الغالبية تشكك في حصول صدام على محاكمة عادلة


شككت الغالبية العظمى (79.6%) من المشاركين في استطلاع أجرته الجزيرة نت الأسبوع الماضي في أن يحصل الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين على محاكمة عادلة ونزيهة بعد إلقاء القبض عليه قرب مسقط رأسه مدينة تكريت في الثالث عشر من ديسمبر/ كانون الأول الجاري. في حين توقعت أقلية بلغت 20.4% من مجموع المشاركين البالغ عددهم 78531 أن تتسم المحاكمة بالعدالة.

وقد أدى نبأ اعتقال صدام إلى حدوث انقسامات كبيرة في الأسرة الدولية، فارتفعت أصوات تطالب بمحاكمته في العراق، وأخرى نادت بمحاكمته في محكمة دولية. وبينما طالب البعض بإعدام صدام أو حبسه مدى الحياة، رفض آخرون هذا الطرح وعارضوا عقوبة الإعدام، وفئة ثالثة رفضت اعتقاله باعتباره "بطلا قوميا".

وفي الوقت الذي طالب فيه الرئيس الأميركي جورج بوش بمحاكمة صدام وفق المعايير القانونية الدولية، أكد أن الولايات المتحدة ستلعب دورا مهما في تنظيم المحاكمة.

وبموافقة سلطة الاحتلال على تسليم صدام ورموز النظام السابق لمحاكمتهم أمام محكمة جرائم حرب عراقية، أكد القاضي دارا نور الدين رئيس المحكمة التي شكلها المجلس الانتقالي العراقي أن أي عفو أو تخفيف للعقوبات لن يكون من نصيب المطلوبين الـ 55 لقوات الاحتلال وعلى رأسهم صدام حسين مضيفا أن توقيع عقوبة الإعدام سيتوقف على حجم الجرائم.

ويتضح جليا لدى الغالبية تلك الفرحة التي اعتلت وجوه طوائف من العراقيين لاعتقال صدام، ترصد أعينها مجرى الأحداث بانتظار أن تبدأ محاكمته داخل العراق، حتى يتسنى لها القصاص منه ومن أعوانه من رموز النظام البعثي.

لكن هذه الأغلبية لا تعوّل -فيما يبدو- على عدالة المحاكم العراقية ونزاهتها ربما بسبب تشكيك خبراء دوليين في شرعية هذه المحاكم التي أسسها مجلس الحكم الانتقالي في العراق، ودعوة جماعات حقوق الإنسان إلى مشاركة قضاة دوليين لضمان عدم النظر إلى المحاكمة على أنها "انتقامية".

أما المحاكمة الدولية فلن تحظى بنصيب أفضل من سابقتها، فهاجس افتضاح دور أميركا في اللعبة السياسية العراقية سواء في الحرب مع الأكراد أو الحرب مع إيران أو في دخول الكويت يقلق واشنطن بشكل قد يجعلها تبحث عن مخرج للمأزق الذي وضعت نفسها فيه بشكل أو بآخر مما يبعد المحاكمة عن مسارها العادل.

إلا أن الأقلية باتت مطمئنة من سير المحاكمة، خاصة بعد أن أشاد بعض الدبلوماسيين بالتقدم الكبير الذي أحرزه العراق في إعادة بناء النظام القضائي الذي يحتوي –على حد قولهم- على نخبة من القضاة الجيدين.

ولعل الشاهد على محاولة المجلس الانتقالي ترسيخ مبدأ العدالة هو دعوته خبراء دوليين للمشاركة في هذه المحاكمة، الأمر الذي قد يضفي شيئا من النزاهة على هذه المحاكم ويدرأ عنها الشبهات التي تحوم حول مصداقيتها ونزاهتها، كما أنها لم تشكك في نزاهة المحاكم الدولية في حال آلت إليها محاكمة صدام نظرا لما عرفت به هذه المحاكم من نزاهة وعدالة بغض النظر عن استيفائها شروط الإحالة أم لا.

المصدر : الجزيرة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة