المفتشون يغادرون بغداد بناء على طلب أنان



غادر المفتشون الدوليون وموظفو الأمم المتحدة الآخرون العاصمة العراقية بناء على طلب من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان. وكان المفتشون توجهوا في ساعات الصباح الأولى إلى مطار صدام الدولي في بغداد حيث نقلتهم طائرات تابعة للمنظمة الدولية إلى لارنكا في قبرص التي تمثل القاعدة الخلفية لعمليات التفتيش في العراق.

وأوضح مراسل الجزيرة في بغداد أن المفتشين يغادرون دون عراقيل حيث ودعوا الجنود والحراس الموجودين قرب مقار إقامتهم قبل توجههم إلى المطار. وأشار المراسل إلى أن مغادرة المفتشين تأتي بعد 114 يوما قضوها في العراق نفذوا خلالها ألف عملية تفتيش واستجوبوا عشرات العلماء.

وقال المراسل إن بعض الصحفيين ومراسلي عدد من القنوات الأوروبية غير الرئيسية كانوا ينتظرون بيان بوش وجلسة مجلس الأمن، ومن المتوقع أن يغادروا اليوم. وقد أعرب المتحدث باسم لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش "أنموفيك" في بغداد هيرو يواكي عن أسفه للمغادرة قائلا "إنه لأمر مؤسف ولكن علينا الرحيل.. إنه قرار على مستوى عال".


وجاء تحرك المفتشين بعدما أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان مجلس الأمن أنه أمر بسحب جميع موظفي المنظمة الدولية من العراق بمن فيهم مفتشو الأسلحة، موضحا أن جميع المفتشين وعمال الإغاثة تلقوا أوامر بمغادرة بغداد. الجدير ذكره أن مفتشي الأسلحة الدوليين غادروا العراق عام 1998 قبل ساعات من بدء العمليات العسكرية التي قادتها واشنطن آنذاك.

من جهة أخرى أعلن مندوب فرنسا الدائم لدى الأمم المتحدة جون مارك دولاسابليي أن بلاده وروسيا وألمانيا دعوا إلى اجتماع عاجل لمجلس الأمن على مستوى وزراء الخارجية لمناقشة فرصة السلام المتبقية ولو كانت ضئيلة.

إنذار بوش
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قال إنه يتعين على الرئيس العراقي صدام حسين أن يغادر هو ونجلاه البلاد في غضون 48 ساعة وإلا شنت الولايات المتحدة وحلفاؤها حربا على العراق.

وقال بوش في كلمة بالبيت الأبيض وجهها إلى الشعب الأميركي عبر شاشات التلفزيون إنه "يجب على صدام حسين وأبنائه مغادرة العراق خلال 48 ساعة. وسيؤدي رفضهم الرحيل إلى صراع عسكري يبدأ في وقت نحدده نحن". وقال الرئيس الأميركي إن الإنذار سيكون أيضا تحذيرا للمفتشين والصحفيين والدبلوماسيين الأجانب ليغادروا البلاد.


وفي محاولة لإبعاد الجيش العراقي عن الصراع، قال الرئيس الأميركي إن "الوقت متأخر جدا بالنسبة لصدام كي يبقى في السلطة، لكن ليس كذلك بالنسبة للجنود العراقيين".

وحذر بوش عناصر الجيش والمخابرات العراقية من القتال من أجل ما وصفه "بنظام يحتضر" أو تدمير آبار وحقول النفط العراقية. وقال "في أي صراع سيكون مصيركم رهنا بأعمالكم"، وطالبهم بعصيان أي أوامر باستخدام أسلحة الدمار الشامل، وهددهم بالمحاكمة أمام محكمة جرائم الحرب إذا فعلوا عكس ذلك.

واتهم بوش العراق باستغلال الجهود الدبلوماسية للالتفاف على قرارات الأمم المتحدة، وقال إن المعلومات المتوافرة تؤكد أن النظام العراقي لا يزال ينتج ويخفي الكثير من الأسلحة المحظورة. كما اتهم الحكومة العراقية بتدريب عناصر في تنظيم القاعدة والتعاون معه في مجال الإرهاب، على حد تعبيره.

وقال إن الولايات المتحدة لديها السلطة المطلقة لاستخدام القوة بهدف حماية أمنها، موضحا أن مجلس الأمن تصرف بعد حرب الخليج وأصدر قرارات تخول للولايات المتحدة وحلفائها استخدام القوة لتجريد العراق من أسلحته غير التقليدية.

وسارع العراق إلى إعلان رفضه للإنذار الأميركي قبل صدوره عن الرئيس بوش، وقال وزير الخارجية ناجي صبري في تصريح خاص للجزيرة إن على وزير الخارجية الأميركي كولن باول توجيه الدعوة للتنحي من السلطة إلى رئيسه جورج بوش لا إلى الرئيس العراقي صدام حسين.

وأضاف صبري أن فشل الإدارة الأميركية في حشد الدعم لصالح الحرب التي ترغب في شنها على العراق، هو ما دفعها إلى الضغط على الأمم المتحدة لسحب مفتشيها من بغداد.

المصدر : الجزيرة + وكالات

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة