هل تنجح مساعي ترتيب هدنة فلسطينية إسرائيلية جديدة؟

* ماجد أبو دياك

"ستكون هناك هدنة إن شاء الله وسيكون هناك حوار".

هذا ما خرج به اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية بعد لقائه مع كل من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس وزرائه أحمد قريع في رام الله.

فهل يعكس هذا التفاؤل حقيقة الوضع أم أنه محاولة لتحريك بركة السلام الراكدة هذه الأيام بسبب موقف الحكومة الإسرائيلية المتشدد؟!

فبعد أن قال قريع إن التوصل لاتفاق لوقف النار مع إسرائيل يشكل أولوية بالنسبة لحكومته، كان رد وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم إن حكومته ستعتبر الحكومة الفلسطينية الجديدة بمثابة شريك حقيقي إذا قامت بالتحرك ضد المجموعات الفلسطينية مثل حماس.

وتدرك إسرائيل أكثر من غيرها أن أي حكومة فلسطينية لا يمكنها الذهاب بعيدا في قمع المقاومة الفلسطينية لأنها تجازف بذلك باندلاع حرب أهلية، هذا فضلا عن أن إمكانيات السلطة الفلسطينية الأمنية بعد قمع إسرائيل لانتفاضة الأقصى باتت ضعيفة إلى درجة لا تمكنها من القيام بهذه المهمة.

والأهم من هذا أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية واستمرار سياسة الحصار والإغلاق لا يوفر البيئة المناسبة لنجاح هدنة فلسطينية إسرائيلية.

ويقول مراقبون إن الحكومة الإسرائيلية الحالية ليست معنية بحالة هدوء في المنطقة لأن ذلك قد يعرضها لضغوط دولية لاستئناف مفاوضات السلام على أساس خطة خارطة الطريق التي وضعت عليها تحفظات كثيرة.

ويستدل المراقبون على ذلك بالهدنة التي دامت قرابة شهرين وأسقطتها الحكومة الإسرائيلية باغتيالها لأحد أبرز القيادات السياسية في حركة المقاومة الإسلامية حماس المهندس إسماعيل أبو شنب الذي يوصف بأنه معتدل وهو من الذين ساهموا في صياغة الهدنة مع إسرائيل.

وأشارت إحصائيات أوردتها السلطة الفلسطينية إلى أن عدد خروقات جيش الاحتلال الإسرائيلي للهدنة التي تم ترتيبها أواخر يونيو/ حزيران الماضي بلغ أكثر من 450 وأن عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا خلالها بلغ 27.

وتأتي زيارة رئيس المخابرات المصرية في ظل ترتيبات لإجراء لقاء يجمع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون مع نظيره الفلسطيني أحمد قريع. ولكن فرص نجاح هذا اللقاء المرتقب لا تبدو كبيرة لا سيما أن مواقف الفصائل الفلسطينية من الهدنة لا تزال على حالها.

فرغم موافقة حماس على إجراء محادثات مع رئيس الوزراء الفلسطيني حول الهدنة فإن مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين قال قبل أيام إنه "لا مجال للهدنة، فهذه الهدنة فشلت في السابق لأن العدو لا يريد السلام ولا يريد الأمن للشعب الفلسطيني".

وانقسم الشارع الفلسطيني في موقفه من الهدنة المطروحة. فأظهر استطلاع نشر قبل أيام أن 35.4% من الفلسطينيين يدعمون بقوة وقفا لإطلاق النار مع إسرائيل في حين عبر 30.6% منهم عن موقف متردد من دعمه، وعارضه 29.7%، ولم يدل 4.3% بأي رأي.

ومع أن الجهود السياسية لترتيب مثل هذه الهدنة ستستمر، إلا أن نجاحها أو صمودها لفترة طويلة يظل مسألة بعيدة المنال طالما لم تتوفر للاحتلال الرغبة في الوصول إلى تسوية سياسية للصراع.
___________________________
*الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة

المزيد من حكومات
الأكثر قراءة