باريس تتمسك باستقلاليتها حيال الأزمة العراقية

قافلة لسيارات المفتشين تتجه خارج بغداد لتفتيش مصنع المعتصم لصناعة الصواريخ (أرشيف)

ــــــــــــــــــــ
صحيفة الغارديان تنسب لمصادر حكومية بريطانية قولها إن باريس ستدعم في نهاية المطاف قرارا جديدا من مجلس الأمن يفوض بضرب العراق
ــــــــــــــــــــ

العراق يجدد موقفه الرافض لتحليق طائرات التجسس الأميركية (يو 2) فوق أجوائه إلا في حال تخلي واشنطن ولندن عن مناطق الحظر الجوي
ــــــــــــــــــــ

الحزب الديمقراطي الكردستاني يؤكد أنه منع خبراء الأسلحة من تفتيش جامعة في أربيل بسبب وجود مرافقين عراقيين معهم
ــــــــــــــــــــ

أعلن رئيس الوزراء الفرنسي جان بيار رافاران أن باريس مصممة بقوة على الاحتفاظ بقرارها المستقل إزاء الأزمة العراقية. وقال رافاران في حديث إلى صحيفة هندية قبل أيام من القيام بزيارة مهمة إلى نيودلهي إن اللجوء للقوة ليس الحل لنزع أسلحة العراق، وأضاف أنه لا يقر بوجود حرب نظيفة، كما أنه يستبعد أن تكون الحرب في حال وقوعها سريعة.

جان بيار رافاران

وأوضح رافاران أن "الحرب لها انعكاسات خطيرة على منطقة الشرق الأوسط غير المستقرة أصلا، وبالتالي يتعين أن تكون هناك نظرة متعددة الجوانب حول التوازن الدولي للقوى".

وقال رافاران إن بلاده ستدرس الأدلة التي سيقدمها وزير الخارجية الأميركي كولن باول لمجلس الأمن الدولي الأربعاء المقبل بشأن امتلاك العراق أسلحة محظورة وستحدد بعد ذلك موقفها.

ولا تزال باريس حتى الآن تعارض أي عمل عسكري منفرد من قبل الولايات المتحدة في العراق مشددة على ضرورة التقيد بقرارات الأمم المتحدة.

وفي الإطار نفسه ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية في عددها الصادر اليوم أن الحكومة البريطانية تعتقد أن الرئيس الفرنسي جاك شيراك سيدعم في نهاية المطاف قرارا جديدا من مجلس الأمن الدولي يفوض بضرب العراق.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في مكتب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قولها إن هناك أربعة عوامل تجعل شيراك يقترب من الموقف الذي تتبناه لندن. وأوضحت أن هذه العوامل تتمثل في عدم رغبة الفرنسيين في التصادم مع جورج بوش الذي تشير كل الدلائل إلى أنه سيفوز في الانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة، والخشية من تهميشهم في مرحلة ما بعد الرئيس صدام حسين، وعدم رغبتهم في تقويض سلطة الأمم المتحدة وتحويلها إلى عصبة أمم أخرى، وكذلك معرفتهم بأن القرار 1441 ينص على أن عدم امتثال العراق للقرار يمنح الأساس القانوني لاستخدام القوة ضده.

تحليق طائرات يو 2

طارق عزيز
وفي سياق آخر أعلن نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز أن بلاده لن تسمح لطائرات التجسس الأميركية (يو 2) بالتحليق فوق أجوائها إلا في حال التخلي عن مناطق الحظر الجوي في شمال وجنوب العراق التي تقوم فيها الطائرات الأميركية والبريطانية بدوريات.

وقال عزيز في تصريح لإحدى محطات التلفزة البريطانية إنه يتعين على واشنطن ولندن أن يضعا حدا لتوغلهم في مجال العراق الجوي لأنه غير شرعي طالما لم ينص عليه أي قرار لمجلس الأمن الدولي، مشددا على أن هذا الأمر ليس شرطا بل ضرورة منطقية وعملية.

وجدد المسؤول العراقي التأكيد على أن الرئيس صدام حسين لا يعارض استجواب مفتشي نزع الأسلحة للعلماء العراقيين دون أن يكونوا مصحوبين بمسؤولين عراقيين، وقال إن القرار يعود للعلماء أنفسهم.

وفي سياق ذي صلة أعلن السفير العراقي في الأمم المتحدة محمد الدوري لمحطة تلفزيون فوكس أن العراق لا يعارض تحليق طائرات التجسس الأميركية "يو-2" فوق أراضيه لحساب الأمم المتحدة. وقال "لا يطرح هذا الأمر أي مشكلة بالنسبة لنا، هناك فقط مسائل تقنية يجب تسويتها".

عمليات التفتيش

مفتشو الأسلحة أثناء زيارة سابقة لإحدى الجامعات العراقية في بغداد
وفي سياق آخر أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يسيطر على جزء من الشمال العراقي أنه منع خبراء من الأمم المتحدة في نزع الأسلحة من تفتيش جامعة في أربيل بسبب وجود مرافقين عراقيين معهم.

وقال بيان من الحزب الذي يتزعمه مسعود بارزاني إن مسؤولي جامعة صلاح الدين في أربيل رفضوا السماح للمفتشين بالدخول إلى كلية العلوم، مضيفا أنه تم اقتياد المرافقين العراقيين إلى خط التماس بين المنطقة التي يسيطر عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني والمنطقة التي تسيطر عليها حكومة بغداد، في حين تمت مرافقة المفتشين إلى مكاتب الأمم المتحدة في أربيل قبل عودتهم إلى الموصل التي تبعد 400 كلم شمال بغداد.

وأوضح البيان أن المفتشين أبلغوا السلطات الكردية بزيارتهم منذ 15 يناير/ كانون الثاني الماضي، ولكن الحزب طلب منهم أن يأتوا وحدهم ويوضحوا الهدف من زيارتهم. وأضاف أن المفتشين أبلغوا الأربعاء الماضي الحزب بأنهم ألغوا أخيرا زيارتهم، ولكنهم قاموا مع ذلك أمس بزيارة للجامعة.

وقال أيوين بوكانان المتحدث باسم لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة إنه يعتقد أن الفريق فتش كلية العلوم والتربية، خاصة قسم العلوم الحيوية والكيمياء.

إلا أنه قال إن خلافا نشب بشأن وجود مرافقين عراقيين داخل المنطقة الكردية، مضيفا أن المسؤولين الأكراد طلبوا من المرافقين العراقيين مغادرة المنطقة وليس فقط الجامعة. وذكر أن لجنة التفتيش ما زالت تحاول معرفة كل الحقائق بخصوص ما حدث لكنه قلل من شأن الحادث.

وقد أعلنت وزارة الخارجية العراقية في بيان صدر مساء أمس في بغداد أن المفتشين زاروا جامعة في أربيل. وجاء في بيان لمتحدث باسم الوزارة أن المفتشين طرحوا عدة أسئلة على مساعد مدير الجامعة قبل زيارة قسمي الكيمياء والعلوم في الكلية.

المصدر : وكالات