واشنطن تدعو مفتشي الأسلحة لمغادرة العراق



أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الحكومة الأميركية نصحتها بسحب فرقها المشاركة بعمليات التفتيش عن الأسلحة من العراق. وقال المدير العام للوكالة محمد البرادعي أثناء اجتماع لمجلس المديرين في فيينا إنه تلقى النصيحة في ساعة متأخرة من الليل الفائت وأبلغها بدوره للجنة الأمم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش "أنموفيك".

وأضاف البرادعي في بيان يستعد لإعلانه اليوم أنه أخطر على الفور رئيس مجلس الأمن وطلب منه المشورة، كما أخطر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان.

وفي بغداد صرح موظفو الأمم المتحدة الذين يديرون برنامج التفتيش عن الأسلحة بالعراق أنهم لم يتلقوا بعد أمرا بالمغادرة، وأنهم لا يتوقعون ذلك قبل اجتماع مجلس الأمن الليلة. وأكد المتحدث باسم لجنة أنموفيك هيرو يوكي أن المفتشين مستعدون لمغادرة العراق "في وقت قصير" إذا صدر أمر بالمغادرة من رئيس اللجنة هانز بليكس.


وقال مراسل الجزيرة في بغداد إن حالة من القلق والترقب تسود العاصمة العراقية بسبب هذه التطورات، مشيرا إلى استمرار عمليات إجلاء الرعايا والدبلوماسيين الأجانب من بغداد.

وكان بليكس أكد في مقابلة مع صحيفة سويدية أن المفتشين سيبقون في العراق أطول مدة ممكنة، لأن "المغادرة تعني الإشارة إلى أن كل شيء انتهى.. ونحن لا نريد المغادرة قبل استنفاد كل أمل". لكنه أضاف أنه في الوقت الحالي "الأمور لا تبشر بالخير".

وكان المتحدث باسم بعثة المراقبة بين العراق والكويت التابعة للأمم المتحدة "يونيكوم" أكد في وقت سابق أن اللجنة أوقفت جميع عملياتها على الحدود بين البلدين. ولم تتلق البعثة أوامر بالمغادرة لكن عناصرها تجمعوا في مكان واحد بانتظار صدور تعليمات من القيادة في نيويورك اليوم الاثنين.

خطوات بريطانية
وفي إطار ما بدا أنه نوع من الضغوط الأميركية والبريطانية على مجلس الأمن قبيل اجتماعه الحاسم الليلة، قال المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إن الأخير سيعقد اجتماعا طارئا لمجلس وزرائه عصر اليوم لمناقشة تطورات الأزمة. وأضاف أن بلير سيتحدث إلى الرئيس الأميركي جورج بوش قبل ذلك، معتبرا أن آمال التوصل إلى توافق وتحقيق اختراق دبلوماسي بشأن العراق في الأمم المتحدة "ضئيلة".


من جهته قال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو أنه سيدلي ببيان في مجلس العموم في وقت لاحق اليوم. ومن ناحية ثانية أفادت مصادر بريطانية أن المدعي العام ببريطانيا اللورد بيتر غولد سميث سيعلن أن هناك أساسا قانونيا للحرب.

وقد اتهم الوزير بالخارجية البريطانية مايك أوبراين فرنسا بتخفيف الضغط عن الرئيس العراقي صدام حسين "في لحظة تحتاج بشدة إلى مثل هذه الضغوط". وقال في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية إن التهديد الفرنسي باستخدام الفيتو ضد أي قرار يؤدي إلى شن الحرب على العراق "سبب ضررا فادحا للعملية الدبلوماسية".

ردود فعل
وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مؤتمر صحفي من أن حربا في العراق ستكون "خطأ مثقلا بأخطر العواقب". وقال بوتين في أول تصريح له بشأن هذه الأزمة من أسابيع إن الحرب ستتسبب في عدم الاستقرار ليس في المنطقة فحسب بل في كل العالم.

وفي برلين قال المستشار الألماني غيرهارد شرودر إن بلاده لا يمكن أن توافق على قرار بالأمم المتحدة يضفي الشرعية على شن حرب على العراق. وأضاف في تصريح لدى وصوله إلى اجتماع لحزبه الديمقراطي الاشتراكي الحاكم أن ما ظل يقوله طوال الوقت مازال ساريا وهو "أننا نريد ونأمل أن يتمكن المفتشون من مواصلة عملهم مع النجاح الواضح الذي أظهروه في الأسابيع الماضية".


وقد حث الاتحاد الأوروبي المجتمع الدولي على مواصلة العمل حتى اللحظة الأخيرة للتوصل إلى حل سلمي للأزمة في العراق عبر الأمم المتحدة. وقال المتحدث باسم رئاسة الاتحاد وزير الخارجية اليوناني جورج باباندريو إنه على اتصال مع الأطراف الرئيسية في الأزمة "لاستغلال الأيام أو الساعات المتبقية" من أجل تفادي الحرب.

من جهته أكد وزير الخارجية الصيني الجديد لي زاوشينغ أن حل الأزمة سياسي ويجب أن يسوى في إطار الأمم المتحدة. وقال للصحفيين في أول تصريح له بعد تعيينه في المنصب إن مهمته الأولى هي تأمين السلام والاستقرار من أجل تطور الصين.

وفي دلالة على خطورة الوضع في العراق أمرت الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا والصين دبلوماسييها ورعاياها في العراق والمنطقة بالإجلاء فورا، كما أغلقت عدة دول سفاراتها في بغداد.

المصدر : الجزيرة + وكالات

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة