اللواء مصطفى ماهر: احتلال العراق احتلال لباقي الدول العربية

حوار: سيدي أحمد بن أحمد سالم *

لماذا بدأ الجيشان الأميركي والبريطاني في تغيير إستراتيجيتهما لغزو العراق بعد تسعة أيام من اندلاع الحرب؟ كيف يواجه العراقيون أكثر جيوش العالم عتادا وعدة؟ ما معنى القصف السجادي؟ وهل ستستعمل أميركا السلاح النووي ضد العراقيين؟

هذه الأسئلة وغيرها توجه بها موقع قناة الجزيرة على الإنترنت إلى السيد مصطفى ماهر وهو لواء أركان حرب مصري متقاعد وخبير إستراتيجي ومؤرخ عسكري، فكان هذا الحوار:

حضرة اللواء تخلى العسكريون العراقيون عن أسلوب المواجهات التقليدية أي حرب المواقع واختاروا توزيع قواهم وتنفيذ عمليات مناوشة، هل يمكنكم أن تشرحوا لنا أكثر ملامح هذا التكتيك؟

القوات العراقية تواجه في الوقت الحالي قوات متفوقة، قوة عسكرية وقوة جوية وصاروخية جبارة. ومن هنا ابتدأت القوات العراقية تتخذ أسلوب الضرب ثم الجري أي الضرب مع الحركة، تضرب القوات العراقية في مكان ثم تعود بسرعة إلى مواقعها، وهذا الأسلوب فعلا يناسب الموقف الحالي.

ذكرت بغداد أن سبعة ملايين عراقي مستعدون للقتال وأن معنويات الجيش العراقي عالية، انطلاقا من هذا الأمر إلى متى ستستمر المقاومة العراقية؟


احتلال العراق احتلال لباقي الدول العربية كلها، والمقاومة العراقية ستستمر حتى لو تم الاستيلاء على العراق، ولن تتوقف هذه المقاومة بل ستنقلب إلى حرب تحرير

أعتقد أنها عشرة ملايين بدل سبعة، والقوات الغازية ليست قوات تحرير، ولم يطلب الشعب العراقي أن تقوم الولايات المتحدة وبريطانيا بتحريره، فهذه غزوة غاشمة تفتقر إلى الشرعية الدولية وتمت بدون موافقة مجلس الأمن الدولي، ومن هنا اجتمع الشعب العراقي كله كرجل واحد للدفاع عن دولتهم لأن القوات الظالمة قادمة للاحتلال وللإقامة في العراق وليس لتحرير العراق. وبالله عليك سيدي كيف يقتلون المدنيين ثم يقولون إنهم قادمون لتحريرهم؟ كيف يتأتى هذا؟ إن القوات الجوية الأميركية معنية اليوم بضرب الأفراد المدنيين، ورغم أنها تنكر ذلك وتقول إنه من باب الخطأ فإنها تعني ذلك. هي تريد أن تدمر الروح المعنوية للشعب وتجبره على الاستسلام، ولكن هذا لن يحدث مهما كانت التضحيات. وقد قلت قبل هذا في قناة الجزيرة إن العراق هو الخندق الأول للدفاع عن العرب، لأن احتلال العراق هو احتلال باقي الدول العربية كلها. وهذه المقاومة ستستمر حتى لو تم الاستيلاء على العراق وتم الاستيلاء على بغداد، ولن تقف هذه المقاومة بل ستنقلب إلى حرب تحرير.

حضرة اللواء الإستراتيجية الأميركية -حسب المحللين- قامت على افتراض أن الشعب العراقي سيستقبل قوات التحالف بالورود وانهيار الحكومة العراقية المبكر واستسلام الجيش والحرس الجمهوري، وهي أمور لم تحدث، فما هو الطابع الذي ستأخذه أو بدأت تأخذه هذه الإستراتيجية من جديد؟

قلت سابقا لقناة الجزيرة إن أميركا وبريطانيا قد تعرضتا لأكبر عملية خداع في تاريخهما، إذ خدعتهم المعارضة العراقية وصورت لهم أن هذه الحرب ستكون حرب تحرير وأن الشعب العراقي سيقابلهم بالورود والأزهار، وأنها لن تكون معركة بل ستكون نزهة، ولذلك فوجئوا بالمقاومة العراقية، فإستراتيجية الصدمة والرعب أصبحت موجهة إلى القوات الأميركية أكثر منها إلى القوات العراقية فهي التي أصيبت بالصدمة وهي التي أصيبت بالرعب. فالجنود الأميركان الآن يخافون من رؤية أي عراقي، ولذلك يطلقون النار عشوائيا على كل عراقي سواء كان مدنيا أو عسكريا.


إستراتيجية الصدمة والرعب أصبحت موجهة إلى القوات الأميركية فالجنود الأميركان الآن يخافون من رؤية العراقيين ولذلك يطلقون النار عشوائيا على كل عراقي عسكريا كان أو مدنيا

الآن يعدل الغزاة إستراتيجيتهم مرة أخرى، فبعدما كان المسؤولون الأميركيون يقولون إن الحرب ستنتهي في عدة أيام أصبحوا يتحدثون عن استمرارها عدة شهور وربما أطول من ذلك. والقوات الأميركية الآن تعدل خططها، وبدأت في استدعاء قوات أميركية أخرى تقدر بـ120 ألف جندي، لأن القوات الأميركية الحالية الموجودة قد فقدت القدرة على القتال.


كيف فقدت القدرة على القتال؟

لأنها فقدت القوة على تحمل الصدمة وفقدت القوة على الهجوم، ومن هنا تريد أن تدعمها بدماء جديدة.

إذن حضرة اللواء إذا كان عدد الجنود الأميركيين والبريطانيين والأستراليين يقارب الآن 300 ألف جندي وسيزيد كما قلتم، فكيف ستكون النتيجة لو وصل العدد إلى نصف مليون؟

كلما تضاعف عددهم كلما زادت خسائرهم، إنهم يساقون إلى مجزرة.

سقوط بغداد هل سيتم وفق خطة وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد باللجوء إلى "القوة الضاربة" عبر أعمال قصف كثيفة، أو ما يراه بعض الخبراء العسكريين من استخدام المشاة تدريجيا حيا بعد حي وتأمينها؟

التحليل المسنود إلى الخبراء العسكريين تحليل سليم، فبغداد لو سقطت فإن ذلك لن يتم إلا باستخدام المشاة تدريجيا حياًّ بعد حي وبيتا بعد بيت، فبغداد لن تسقط بسهولة. والقوات العراقية مستعدة لاستقبالهم على حدود بغداد، علما بأن القوات النظامية العراقية لم تقحم حتى الآن في المعركة، فهم لم يروا حتى الآن سوى قوات المليشيات وفدائيي صدام وقوات العشائر الباسلة. والمعركة ستدور في بغداد من بيت إلى بيت ومن حجرة إلى حجرة.
وأحب أن أؤكد أن المعركة في بغداد لن تنتهي بسقوط بغداد كما يتصور الرئيس بوش ووزير دفاعه الأخرق رمسفيلد، فالمعركة ستستمر بعد ذلك لتحرير كل شبر من أرض العراق. وهذه الحرب قد تكون شرارة لاندلاع حركات أخرى مناهضة في جميع الدول العربية.

ذكر مؤخرا اعتماد قوات التحالف على ما يسمي "بالقصف السجادي"، فما معنى هذا المصطلح؟

لم أسمع هذا التعبير من قبل، لكن الواضح أنهم يعنون أنهم سيقصفون كل متر في الأرض.

تم الحديث عن سقوط مظليين خطأ في إيران وعن جنود من التحالف ماتوا برصاص جنود أصدقاء وعن إصابة العتاد العسكري بالعطب بسبب العواصف الرملية، إلامَ ترجع هذه الأمور في نظركم؟


لو سقطت بغداد فإن ذلك لن يتم إلا باستخدام المشاة تدريجيا حيّاً بعد حي وبيتا بعد بيت

إنهم يحاولون أن يجدوا شماعات يعلقون عليها فشلهم المخزي في هذه المعركة، فهم لا يريدون القول إنهم يموتون برصاص العراقيين ولكن يموتون برصاصهم هم، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنه لا يوجد تنظيم وتعاون وإشارات تعارف وإشارات تمييز بين القوات البريطانية والأميركية فيما بينها، الأمر الذي أدى إلى حدوث مثل هذه الحوادث، فهذا سوء مستوى تدريب.


هل استفاد العراق من الحروب السابقة التي خاضها؟

مما لا شك فيه فللعراق جيش قوي مدرب وله خبرة سابقة في الحروب، والقادة العسكريون العراقيون يتمتعون بحكمة ودهاء وقدرة عالية على تصريف الأمور نتيجة لخبرتهم في القتال.

حضرة اللواء ظهرت أمس على الساحة القتالية في العراق العمليات الاستشهادية لأول مرة حين قتل أربعة جنود أميركيين في انفجار سيارة مفخخة عند نقطة تفتيش شمالي النجف، ففي نظركم ما هي دلالة هذا العنصر الجديد؟

العمليات الاستشهادية دروس مستفادة من معركة فلسطين، وستكثر مثل هذه العمليات الاستشهادية، كما أنني أريد أن أضيف شيئا آخر وهو أن ما تفعله الآن القوات الأميركية في العراق سيشجع الإرهاب ليشمل جميع المواقع الأميركية في الكرة الأرضية كلها، لأن الأميركيين يقتلون الأبرياء ويأسرون الأبرياء.


هل تعتقدون أن أميركا ستستعمل السلاح النووي ضد العراق؟

لا أعتقد ذلك إلا في حالة الفشل الذريع واضطرار قواتها إلى الانسحاب.
_______________
* قسم البحوث والدراسات، الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة