عدي يتوعد الأميركيين وواشنطن تواجه معارضة دولية لحربها


رفض النجل الأكبر للرئيس العراقي عدي صدام حسين الإنذار الذي وجهه الرئيس الأميركي جورج بوش إلى نظيره العراقي صدام حسين وابنيه لمغادرة العراق في ظرف 48 ساعة وإلا واجهوا الحرب. وتوعد الأميركيين بمعركة دامية.

في هذه الأثناء واجهت الولايات المتحدة سيلا من المعارضة والانتقادات الدولية للإنذار الذي وجهه بوش، في وقت اتخذت فيه القوات الأميركية المرابطة بالكويت مواقع جديدة استعدادا لتلقي الأوامر ببدء العمل العسكري.

وجاءت أقوى الانتقادات للإنذار الأميركي من فرنسا وألمانيا اللتين قادتا بجانب روسيا والصين المعسكر المعارض لشن الحرب داخل مجلس الأمن. وأعلنت الرئاسة الفرنسية أن الإنذار يمثل قرارا منفردا ويخالف إرادة مجلس الأمن الدولي. وقال البيان الرئاسي إن تجاهل الرأي العام العالمي والشرعية الدولية ينطوي على مسؤولية جسيمة.

من جانبه اعتبر المستشار الألماني غيرهارد شرودر أن التهديد الذي يمثله العراق لا يبرر الحرب التي ستزهق فيها أرواح آلاف الأبرياء، مؤكدا أن العالم يقف على شفا حرب. وشدد شرودر في كلمة متلفزة على أن الأمم المتحدة تبقى الإطار من أجل البحث عن حل سلمي.


المستشار الألماني يعتبر أن التهديد الذي يمثله العراق لا يبرر الحرب التي ستزهق فيها أرواح آلاف الأبرياء، ويؤكد أن العالم يقف على شفا حرب

وفي موسكو أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية أن روسيا تعتبر أن الدبلوماسية لم تقل كلمتها الأخيرة بعد بالنسبة لمحاولة حل الأزمة العراقية. وأشار في بيان صادر عن وزارة الخارجية إلى أن وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف سيتوجه إلى نيويورك مساء اليوم للمشاركة في اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي يوم غد الأربعاء.

وقالت الصين من جانبها إنه لا يزال يتعين بذل كل جهد ممكن لتجنب وقوع الحرب ضد العراق. وأعلن وزير خارجية الصين أن بلاده ترغب في تفادي الحرب على العراق وتشدد على ضرورة حل القضية العراقية في إطار الشرعية الدولية. وقد وقفت الصين -العضو الدائم في مجلس الأمن- إلى جانب فرنسا وروسيا لمعارضة الحرب، ولكنها لم تهدد بصورة مباشرة باستخدام حق النقض (الفيتو).

وقد أعلنت كندا تعليقا على إنذار بوش أنها لن تشارك في حرب على العراق دون تفويض صريح من مجلس الأمن. كما أعرب الرئيس المكسيكي فيشنتي فوكس عن أسفه لاختيار الولايات المتحدة طريق الحرب، وأشار إلى أن بلاده لا تتفق مع سعي واشنطن من أجل حل الأزمة العراقية باستخدام القوة العسكرية لكنه أكد الرغبة في الحفاظ على علاقات الصداقة مع واشنطن.

واعتبرت إندونيسيا -أكبر الدول الإسلامية- أن أي عمل عسكري ستقدم عليه الولايات المتحدة دون موافقة مجلس الأمن الدولي لا يملك طابعا شرعيا. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإندونيسية مهما يكن من شأن الإجراء الذي سيتخذ خلال الـ48 ساعة القادمة فإنه لن يحظى بدعم الحكومة الإندونيسية، داعيا إلى استمرار الجهود الدبلوماسية.

ودعت ماليزيا إلى بذل جهود في اللحظة الأخيرة لمنع شن حرب على العراق، قائلة إن عملا منفردا من جانب الولايات المتحدة ينتهك القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وأصدر القائم بأعمال رئيس الوزراء الماليزي عبد الله أحمد بدوي بيانا جاء فيه أن كوالالمبور تعتبر أن "عملا عسكريا يهدف إلى تغيير النظام يعد كذلك عملا عدوانيا غير مشروع ويعد غزوا لدولة ذات سيادة".

حلفاء واشنطن
وعلى الجانب الآخر من العالم تقف دول مؤيدة للموقف الأميركي فقد أعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو أن حكومته ستطلب من مجلس العموم اليوم الموافقة على مشاركة بريطانيا في الحرب على العراق.


كما أعلن رئيس الوزراء الأسترالي جون هوارد أن قوات أسترالية ستشارك في الحرب على العراق إذا ما اتخذت الولايات المتحدة قرارا بالقيام بعمل عسكري. وقال هوارد إن مجلس الوزراء الأسترالي اتخذ قرار المشاركة خلال اجتماع له اليوم عقب اتصال هاتفي بينه وبين الرئيس الأميركي جورج بوش أبلغه فيه بأن المحاولات الدبلوماسية وصلت إلى نهايتها مع العراق.

وفي طوكيو كشف رئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كويزومي عن مساندته للسياسة الأميركية تجاه العراق، وذلك بعد ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي جورج بوش للرئيس العراقي صدام حسين. وأضاف أن بوش بذل كل جهد ممكن من أجل التوصل إلى اتفاق حول التعاون الدولي بشأن الأزمة العراقية.

ويعارض الناخبون اليابانيون بأغلبية ساحقة هجوما تقوده الولايات المتحدة على العراق، لكن السلطات أوضحت أنها لا ترى بديلا عن إعطاء أولوية لتحالف طوكيو الأمني مع واشنطن في ظل المخاوف من المطامح النووية لكوريا الشمالية القريبة. ودعت تايون الرئيس العراقي إلى الاستجابة للإنذار الأميركي بمغادرة العراق وأعلنت فتح أجوائها أمام الطيران الأميركي.


مغادرة المفتشين

في هذه الأثناء وصلت الدفعة الأولى من المفتشين الذين غادروا العاصمة العراقية إلى لارنكا في قبرص التي تمثل القاعدة الخلفية لعمليات التفتيش في العراق. وقال موظفون في الأمم المتحدة إن الطائرة ستعود إلى بغداد لمواصلة إجلاء الموظفين الدوليين الذين ما زالوا في العراق.

وكان 56 مفتشا من لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (أنموفيك) والوكالة الدولية للطاقة الذرية و80 فنيا وموظف إسناد (لوجستي) استقلوا طائرة بوينغ 727 تابعة للأمم المتحدة صباح اليوم في مطار صدام الدولي. ومن المقرر أن يغادر باقي العاملين في الأمم المتحدة وعددهم 200 والذين يقومون بدور أساسي في مجالات الغذاء والتنمية والصحة في وقت لاحق.


المفتشون يغادرون بعد 114 يوما قضوها في العراق نفذوا خلالها ألف عملية تفتيش واستجوبوا عشرات العلماء

وأوضح مراسل الجزيرة في بغداد أن المفتشين يغادرون دون عراقيل حيث ودعوا الجنود والحراس الموجودين قرب مقار إقامتهم قبل توجههم إلى المطار. وأشار المراسل إلى أن مغادرة المفتشين تأتي بعد 114 يوما قضوها في العراق نفذوا خلالها ألف عملية تفتيش واستجوبوا عشرات العلماء.

وقال المراسل إن بعض الصحفيين ومراسلي عدد من القنوات الأوروبية غير الرئيسية كانوا ينتظرون بيان بوش وجلسة مجلس الأمن، ومن المتوقع أن يغادروا اليوم. وقد أعرب المتحدث باسم لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش "أنموفيك" في بغداد هيرو يواكي عن أسفه للمغادرة قائلا "إنه لأمر مؤسف ولكن علينا الرحيل.. إنه قرار على مستوى عال".

وجاء تحرك المفتشين بعدما أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان مجلس الأمن أنه أمر بسحب جميع موظفي المنظمة الدولية من العراق بمن فيهم مفتشو الأسلحة، موضحا أن جميع المفتشين وعمال الإغاثة تلقوا أوامر بمغادرة بغداد. الجدير ذكره أن مفتشي الأسلحة الدوليين غادروا العراق عام 1998 قبل ساعات من بدء العمليات العسكرية التي قادتها واشنطن.

المصدر : الجزيرة + وكالات

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة