انفجارات جديدة تهز بغداد ومقتل ثمانية وإصابة 100 مدني


سمعت ظهر اليوم أصوات انفجارات في بغداد كما سمع صوت المضادات الأرضية في موجات جديدة من القصف الأميركي والبريطاني أسفرت عن سقوط مزيد من الضحايا المدنيين.

وذكر شهود عيان أن ثمانية عراقيين مدنيين على الأقل قتلوا وأن 33 آخرين جرحوا لدى سقوط صاروخين على حي المنصور السكني في غارة صباح اليوم على بغداد. وقالت الحكومة العراقية إن القصف منذ مساء أمس على بغداد أدى لجرح حوالي مائة شخص.

ودمر الصاروخان منزلا بالكامل وتسببا بأضرار كبيرة في ثلاثة منازل أخرى. وقال شهود عيان إن طائرة استطلاع أميركية من دون طيار أسقطت اليوم على المشارف الغربية للعاصمة العراقية بغداد متسببة في اندلاع حريق بأحد المنازل دون وقوع خسائر في الأرواح.

واصطحب مسؤولون عراقيون صحافيين إلى موقع سقوط الطائرة التي احترقت جزئيا في حي الجهاد بالعاصمة العراقية على بعد بضعة كيلومترات من قصر الرضوانية الرئاسي ومطار صدام الدولي.

وكانت العاصمة العراقية قد تعرضت لموجات من القصف ليلا وحتى ساعات الصباح، وشهدت حريقا هائلا على الضفة الغربية لنهر دجلة.


وقالت الأنباء إن قصر السلام الرئاسي الذي ضرب لأول مرة الأسبوع الماضي أصيب بأضرار مجددا, كما أشارت إلى أن الصواريخ الأميركية استهدفت منطقة متاخمة لمبان حكومية رئيسية من بينها مباني وزارات الإعلام والتخطيط والشؤون الخارجية إضافة إلى مراكز الاتصالات الرئيسية لتعطيل الخدمات الهاتفية.

وأوضح مراسل الجزيرة أن القوات الأميركية بدأت على ما يبدو في استخدام أنواع من القنابل مخصصة لضرب الملاجئ لتدمير البنية التحتية مثلما حدث صباح اليوم مع مراكز البدالة الرئيسية.

وبث التلفزيون العراقي اليوم مقابلات مع ثلاثة رجال قال إنهم اعتقلوا بتهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة الأميركية. وقال الرجال الثلاثة وهم عراقيون, إنهم قدموا معلومات إلى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية, مقابل مبالغ من المال. وذكر أحدهم أن مهمته قضت بأن يصحح الأهداف للقصف الأميركي على بغداد.

وقد أعلن مصدر بوزارة الدفاع البريطانية أن القوات الغازية يمكنها الوصول إلى العاصمة بغداد ومحاصرتها في غضون أيام إلا أنها تخشى حرب المدن. وقال المصدر إن المقاومة العنيفة في البصرة تظهر أن بغداد ستكون أكثر صمودا مشيرا إلى أن القوات الغازية لا تمتلك العدد الكافي لخوض حرب شوارع في بغداد.

تصريحات الصحاف
من جهته قال وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف إن الحملة التي شنتها القوات الأميركية والبريطانية على محافظتي المثنى والنجف انتهت بالفشل وأضاف أن هذه القوات تراجعت إلى خطوطها الخلفية بعد أن تكبدت 33 آلية مدرعة في مجمل معارك أمس. وأعلن أن العراقيين قتلوا أربعة من جنود القوات الغازية وأسروا آخرين خلال معارك عنيفة جرت في المثنى جنوبي العراق.

كما ندد وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف بادعاءات وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد حول قيام السلطات العراقية بتعذيب المواطنين وضربهم في الشوارع وقال الصحاف إن رمسفيلد فقد أعصابه بسبب استقالة مستشاره ريتشارد بيرل. ووصف هذه المزاعم بأنها ادعاءات رخيصة مؤكدا أن المواطنين العراقيين يقفون إلى جانب الجيش.

كما نفى أن يكون وجود معدات الوقاية من الأسلحة الكيمياوية والبيولوجية لدى الجنود العراقيين دليلا على امتلاك العراق أسلحة محظورة مشيرا إلى أنها ضمن الاستعدادات المعروفة لأي جندي في الحرب.


مقاومة ضارية
وقد وقعت اشتباكات عنيفة ليلة أمس بين القوات الأميركية والعراقية قرب مدينة النجف التي تقع على بعد 160 كلم غربي العاصمة بغداد. وقد استخدمت القوات الأميركية الدبابات والمدفعية الثقيلة ومروحيات أباتشي في قصف القوة العراقية التي لا يزيد قوامها عن 1500 جندي.

وقالت الأنباء إن القوات الغازية استخدمت القنابل العنقودية في قصف النجف مما أسفر عن مقتل 26 مدنيا وإصابة 60 آخرين. ولكنه لم يتضح بعد ما إذا كان الاشتباك مع قوات الجيش العراقي أو قوات الحرس الجمهوري، واستمر القتال حتى الساعات الأولى من صباح اليوم.

ولا تزال وحدات الفرقة الثالثة في سلاح المشاة التي كانت طلائعها وصلت مساء الخميس إلى مسافة حوالي 80 كم فقط من العاصمة العراقية, تتعرض لعمليات وهجمات يقوم بها مقاتلون عراقيون قرب النجف.

واستخدمت القوات الأميركية المدفعية الثقيلة والغطاء الجوي من طائرات إف 18 وإف 15 لتأمين المواقع التي تشرف على الطريق المؤدية إلى مدينة كربلاء شمال النجف.


وتعرضت مدينة الناصرية لقصف جوي جديد صباح الجمعة. وسمع دوي عشرة انفجارات على الأقل في المدينة بسبب القصف. وذكرت الأنباء أن الاشتباكات في الناصرية أسفرت عن وقوع إصابات بين القوات الأميركية والبريطانية.

كما تعرضت مدينة البصرة على مدى اليومين الماضيين لقصف جوي مكثف قتل وأصيب فيه المئات من المواطنين, إضافة إلى إحداث دمار هائل وسط معظم أحياء المدينة. وقد أفاد مراسل الجزيرة في البصرة أن القذائف استهدفت مباني سكنية ومنشآت حكومية، من بينها مبنى محافظة البصرة وشركة نفط الجنوب التي يعود تاريخ إنشائها إلى نحو خمسين عاما.

تعزيزات عسكرية

وأمام هذه المقاومة بدأت القوات الأميركية في نقل المئات من جنودها المتمركزين في الكويت إلى عمق الأراضي العراقية لتعزيز جبهات القتال هناك، وقامت مروحيات أميركية من طراز بلاك هوك بنقل هؤلاء الجنود من قاعدة عوديري الجوية في الكويت تمهيدا لانضمامهم إلى الفرقة 101 المحمولة جوا التي بدأت انتشارها في العراق بعد تأخر دام عدة أيام بسبب الظروف والأحوال الجوية السيئة التي سادت المنطقة مؤخرا, وتسعى القوات الأميركية والبريطانية لتعزيز صفوفها خاصة في المواقع الأمامية التي تواجه حاليا بمقاومة عراقية ضارية.

وأعلن مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية أن نحو تسعين ألف جندي أميركي ونحو ثلاثين ألف جندي بريطاني موجودون حاليا على الأراضي العراقية. وقال هؤلاء المسؤولون إن المخططين يعتزمون إرسال أكثر من 120 ألف جندي أميركي آخرين إلى الأراضي العراقية خلال الشهر القادم.

وأضافوا أن هذه الخطط ليست جديدة ولكنها جزء من خطط الحرب، وذلك ردا على تقارير أميركية انتقدت البنتاغون، وقالت إنه غير خططه ويدفع بالمزيد من القوات لتعويض نقص في قوات المشاة والآليات أدى إلى الخسائر التي منيت القوات الغازية بها.


وصول أول سفينة بريطانية لنقل مساعدات إنسانية إلى ميناء أم قصر جنوب العراق

وفي قاعدة السيلية بقطر أكد العميد فنسنت بروكس المتحدث باسم القيادة الأميركية أن القيادة العراقية أصدرت أوامر أولية لقواتها بالاستعداد لاستخدام أسلحة كيميائية في مرحلة ما من الحرب. وأوضح رغم ذلك أنه لا توجد معلومات تشير إلى أن الأمر النهائي الحاسم للقوات بأن تفعل ذلك قد صدر بالفعل.

وجدد بروكس التأكيد على عدم استهدف المدنيين في القصف الأميركي والبريطاني مشيرا إلى أن القوات الغازية تسعى حاليا لتأمين حقول النفط وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

في هذه الأثناء وصلت أول سفينة تحمل مساعدات إنسانية منذ بدء الغزو إلى ميناء أم قصر جنوبي العراق. ورست في الميناء السفينة البريطانية السير غالاهاد وهي سفينة إمداد تابعة للبحرية البريطانية وعلى متنها 200 طن من الغذاء والدواء والأغطية ومياه الشرب.

المصدر : الجزيرة + وكالات

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة