انفجارات ضخمة والغارات تتوالى على بغداد



سمعت أصوات موجة جديدة من الانفجارات في العاصمة العراقية بغداد وحلقت في أجوائها طائرات مغيرة تصدت لها المضادات الأرضية. وقالت الأنباء إن معظم الانفجارات كانت في الجهة الجنوبية الشرقية من العاصمة وإن الطائرات المغيرة تحلق دون انقطاع تقريبا لشن موجات متتالية من الغارات.

وقد شهدت بغداد في الساعات الماضية سلسلة انفجارات خلفت حرائق واسعة نتجت عنها سحب كثيفة من الدخان والأتربة غطت أجزاء عديدة من المدينة. وسقط صاروخ على حي كرادة السكني في وسط بغداد وأدى انفجار الصاروخ إلى تدمير رصيف في شارع ياسر عرفات في الحي الذي يضم أيضا محال تجارية عديدة.

وقال مسؤولون عراقيون إن ستة مدنيين قتلوا وأصيب خمسة آخرون في غارة جوية على منطقة الزعفرانية الصناعية جنوبي بغداد اليوم الأحد. وتضررت خطوط الاتصالات الهاتفية في بغداد بشدة من جراء القصف المتكرر لمراكز الاتصالات.

معارك البصرة

كما تعرضت البصرة لقصف جوي عنيف تجدد هذا المساء حيث سمعت أصوات المضادات الأرضية. وقال مراسل الجزيرة إن دوي القصف المدفعي تردد مساء اليوم فيما يبدو أنها اشتباكات عنيفة بين القوات الغازية والعراقيين خاصة في منطقة أبو الخصيب. كما أطلقت القنابل المضيئة في منطقة جزر الزبير مما يشير إلى تحركات لقوات عراقية تتصدى لها القوات الغازية.

وأوضح المراسل أن القوات الغازية المتمركزة خارج المدينة تمنع الراغبين من الدخول إليها, فيما يركز الإعلام الغربي على حركة النزوح فقط. وأوضح أن الحواجز الأميركية والبريطانية جنوبي البصرة تسمح للشيوخ والنساء فقط بالتنقل وتعيد الشباب إلى البصرة وتمنعهم من التنقل.

ونفى الفريق الركن وليد حميد توفيق أحد القادة الميدانيين العراقيين في منطقة البصرة ما تردد عن أسر القوات الأميركية لضابط عراقي برتبة لواء ومقتل آخر برتبة عقيد. وقال الفريق حميد للجزيرة إن أربعة جنود بريطانيين قتلوا في المعارك الدائرة بين القوات العراقية والقوات الغازية جنوبي البصرة، مضيفا أن المعارك لا تزال مستمرة حتى اللحظة.

كما أكد ضباط بريطانيون أن جنودا عراقيين خلفوا وراءهم قرب البصرة مستودعات كبيرة للأسلحة توجد فيها صواريخ مضادة للدبابات وصواريخ مضادة للطائرات.

شمال العراق

كما استهدفت الغارات الجوية أيضا مدنا أخرى رئيسية، وقال مراسل لوكالة رويترز إنه سمع دوي ما لا يقل عن خمسة انفجارات ضخمة تأتي من جهة مدينة كركوك بعد ظهر اليوم وأمكنه رؤية طائرات أميركية تحوم فوقها.

وفي الموصل شمالي العراق بدأ الهدوء يعود تدريجيا إلى المدينة التي تعرضت لغارات جوية شملت المدينة ومحيطها. وقال مراسلنا إنه سمع قبيل الغارات هدير طائرات كانت تحلق على ارتفاعات شاهقة يصعب على المضادات الأرضية العراقية بلوغها.

وأكد مراسل الجزيرة في شمال العراق أن قوات البشمرغة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني استولت على موقع في المنطقة بعد أن انسحب منه جنود عراقيون قبل يومين باتجاه كركوك. ورجح المراسل أن يكون هذا الانسحاب لأسباب إستراتيجية. وأضاف أنه لم يشاهد أي توتر عسكري في هذا الموقع الذي تعرض في الأيام الماضية لقصف القوات الغازية.

وذكر مراسل الجزيرة في منطقة الرويشد على الحدود الأردنية العراقية نقلا عن شهود عيان قادمين من بغداد أن القوات الأميركية قامت بعملية إنزال في منطقة الرمادي عند جسر المحمديات على بعد 150 كلم من بغداد. واستنادا لهؤلاء الشهود فإن الجنود الأميركيين يقومون بعمليات تفتيش دقيقة للسيارات القادمة من العاصمة العراقية إلى الحدود الأردنية والمغادرة قبل السماح لها بالمرور. وأعلنت الولايات المتحدة أن قطاعا يمتد من الحدود الأردنية إلى الصحراء الغربية للعراق يخضع لسيطرة القوات الأميركية والبريطانية.

إسقاط طائرتين
من جهة أخرى أعلن وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف أن أفراد عشائر عراقيين ومقاتلين آخرين أسقطوا في محافظة البصرة طائرة أباتشي وقتلوا طياريها ودفنوهما في أرض المعركة. وأضاف الصحاف في مؤتمر صحفي في بغداد أن القوات العراقية أسقطت مروحية أخرى في وسط العراق لا يعرف مصير طاقمها, كما أنها دمرت أربع دبابات غازية.

وأوضح الصحاف أن القوات الغازية منعت أربع سفن من الرسو في ميناء أم قصر قدمت من دول عدة محملة بآلاف الأطنان من المساعدات الغذائية للشعب العراقي.

نفي أميركي

في غضون ذلك رفض مسؤولون أميركيون تقارير تتحدث عن وقف زحف القوات التي تقودها الولايات المتحدة إلى بغداد. وقال وزير الدفاع دونالد رمسفيلد اليوم إنه لا توجد خطط للتوقف أو لوقف إطلاق النار أو أي شيء آخر.

وفي مقر قيادة القوات المركزية في قاعدة السيلية بقطر نفى قائد القيادة المركزية للقوات الأميركية الجنرال تومي فرانكس في مؤتمر صحفي إشارات لصحفيين بتلقي القوات الأميركية أوامر بوقف للقتال، وأضاف أن التقارير التي تأتي من داخل العراق ستبين أن العمليات القتالية مستمرة في الشمال وفي الغرب وحول بغداد مباشرة.

وأكد أن المقاومة الضارية وهجمات الكر والفر للقوات العراقية لن تمنع وصول الإمدادات من الكويت إلى القوات الأميركية والبريطانية المتقدمة داخل العراق. وأعرب عن ارتياحه لسير الحرب مشيرا إلى أن القوات الأميركية والبريطانية الغازية أصبحت على بعد حوالي 96 كلم من بغداد، ولكنه لم يستبعد أن تمتد الحرب لفترة الصيف المقبل.


وأبلغ فرانكس الصحفيين أيضا أن القوات الأميركية دمرت ما وصفه بأنه "منشأة إرهابية" في شمال العراق، في إشارة إلى ضرب مواقع لجماعة أنصار الإسلام. وقالت بعض القوات الأميركية اليوم إنها أبلغت بوقف التقدم البري من الجنوب تجاه بغداد وقد يستمر لعدة أسابيع بسبب طول خطوط الإمداد وضراوة المقاومة العراقية.

حصيلة القتلى والجرحى
وقد بلغت حصيلة القتلى والجرحى والمفقودين في أوساط القوات الأميركية والبريطانية منذ بداية غزوها للعراق في العشرين من هذا الشهر 180 فردا. فقد بلغ عدد القتلى من الجنود الأميركيين 29 قتيلا, و103 جرحى، فيما اعتبر 17 آخرون في عداد المفقودين. كما قتل سبعة أميركيين غير مقاتلين, واعتبر واحد منهم مفقودا. أما القوات البريطانية فقد فقدت أربعة قتلى من جنودها المقاتلين و19 من غير المقاتلين في صفوف قواتها.

أما القتلى في صفوف المدنيين العراقيين فقد بلغ عددهم 589 في حين بلغ عدد الجرحى 4582. ولم يتضح عدد ضحايا الغزو الأميركي البريطاني في صفوف القوات العراقية.

المصدر : الجزيرة + وكالات

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة