية والبريطانية في هذه الحرب تعتبر مقدمة لعصر جديد من الحروب، فإن هذا يتوقف على القدرات العسكرية للعدو المحتمل.

وقال المحلل العسكري لورن طومسون من معهد كينغستون "كل الدروس التي نتعلمها من هذه الحملة يتوقف على إجابة هذا السؤال: إلى أي مدى يشبه الأعداء الذين سنواجههم في المستقبل العراق؟.. إذا كان كل أعدائنا بمثل هذا العجز فإن الخطة نفسها ستنجح مثل السحر، ولكن إذا كانوا أكثر ذكاء من صدام حسين فيجب علينا أن نقوم بتعديل هذه الدروس لتتلاءم مع الظروف".


في حرب عام 1991 كانت أكثر من 99% من المقذوفات قنابل عادية وكان يتم توجيه القنابل الذكية بالليزر، ولكنها في الأحوال الجوية السيئة أو الدخان كانت تضل الطريق. وفي الحرب الحالية فإن ثلاثة أرباع الأسلحة الذكية التي تستخدمها الولايات المتحدة تصيب الهدف بالضبط. ولكن محللين قالوا إن القنابل الذكية لن تكون لها قيمة تذكر بدون معلومات دقيقة عن مواقع قوات العدو ومنشآتهم.

ولم يكن لدى القادة العسكريين في حرب الخليج الثانية وسيلة لمعرفة ماذا يحدث في ساحة القتال. ولكن طائرات الاستطلاع الحديثة بطيارين وبدون والمزودة بأحدث تكنولوجيا تحديد الأهداف ومواقع قوات العدو، أزالت هذا النقص وسمحت للقادة الأميركيين بمعرفة مؤكدة لمواقع الحرس الجمهوري والمدرعات قرب بغداد.

ونجحت القوات الجوية الأميركية بفضل هذه المعلومات والقنابل الذكية في التمكن من الحرس الجمهوري وقوات عراقية أخرى حول بغداد. وقال طومسون "عندما يسأل الناس عن أهم قدرات الولايات المتحدة في هذه المعركة فإنها القوة الجوية التي عوضت أي نقص في خطة الحملة".

وقال تشارلز بينا المحلل بمعهد كاتو إن هذه الحرب أثبتت أن أغلب أعداء الولايات المتحدة المحتملين لا يشكلون خطرا عسكريا يذكر عدا كوريا الشمالية. وأضاف "ما دمنا نواجه أعداء ضعفاء فقد نستطيع استخدام هذا كنموذج لحروب المستقبل.. لنفكر في هذا.. ما هي الدول الأخرى التي يحتمل أن نتغلب عليها.. سوريا.. إيران؟".

وأوضح أن كوريا الشمالية موضوع آخر حتى بوجود 37 ألف جندي من القوات الأميركية في كوريا الجنوبية. وأضاف أنه يعتقد أن بيونغ يانغ تمتلك أسلحة نووية وتستطيع أيضا أن تصب جحيما على كوريا الجنوبية بالمدفعية.

المصدر : الجزيرة + رويترز

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة