شرودر يدافع عن موقف ألمانيا من الأزمة في العراق


ــــــــــــــــــــ
البيت الأبيض يؤكد استمرار المحادثات بين أعضاء مجلس الأمن لصياغة قرار دولي جديد بشأن العراق
ــــــــــــــــــــ
وزارة الدفاع الأميركية تعلن أن عدد قواتها في منطقة الخليج وبعض الدول المحيطة بها وصل إلى 150 ألفا
ــــــــــــــــــــ
لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة تخلص إلى أن صاروخ الصمود العراقي له مدى يتجاوز المسموح به بموجب قرارات الأمم المتحدة
ــــــــــــــــــــ

دافع المستشار الألماني غيرهارد شرودر عن موقف بلاده الرافض للحرب على العراق، وقال في خطاب أمام مجلس النواب الألماني (البوندستاغ) إن برلين وباريس وموسكو ستقاتل من أجل حل سلمي للأزمة. وأضاف أن الحل السلمي ممكن مشيرا إلى أنه يجب أن تتاح للعراق فرصة الحوار كما أتيحت لكوريا الشمالية. ونفى شرودر أن يكون قرار مجلس الأمن 1441 ضد العراق يسمح باستخدام القوة بشكل تلقائي، وأكد أن بلاده لن تشارك في الحرب بأي حال من الأحوال.

وأبلغ شرودر النواب في البرلمان أن العراق ليس لديه أسلحة محظورة مشيرا إلى ضرورة نزع هذه الأسلحة من كل الشرق الأوسط، في إشارة إلى إسرائيل دون أن يذكرها بالاسم. واعتبر أن الحرب على العراق ستكون لها عواقب وخيمة على الشرق الأوسط، موضحا أن قرارات حكومته مبنية على أسس واضحة من السلام والحق وعبر عن دعمه للموقف الفرنسي بزيادة عدد المفتشين ونزع سلاح العراق سلميا.

كما دافع المستشار الألماني عن حق النقض الذي استخدمته بلاده مع فرنسا وبلجيكا لإجهاض مشروع قرار أميركي لحماية تركيا، وقال إن حلف الناتو حلف من أجل المبادئ وليس من أجل المصالح مذكرا واشنطن بأن قوات بلاده تقاتل مع الأميركيين في أفغانستان من أجل السلام. وقال إن ألمانيا ملتزمة بميثاق الحلف وستدافع عن أي من دوله في حال شن هجوم عليها. ورفض شرودر الانتقادات التي وجهتها المعارضة الألمانية لحكومته بأنها تضع البلاد في حالة عزلة وتقوض علاقاتها مع الولايات المتحدة.

تصريحات باول

من جانبه أكد وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن الأزمة العراقية بلغت نقطة حاسمة. وقال في كلمة أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي أمس الأربعاء "إننا بصدد بلوغ لحظة الحقيقة في ما يتعلق بما إذا كانت هذه المسألة سوف تحل سلميا أم أنها سوف تحل بصراع عسكري… والرئيس لم يزل يأمل في إمكانية حلها سلميا".

واتهم باول فرنسا وألمانيا بالسعي لإنقاذ موقف الرئيس العراقي صدام حسين عبر معارضتها للحرب. وقال إنه قد يتحدث عن هذا الموضوع يوم الجمعة القادم خلال اجتماع مجلس الأمن عندما يقدم رئيسا المفتشين الدوليين هانز بليكس ومحمد البرادعي تقريرهما حول عمليات التفتيش. ورأى أن الأمم المتحدة ستثبت أنها باتت غير مجدية إن لم تتوصل إلى قرار إيجابي حيال العراق.

وجدد الوزير الأميركي تأكيد الولايات المتحدة على أنها مستعدة لقيادة ائتلاف دولي سواء برعاية الأمم المتحدة أو دونها لنزع سلاح العراق بالقوة إذا لزم الأمر. وأضاف "لا أحد يريد الحرب، غير أنها ضرورية أحيانا للحفاظ على النظام الدولي".

مجلس الأمن
في هذه الأثناء قال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر إن أعضاء مجلس الأمن يجرون محادثات بشأن صياغة قرار جديد للأمم المتحدة بشأن العراق، وأشار إلى أن واشنطن تتوقع تحركا سريعا لهذه العملية.


وقال فليشر للصحفيين إن أي قرار جديد يجب أن ينفذ شروط القرار 1441 الذي أصدره المجلس في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي الداعية للتنفيذ الفوري من جانب العراق لمطالب نزع الأسلحة وعواقب وخيمة لعدم الالتزام.

وقد أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مساء أمس الأربعاء أن روسيا ستستعمل حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن بشأن الأزمة في العراق إذا لزم الأمر. وقال في ختام زيارة استمرت ثلاثة أيام لفرنسا إن "الحرب هي دائما خيار أخير" موضحا أنه لا يرى في الوقت الراهن أنها "ضرورية". وأشار بوتين إلى أن الموقف الروسي متشابه عمليا مع موقف فرنسا في هذا الصدد.


وفي موسكو صادق 352 نائبا من أصل 400 من البرلمانيين الروس في مجلس الدوما على قرار يدعو القيادة الروسية إلى استخدام مكانتها الدولية وعضويتها الدائمة في مجلس الأمن بهدف توفير تسوية سلمية للأزمة العراقية وفقا للقواعد الدولية.

وبذلك فشلت دعوة الحزب الليبرالي الديمقراطي الذي طرح صيغة تدعو القيادة الروسية إلى استخدام حق الفيتو ضد أي مشروع يجيز استخدام القوة ضد العراق.

الحشد العسكري
وفي موازاة التحركات الدبلوماسية تتزايد الحشود العسكرية الأميركية في منطقة الخليج، فقد أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أمس الأربعاء أن عدد القوات الأميركية في المنطقة وبعض الدول المحيطة بها وصل إلى 150 ألفا.

وقال مسؤول في البنتاغون فضل عدم الكشف عن اسمه إن الولايات المتحدة زادت عدد قواتها في الكويت التي ستكون القاعدة الأساسية لشن الهجوم على العراق من 55 إلى 70 ألفا خلال نهاية الأسبوع الماضي.

وأعلن البنتاغون من جهة أخرى استدعاء 40 ألف احتياطي جديد من القوات. وتنوي الولايات المتحدة حسب الخطط الحربية تشكيل جيش من حوالي 250 ألف جندي لشن حرب جديدة في الخليج أي نصف القوات التي أرسلت إلى المنطقة عام 1991. ويشير مسؤولون في البنتاغون مع ذلك إلى أن حملة جوية مفاجئة ومكثفة تبقى ممكنة حتى قبل وصول جميع التعزيزات المتوقعة.

عمليات التفتيش
إلى ذلك بدأ مفتشو الأسلحة الدوليون تدمير عشرات القذائف القديمة من عيار 150 ملم وأربع حاويات مليئة بغاز الخردل، كان من المقرر أن تدمر عام 1998 من قبل مفتشي لجنة أونسكوم السابقة.

وقد توجه فريق المفتشين إلى موقع المثنى، على بعد 140 كلم شمالي بغداد، وبدأ في إتلاف القذائف والحاويات في عملية قد تستغرق أربعة أيام. واستخدم المفتشون طائرة مروحية لنقل المعدات اللازمة في عملية التدمير. في هذه الأثناء زار فريق آخر من المفتشين مصنع الأمل لصناعة النيتروجين، في منطقة الطارمية القريبة من بغداد، حيث قام بنصب منظومة لقياس نسبة الإشعاع والتلوث في المصنع.

وفي الإطار نفسه قال دبلوماسيون إن لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة خلصت إلى أن صاروخ الصمود العراقي له مديات تصل إلى 180 و190 كلم، أي أكبر من الـ150 كلم المسموح بها بموجب قرارات الأمم المتحدة. وأكد الدبلوماسيون أن هذه اللجنة ستوصي مجلس الأمن بتدمير محركات هذا الصاروخ.

المصدر : الجزيرة + وكالات

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة