العراق يشكك بمصداقية أدلة باول لمجلس الأمن

مفتشو الأسلحة أثناء تفقدهم اليوم مؤسسة النصر العظيم في منطقة الدورة ببغداد
ــــــــــــــــــــ
صحيفة بريطانية تنقل عن مصادر دبلوماسية أن مشروع قرار ثان يتيح استخدام القوة ضد العراق قد يعرض على مجلس الأمن خلال عشرة أيام

ــــــــــــــــــــ

باول يستعد لاستخدام صور للأقمار الصناعية وتسجيلات لمكالمات بين مسؤولين عراقيين تم اعتراضها، بهدف إقناع مجلس الأمن بعدم تعاون بغداد
ــــــــــــــــــــ
ضباط بريطانيون كبار تلقوا تعليمات بالاستعداد لاحتلال العراق لفترة قد تمتد لثلاث سنوات بعد حرب محتملة
ــــــــــــــــــــ

قال العراق إن الولايات المتحدة الأميركية لا تملك أي دليل حقيقي ضده لتقدمه إلى مجلس الأمن الدولي غدا الأربعاء، وأكد أن واشنطن ستقدم للمنظمة الدولية مجرد أكاذيب.

طه ياسين رمضان يتحدث للصحفيين في دمشق

وقال طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي في تصريحات للصحفيين في العاصمة السورية دمشق "لا أعتقد بأن لدى أميركا شيئا مخيفا، إنه عبارة عن مجرد تكرار للأكاذيب السابقة".

وأضاف أنه لا يوجد جديد، مشيرا إلى ضرورة تقديم ذلك للمفتشين سرا حتى يعثروا عليه، وقال إن "مجرد أن يعلنوا عن هذا قبل أيام ويقولون سنعرض هذا أمام مجلس الأمن فهذا تعبير أكيد على كذب ما يدعون".

وفي سياق متصل قال مسؤولون أميركيون إن وزير الخارجية الأميركي كولن باول قد يستخدم في كلمته أمام مجلس الأمن الدولي غدا صورا للأقمار الصناعية وتسجيلات لمكالمات بين مسؤولين عراقيين تم اعتراضها، بهدف إقناع حلفاء الولايات المتحدة وأصدقائها المتشككين في دعوى بلاده بوجود أسلحة دمار شامل عراقية ومختبرات متنقلة للأسلحة البيولوجية.

وكان باول ذكر في مقال نشرته صحيفة "وول ستريت" أمس أن عرضه لا يتضمن دليلا ماديا يثبت تحدي الرئيس صدام حسين لمطالب نزع السلاح، لكن الإثباتات التي سيقدمها ستكون "مقنعة جدا" وتدعم عدم تعاون بغداد الصادق ومحاولاتها لإزالة معدات من وراء ظهر المفتشين، حسب ما قال.

في غضون ذلك اتهم تقرير بريطاني عملاء المخابرات العراقية بالتنصت على المفتشين وإخفاء وثائق في المستشفيات والمساجد والمنازل. وقال التقرير الذي نشرته الحكومة البريطانية أمس إن عدد العملاء العراقيين يفوق عدد المفتشين بنحو عشرين ألفا مقابل 108 واتهمهم بعرقلة عمل المفتشين.

من جانبها أعلنت نائبة رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي البارونة إيما نيكلسون أنها سلمت رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (أنموفيك) هانز بليكس خلال اجتماعهما في نيويورك ما قالت إنه دليل يشير إلى أن العراق يخفي مواد يمكن أن تستخدم في صنع أسلحة دمار شامل. وأشارت نيكلسون إلى أنها حصلت على هذا الدليل عبر اتصالات أجرتها مع مصادر قالت إنها ذات مصداقية كبيرة داخل العراق.

قرار ثان

مجلس الأمن الدولي أثناء جلسته الأخيرة التي استمع فيها إلى تقرير بليكس والبرادعي
وفي الإطار نفسه أفادت صحيفة فايننشال تايمز نقلا عن مصادر دبلوماسية أن مشروع قرار ثان يتيح استخدام القوة ضد العراق قد يعرض على مجلس الأمن خلال عشرة أيام.

وقالت الصحيفة في صفحتها الأولى "يعتبر الدبلوماسيون أن خطاب رئيس الحكومة البريطانية توني بلير أمام مجلس العموم يشير إلى احتمال صياغة مشروع قرار ثان وتقديمه خلال عشرة أيام".

وكان بلير قال في كلمة ألقاها أمام أعضاء مجلس العموم حول نتائج لقائه الرئيس الأميركي جورج بوش في البيت الأبيض إن العراق بات في حال "انتهاك واضح" للقرار 1441 بشأن نزع سلاحه بسبب عدم تعاونه. وأعرب بلير عن الأمل بأن يتم "التصويت على قرار ثان لتأكيد هذا الانتهاك الواضح" في حال واصل العراق عدم تعاونه".

احتلال العراق

جنود أميركيون يتدربون في الكويت استعدادا لحرب محتملة ضد العراق (أرشيف)
في هذه الأثناء ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية
(BBC) أن ضباطا بريطانيين كبارا تلقوا تعليمات بالاستعداد لاحتلال العراق لفترة قد تمتد ثلاث سنوات بعد حرب محتملة.

وأوضحت مصادر عسكرية للمحطة أن الكثير من العسكريين البريطانيين الذين ينتشرون في الكويت سيشاركون في مهمات حفظ سلام ودعم في الصفوف الخلفية للقوات الأميركية أكثر منه المشاركة في معارك في الصفوف الأمامية.

وذكرت أن الكثيرين من العسكريين البريطانيين يعتبرون أن الوضع في العراق بعد الحرب سيكون أكثر تعقيدا من الحرب بحد ذاتها.

وأوضح المصدر نفسه أن "العسكريين يخشون أن يترك رحيل الرئيس العراقي صدام حسين فراغا يؤدي إلى ظهور نزاعات دينية وعرقية كانت مقموعة منذ فترة طويلة".

وقال مصدر عسكري رفيع المستوى للإذاعة إن الجيش البريطاني بدأ أخيرا وضع خطط لاحتلال العراق لمدة ثلاث سنوات موضحا أن البلاد قد تقسم إلى ثلاثة قطاعات يكون كل منها تحت إشراف بلد مختلف.

وفي بغداد واصلت فرق التفتيش عن الأسلحة العراقية عملياتها بتفقد عدة منشآت وسط العراق وشماله. فقد زار الفريق البيولوجي مؤسسة النصر العظيم في منطقة الدورة وعاد فريق نووي إلى منشأة القعقاع، التي زارها من قبل عدة مرات. ومن جهته تفقد فريق الصواريخ مصنع الحارث وشركة الرفاه في الفلوجة ومصنع المأمون في اليوسفية.

المصدر : الجزيرة + وكالات