بوش يرفض الاعتراضات على قرارات إعمار العراق

رفض الرئيس الأميركي جورج بوش الاعتراضات الأوروبية على قرار الولايات المتحدة قصر عقود إعادة إعمار العراق على شركات تابعة للدول التي تشارك في التحالف الدولي هناك.

وقال بوش خلال اجتماع لأعضاء إدارته بواشنطن إن عقود إعادة الإعمار ستقتصر على الدول التي خاطرت بأرواح جنودها من أجل تحرير البلاد, حسب تعبيره. وأضاف أن بإمكان فرنسا وألمانيا وروسيا التي استبعدتها واشنطن من العقود, المساهمة في إعادة هيكلة ديون العراق الخارجية البالغة 125 مليار دولار. ومن المعروف أن القرار الأميركي يخص فقط مبلغ 18.5 مليارا منحها الكونغرس الأميركي للإنفاق على تلك المشروعات.

وجاءت تصريحات الرئيس الأميركي ردا على رفض الاتحاد الأوروبي الذي اعتبر قرار استبعاد الشركات المنتمية لدول مناهضة لغزو العراق من تلك العروض, خطأ سياسيا كبيرا. ووجه الناطق باسم المفوضية الأوروبية ريو كيمبينين نداء إلى الإدارة الأميركية دعاها فيه للتأكد من ملاءمة قرارها مع قواعد منظمة التجارة العالمية قبل التفكير بأي تحرك.

أما المستشار الألماني غيرهارد شرودر فقد اعتبر أن إعادة إعمار العراق من واجب الجميع, مشددا على أهمية سيادة القانون الدولي ورفع القيود التي تفرضها واشنطن بشكل لا يخدم القضية, موضحا إثر محادثات مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان, أنه لا طائل من اختيار من يمكنه أن يشارك اقتصاديا في إعادة الإعمار واستبعاد من لا ترغب به واشنطن.

من جهته حث الأمين العام للأمم المتحدة الولايات المتحدة على إعادة النظر في قرارها, واصفا إياه بأنه ينزع إلى إشاعة روح الفرقة لا الوحدة. وتساءل أنان عن حكمة الخطوة "المثيرة للانقسام" التي أعلنتها واشنطن و"لا تساعد على تحقيق الاستقرار في العراق".

كما انتقدت روسيا على لسان وزير خارجيتها إيغور إيفانوف الموجود حاليا في بافاريا بألمانيا, القرار الأميركي, معتبرة أنه يعمق الانقسام الذي تشهده الأسرة الدولية بسبب احتلال العراق. وفي موسكو قال نائب وزير الخارجية يوري فيدوتوف إن بلاده تؤيد رغبة المفوضية الأوروبية في دراسة مدى تطابق الالتزامات الأميركية مع معايير منظمة التجارة العالمية.

أطراف مؤيدة

ولم يخل القرار الأميركي من تأييد, فقد اعتبر الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي رئيس الحكومة الإيطالية سيلفيو برلسكوني الخطوة "منطقية بما فيه الكفاية" لتشجيع دول "معسكر السلام" على الوقوف إلى جانب واشنطن. كما أيد القرار وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الذي قال إن للولايات المتحدة "الحق التام" في استبعاد شركات دول رفضت المشاركة في التحالف.

أما العراق المعني الأول بالوضع فقد قلل على لسان وزير التخطيط والتعاون مهدي الحافظ من أهمية استبعاد شركات الدول المعارضة لغزو بلده, قائلا في مؤتمر صحفي ببغداد إن الولايات المتحدة دولة مانحة "والقرار يخصها, لأنها قدمت أكثر من 18 مليار دولار وهي حرة التصرف في منح العقود".

وتندرج ضمن العقود الـ 26 صفقات تتعلق بتجهيز الجيش العراقي الجديد وإعادة إعمار الطرق والمنشآت النفطية وأنظمة الاتصالات وشبكات مد المياه والكهرباء. واختيرت 63 دولة يمكنها تقديم عروضها في العقود التي سيعلن عنها لاحقا.

وفي شأن ملف الإعمار نفسه أعلن الحافظ أنه انتقل من يد سلطة الاحتلال إلى العراقيين, موضحا أن آلية للتنسيق مع الدول المانحة أقرت وحازت على موافقة الأمم المتحدة والدول المعنية. وهي تتألف من هيئة استشارية تابعة لوزارة التخطيط الإنمائي واللجنة الدولية لتنسيق الإعمار.

كما ناشد الحافظ باريس وبرلين وموسكو خفض ديون العراق, موضحا أنها ناجمة في مجملها عن مشاريع للنظام السابق ولا علاقة للشعب العراقي بها. وفي هذا السياق أعلن البيت الأبيض أن المبعوث الخاص للرئيس الأميركي المكلف الديون العراقية جيمس بيكر سيغادر الاثنين للقيام بجولة في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وروسيا وبريطانيا للتفاوض مع مسؤولي هذه الدول بشأن سبل تخفيف ديون العراق.

المصدر : الجزيرة + وكالات

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة