بليكس والبرادعي يحذران العراق من عدم التعاون

هانز بليكس ومحمد البرادعي خلف كوفي أنان
أثناء اجتماع مجلس الأمن أمس بشأن العراق

ــــــــــــــــــــ
كوندوليزا رايس تقول إن الولايات المتحدة ستعمل على استصدار قرار ثان من مجلس الأمن يتيح استخدام القوة ضد العراق
ــــــــــــــــــــ

شيراك يعتبر الحرب غير حتمية ويؤكد أن فرنسا طرحت مقترحات لدعم مهام التفتيش
ــــــــــــــــــــ

حجم القوات الأميركية المنتشرة حاليا في منطقة الخليج يزيد عن مائة ألف جندي وبريطانيا ترسل 100 طائرة حربية إضافية
ــــــــــــــــــــ

صعد مسؤولو فرق التفتيش لهجة التهديد لبغداد بعد يوم واحد من تقديم تقرير وزير الخارجية الأميركي كولن باول بشأن العراق إلى مجلس الأمن. وطالب رئيس لجنة التفتيش عن الأسلحة هانز بليكس ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي العراق بمزيد من التعاون مع المفتشين.

بليكس في طريقه للقاء بلير
وفي مؤتمر صحفي مشترك مع البرادعي عقب محادثتهما في لندن مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، أعرب بليكس عن عدم رضائه عن كل ردود العراق بشأن الأسلحة وقال إنه يريد ردا إيجابيا من بغداد وإلا سيجيء تقرير المفتشين التالي إلى مجلس الأمن سلبيا. وطالب بليكس الجانب العراقي إما بالكشف عن المواد المحظورة التي بحوزته لتدميرها أو تقديم الأدلة على خلوه من هذه المواد.

من جهته قال البرادعي إن "رسالة الأمم المتحدة واضحة: العراق لا يتعاون بالقدر الكافي". وطالب العراق بأن يغير "موقفه بصورة كبيرة" لأن الوضع حرج، وعلى المفتشين أن يظهروا في تقريرهم يوم 14 فبراير/ شباط الجاري أنه تم تحقيق تقدم. وأضاف أن زيارته مع بليكس إلى بغداد يوم السبت المقبل ستكون حاسمة وقال "نأمل أن نحصل على تعاون 100%".

قرار جديد
ومن جهتها قالت مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس إن الولايات المتحدة ستعمل على استصدار قرار ثان من مجلس الأمن الدولي يتيح استخدام القوة ضد العراق. وأضافت في تصريحات لإحدى شبكات التلفزة الأميركية أن واشنطن ستبلغ المجلس بأن الوقت قد حان للتعامل مع العواقب الوخيمة لرفض بغداد الامتثال لقرارات الأمم المتحدة.

وأعربت رايس عن شكها في أن يستجيب العراق في اللحظة الأخيرة للمطالب الدولية قائلة إن الرئيس صدام حسين "أهدر الفرصة الأخيرة".

خطاب باول

باول يعرض تقريره
في هذه الأثناء توالت ردود الفعل العالمية على خطاب وزير الخارجية الأميركي كولن باول أمس أمام مجلس الأمن بشأن الأدلة على ما تسميه واشنطن انتهاك بغداد للقرار الدولي رقم 1441.

فقد أعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك أن الحرب على العراق ليست حتمية وذلك لدى استقباله المفوض الأعلى لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة سيرجيو فييرا دي ميلو. وأعلن وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دوفيلبان أن بلاده ترى أن الوقت غير مناسب لمناقشة قرار ثان في مجلس الأمن يمهد الطريق لشن حرب على العراق، وشدد على ضرورة السماح لمفتشي الأسلحة باستكمال عملهم.

وقبيل ذلك أكد رئيس الوزراء الفرنسي جان بيير رافاران الذي يزور الهند أن فرنسا لم تغير موقفها إزاء العراق ولا تريد الحرب، مضيفا أن العمل العسكري يجب أن يكون الملاذ الأخير.

واعتبر منسق الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أن تقرير باول يستند إلى أدلة دامغة، وقال إنه من الواضح أن بغداد لا تتعاون مع مفتشي الأسلحة.

كما أعربت الحكومة الألمانية عن قلقها من الأدلة التي عرضها باول، وأكد المتحدث باسم الحكومة أن الرئيس العراقي صدام حسين يجب أن يدرك خطورة الموقف الحالي، مشيرا إلى أنه يجب منح المفتشين الوقت الكافي لإتمام مهامهم.

الرد العراقي

إحدى الصور التي تضمنها تقرير باول
وفي أول رد رسمي عراقي على كلمة وزير الخارجية الأميركي قال مستشار الرئيس العراقي الفريق عامر السعدي إن الخطاب الذي ألقاه كولن باول يمثل استعراضا على الطريقة الأميركية يتضمن مؤثرات خاصة.

أما الصحف العراقية فقد وصفت الأدلة التي عرضها باول في مجلس الأمن بالأكاذيب، واتهمت الوزير الأميركي بالبحث عن مبرر لخطة الولايات المتحدة غزو العراق. وقد بدأت الاستعدادات للحرب في الوزارات والإدارات الرسمية في العراق, مع تقنين في الكهرباء وإنشاء لجان خاصة لمتابعة الأزمة في الطوابق الأرضية من الأبنية.

استعدادات الحرب

حاملة الطائرات البريطانية أرك رويال تغادر ميناء بورتسموث في طريقها إلى الخليج(أرشيف)
وعلى صعيد الاستعدادات الأميركية للحرب أعلن مسؤولون عسكريون أن حجم القوات المنتشرة حاليا في الخليج يزيد عن مائة ألف جندي. وأشارت المصادر إلى أن عشرات الآلاف من أفراد القوات الأميركية ستصل أيضا إلى المنطقة بحلول منتصف الشهر الحالي.

وقد أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أن وزارة الدفاع "البنتاغون" تقوم بوضع القواعد المتعلقة باستخدام غاز مخصص لمكافحة الشغب غير قاتل في العراق للحد من احتمال سقوط ضحايا مدنيين في حال اندلاع الحرب.

كما أعلن وزير الدفاع البريطاني جيف هون أن القوات الجوية البريطانية سترسل 100 طائرة حربية يدعمها حوالي سبعة آلاف جندي إلى منطقة الخليج في الأسابيع المقبلة استعدادا للحرب. وقال في تصريح أمام مجلس العموم إنه سيتم أيضا نشر 27 مروحية من طرازي بوما وتشاينوك في الخليج لدعم القوات البريطانية التي ستشارك في العمليات العسكرية.

تركيا ترفض
في المقابل أعلن رئيس الوزراء التركي عبد الله غل أن القوات التركية لن تشارك في الحرب الأميركية المحتملة على العراق. وقال غل إن البرلمان التركي سيتخذ قرارا أوليا اليوم بشأن استخدام القوات الأميركية للأراضي التركية في الحرب على العراق.

في هذه الأثناء وجه السفير العراقي لدى أنقرة طالب عبيد صالح تحذيرا لتركيا من مساندة خطط الحرب الأميركية، وقال في تصريحات للصحفيين إن أي دولة تفتح قواعدها أو تقدم دعما لوجستيا للقوات الأميركية ستعتبر مشاركة في الحرب وسترتكب "جريمة كبرى وخطأ إستراتيجيا".

المصدر : الجزيرة + وكالات