صدام عرض التفاوض ولندن تعارض إعدامه

قال قائد عمليات اللواء الأول بفرقة المشاة الرابعة الأميركية الرائد برايان ريد إن الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين طلب التفاوض عندما ألقت قواته القبض عليه في قضاء الدور القريب من مدينة تكريت.

ولم يتضح ما الذي كان سيفاوض عليه صدام، وإن كان مراقبون يتوقعون أن يكون قد قصد بعرضه إعطاء الأميركيين معلومات قد يتصل بعضها بأسلحة الدمار الشامل التي كانت السبب الذي قدمته واشنطن لتبرير غزوها العراق.

غير أن وزير الخارجية البريطاني أبدى تشككا، وقال في مؤتمر صحفي بلندن إن الرئيس العراقي المخلوع لن يكشف عن تفاصيل برنامج الأسلحة المحظورة, "بصراحة لا أنتظر أي اعتراف من صدام حسين".

وجاء تقرير لمجلة تايم الأميركية مطابقا لشكوك سترو, فقد ذكرت المجلة أن صدام نفى امتلاكه أسلحة دمار شامل ولم يبد تعاونا لدى استجوابه. ونقلت المجلة عن مسؤول أميركي قوله إن الرئيس المخلوع ذكر خلال استجوابه أن الولايات المتحدة اختلقت قصة أسلحة الدار الشامل لتبرر شن الحرب على العراق.

وأوضح المسؤول أن أجوبة صدام "لم تكن متماسكة", فحين سئل هل يريد كأس ماء, قال "إذا وافقت على الشرب فسأضطر للذهاب إلى المرحاض, كيف أذهب إلى المرحاض وشعبي مكبل". وأكدت المجلة أن صدام حسين نقل إلى القاعدة الأميركية في مطار بغداد ووضع في زنزانة انفرادية.

بداية الخيط

وكانت اعترافات أحد العراقيين المعتقلين في تكريت بداية الخيط الذي مكن قوات الاحتلال من الوصول إلى القبو الذي اختبأ فيه صدام وإنهاء أكثر من ثمانية أشهر من البحث المضني عنه. وقال مسؤولون أميركيون إن العراقي الذي لم يكشفوا عن اسمه سهل العملية المشتركة التي ساهمت فيها المخابرات والقوات المسلحة.


غير أن ثمة أنباء تشير إلى زوجة صدام الثانية سميرة الشهبندر التي يزعم أنها موجودة حاليا في لبنان, هي أحد مصادر المعلومات التي قادت للقبض عليه. لكن واشنطن نفت ذلك، وقالت إن الاعتقالات التي تمت في صفوف العراقيين أفضت إلى معلومات كثيرة سهلت الاقتراب بشكل تدريجي من الدائرة التي يتحرك فيها صدام.

شكل المحاكمة
وفي أول رد فعل لها رحبت منظمة العفو الدولية باعتقال صدام وقالت إنه متهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مؤكدة حقه في ضمانات القانون الدولي، بما فيها حق في الأ يتعرض لسوء المعاملة أو التعذيب وحقه في محاكمة عادلة.

وأوضحت المنظمة التي تتخذ من لندن مقرا لها، أن صدام بصفته الرئيس السابق للقوات المسلحة العراقية، يعتبر أسير حرب ويجب أن يمنح كل الضمانات الخاصة بأسرى الحرب.

وردا على ذلك قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إن صدام سيعامل كأسير حرب وسيحظى بالحماية التي توفرها له اتفاقية جنيف رغم عدم تعاونه مع المحققين. ونفى رمسفيلد لجوء قوات الاحتلال إلى العنف في التعامل مع الرئيس المخلوع أثناء التحقيق, قائلا إن المحققين سيقررون ما إذا كان سيسمح للصليب الأحمر بزيارته.

وفي هذا الصدد قال رئيس مجلس الحكم الانتقالي العراقي عبد العزيز الحكيم إن صدام سيحظى بمحاكمة عادلة، دون أن يستبعد توقيع عقوبة الإعدام عليه, موضحا أنها موجودة في القوانين العراقية وأن الأمر سيتقرر خلال المحاكمة. وذكر الحكيم أن عددا من أعضاء المجلس تحدثوا إلى صدام "وبدا غير نادم ودافع بعناد عن جرائمه".

غير أن جيرمي غرينستوك مبعوث بريطانيا للعراق قال إن بلاده تعارض إعدام صدام ولذلك لن تقوم بأي دور في محاكمته إن كانت ستفضي إلى إعدامه. يذكر أن بريطانيا ألغت هذه العقوبة منذ 1964.

"عبرة للفلسطينيين"
ولم تخف إسرائيل فرحتها باعتقال صدام وقال الناطق الرسمي باسمها آفي بازنر إن ذلك يجب أن يكون "عبرة للفلسطينيين ولنظام الرئيس السوري بشار الأسد من أجل التخلي عن الإرهاب" على حد قوله.

أما جبهة التحرير العربية الفلسطينية فقد أدانت اعتقال صدام وطالبت العالم بإدانة هذه العملية. وقال مسؤول الجبهة إبراهيم الزعانين إن المخطط الأميركي في العراق هو القضاء على النظام السياسي الذي يقوده صدام والذي يتعارض بشكل مباشر مع المخطط الأميركي في المنطقة".

وفي عمان طالبت نقابة المحامين الأردنيين بتشكيل لجنة عربية للدفاع عن الرئيس العراقي. وقال نقيب المحامين حسين مجلي إن "الرئيس العراقي هو الرئيس الشرعي للبلاد ومن حقه أن يقود مقاومة لتحرير وطنه" من الاحتلال الأميركي.

المصدر : الجزيرة + وكالات

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة