العملية الفدائية بالنجف تغير خطط الغزاة


دفعت العملية الفدائية التي نفذها ضابط عراقي قرب مدينة النجف وأسفرت عن مصرع أربعة جنود أميركيين، القوات الأميركية والبريطانية إلى إجراء تعديلات في خططها لمواجهة مثل هذه العمليات المتوقع زيادتها في الآونة المقبلة.

فقبل أيام قليلة من هذه العملية عرض التلفزيون العراقي صور عدد من المستعدين للقيام "بعمليات استشهادية" ضد القوات الغازية، وقال ضابط عراقي إن عدد هؤلاء الاستشهاديين يقدر بالآلاف.

ويبدو أن القوات الغازية لم تعر هذا أهمية حتى قام الضابط العراقي علي جعفر موسى حمادي النعماني بالعملية الفدائية عند نقطة تفتيش شمالي النجف، للتأكيد على أن العراق يمتلك سلاحا رادعا يحاول به جسر الهوة مع الغزاة في عدم تكافؤ قوة النيران خاصة في الجو، كما يحدث من المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وذكر التلفزيون العراقي أن منفذ العملية ضابط من الجيش العراقي أراد تلقين القوات الأميركية "درسا".


وأكد هذا المعنى نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان في مؤتمر صحفي عقده مساء أمس ونقلت وقائعه اليوم، إذ قال إن الأميركيين والبريطانيين "يتبجحون" بأن طائراتهم "تقتل أكبر عدد ممكن من الناس وبأوسع دائرة". وتساءل "ماذا تنتظرون؟ هل تنتظرون أن يصنع العرب والمسلمون قنبلة أكبر؟"، وأضاف قائلا "لن تسمحوا لهم بذلك" وبالتالي "سيحولون أنفسهم إلى قنابل (..) وإذا كانت قنابلهم تقتل 500 شخص في موقع فإني واثق أنه سيأتي يوم تقتل فيه عملية استشهادية خمسة آلاف من الأعداء".

كما تساءل رمضان أيضا "العراقي والفلسطيني عندما لا تكون لديه طائرة توازي طائرة يو/2، أو صاروخ يوازي أو يزيد على الكروز فماذا يفعل؟ هل يجب أن يستعبد؟". وقال إن السؤال الذي ينبغي طرحه هو "لماذا تشن الإدارة الأميركية الشريرة الصهيونية والإدارة البريطانية الحروب على الأرض وعلى دول العالم ومنها العدوان على العراق؟" وليس التساؤل بشأن العمليات الفدائية ومقاومة القوات الأميركية والبريطانية.

وردا على هذه العمليات، أكد رئيس أركان الجيوش الأميركية الجنرال ريتشارد مايرز اليوم الأحد في مقابلة مع تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية BBC أن الجيش الأميركي قادر على "مواءمة" تكتيكه لمواجهة ما أسماه العمليات الانتحارية في العراق.

وفي قاعدية السيلية بقطر قال متحدثون عسكريون بريطانيون إنهم أجروا تعديلات تكتيكية "طفيفة" بعد العملية الفدائية، ولكنهم قللوا من شأن تأثير العملية على جهودهم الرامية إلى كسب قلوب وعقول المدنيين العراقيين على حد تعبيرهم.

وردا على سؤال حول التغييرات التي أجريت على الإجراءات الأمنية، قال المتحدث باسم القوات البريطانية المقدم روني ماكورت "ستكون هناك تعديلات طفيفة للتعامل مع هذا النوع من العمليات، ولكن الأمور ستمضي قدما.. لا يمكنك العيش وأنت قلق من تفجير انتحاري كل خمس ثوان.. يجب أن تستكمل عملك.. يجب أن تحيّد هذا الخطر".

وأضاف أن القوات البريطانية في جنوب العراق تحاول كسب تأييد السكان المحليين وتوزيع المعونات، كما أنها توقف المدنيين عند نقاط التفتيش للتأكد من أنهم غير مسلحين.

وكانت الحكومة العراقية أشادت بمنفذ العملية، وتوعدت بمزيد من الهجمات على القوات الغازية. واستهدفت العملية عناصر من الفرقة الثالثة لمشاة البحرية الأميركية المنتشرة في محيط النجف على بعد 150 كلم جنوب بغداد, في انتظار مواصلة تقدمها باتجاه العاصمة العراقية.

المصدر : وكالات

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة